آخر الأخبار

بعد 12 عاما من تفجيره.. الموصل تعيد إعمار جامع النبي يونس

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

الموصل- "للجامع رمزية كبيرة، وإعادة إعماره انتظرها أهالي الموصل منذ 12 عاما، فهو روح المدينة وتاريخها، وافتتاحه مجددا ردٌّ لحقها وحضورها التاريخي"، بهذه الكلمات وصف محمد الشماع إمام وخطيب "مسجد النبي يونس"، هذا الجامع العريق.

وشهد يوم الجمعة 3 أبريل/نيسان، إعادة افتتاح الجامع من جديد، بحضور الآلاف من الموصل والمدن المجاورة، بما يشكل مفخرة تاريخية للموصليين -وفق الشماع- الذي قال إن أبناء المدينة تكفّلوا من خلال التبرعات بإعادة إعماره كليا دون أن تتحمل الدولة أي نفقات في هذا الجانب.

وبني الجامع على سفح يرتفع نحو 18 مترا عن سطح الأرض، فوق تل التوبة بالجانب الشرقي من المدينة، ويرتبط باسم النبي يونس -عليه السلام- الذي بعث في 100 ألف من الناس وآمنوا به فنجوا من العذاب كما نص على ذلك القرآن الكريم، بحسب الشماع.

مصدر الصورة مدينة الموصل أعادت افتتاح جامع النبي يونس بعد 12 عاما من تفجيره (الجزيرة)

حضور ديني وتاريخي

وفي حديثه للجزيرة نت، يؤكد الشماع أن بعض المصادر التاريخية تشير إلى أن أول بناء له كان عام 17 للهجرة في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، حيث يعد ثاني مسجد في الموصل بعد الجامع العمري "المصفي" الذي بني عام 16 للهجرة.

وكان جامع النبي يونس قد فجّره مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية في 2014 بذريعة وجود أضرحة لبطاركة فيه وأنه بُني في موقع لا يصلح لبناء المساجد، وفق ادعاءهم.

مصدر الصورة محمد الشماع إمام وخطيب مسجد النبي يونس: أهالي الموصل انتظروا إعادة إعماره منذ 12 عاما (الجزيرة)

ويقول الباحث التاريخي إبراهيم غزال، إنه لا يوجد تاريخ موثّق لبناء جامع النبي يونس، فبعض المؤرخين يشيرون إلى بنائه في فجر الإسلام بعد فتح الخليفة عمر بن الخطاب للمدينة، في الوقت الذي يشير فيه المؤرخ أبو زكريا الأزدي المتوفى 334 للهجرة إلى أنه بني في القرن الثالث الهجري أو قبل ذلك.

إعلان

ورغم هذه الإشكالية التاريخية، فإن إبراهيم غزال يؤكد للجزيرة نت، أن الجامع يعد من أقدم المساجد التي لا تزال شاخصة، كما يعد موقعا تاريخيا وأثريا مهما للغاية، فقد بني على تل التوبة الذي يضم تحت سطحه حضارات متعاقبة كالآشورية، مبينا أن ما تم الكشف عنه تحت الجامع من قصر الملك "أسرحدون" أضاف بُعدا أثريا كبيرا للموقع، حسب قوله.

وواجهت إعادة إعمار الجامع عقبات عدة، حسب المهندس المعماري المشرف عليه الدكتور أحمد العمري، فبسبب موقعه الأثري، تطلّب الكثير من التنسيق والجهود لإعادة إعماره واعتماد التصاميم التاريخية وما ذكره المُؤرِّخون في هذا الجانب.

كما يقع الجامع، حسب العمري، ضمن أسوار مدينة نينوى الأثرية، وهي إحدى عواصم الحضارة الآشورية، وعلى أطلال القصر العسكري للملك الآشوري أسرحدون (672 قبل الميلاد) في الجانب الأيسر من الموصل.

مصدر الصورة موقع الآثار المكتشفة للقصر العسكري للملك الآشوري أسرحدون حيث بني جامع النبي يونس (الجزيرة)

الإعمار وتحدياته

وعن تفاصيل إعادة إعماره، لفت العمري إلى أن الجامع قبل التفجير كان ذا بناء تراكمي عشوائي المخطط، ويعتلي جدرانا لبناء سابق ليس فيه معالم العمارة الموصلية بالشكل المطلوب نظرا للعديد من حملات الإعمار السابقة، وأن حائط القبلة لم يأخذ الاتجاه الصحيح، فضلا عن أن الواجهة الشمالية لم تكن مستغلة وظيفيا.

كما أن آثار "قصر أسرحدون" المكتشفة حديثا كانت قد طُمرت ولم يكن لها توظيف تتكامل فيه العمارة مع الآثار، موضحا أن التحديات خلال عمليات إعادة الإعمار كانت كبيرة ومتشعبة.

وبيّن العمري أن مساحة الجامع الكلية مع المدرّجات والحدائق الشمالية والغربية تبلغ حوالي 30 ألف متر مربع، في حين تبلغ المساحة المبنية للجامع مع مدرسة دار القرآن الكريم والصحن وفناء الجامع وأماكن الوضوء حوالي 5 آلاف متر. كما تبلغ مساحة مصلى الجمعة الرئيسي 800 متر مربع والمصلى اليومي 200 متر ومصلى النساء حوالي 400 متر.

ويرتفع فناء الجامع الرئيس عن مستوى الشارع العام بحوالي 18 مترا عبر ستة مراحل لمدرجات متوالية، وترتفع مئذنته بنحو 40 مترا عن مستوى الفناء، وهي ذات حوضين وبنفس تفاصيل العمارة والنقوش أسفل الأحواض في صحن الجامع.

واعتمد العمري في التصميم الداخلي للجامع على طراز العمارة الموصلية التقليدية من العقود والأقبية والأقواس من الفرش الموصلي وكذلك تفصيل المنبر والمحراب، حيث عكست تيجان الأعمدة فكرة التسبيح المستوحاة من قصة النبي يونس عليه السلام وأنه كان من المسبحين كما في النص القرآني، وجاءت الكتابات في الأضلاع الأربعة "سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله والله أكبر" مع أسماء الله الحسنى.

مصدر الصورة اكتشافات أثرية من قبيل تصاميم "الثيران المجنحة" وغيرها تُعد رمزا للحضارة الآشورية في نينوى (الجزيرة)

"تراكم الحضارات"

وسبقت إعادة إعمار الجامع تفاصيل كثيرة، منها التنسيق بين دائرتي الوقف السني ومفتشية آثار نينوى للمزاوجة بين إمكانية إعادة الإعمار وبين الاستكشافات الأثرية للحضارة الآشورية، بحسب مدير مفتشية آثار وتراث نينوى رويد الليله.

وأكد الليله للجزيرة نت أن تل التوبة الذي بني عليه جامع النبي يونس يعد معلما أثريا، حيث اتضح بعد تفجيره أن الجامع يضم تحت فنائه آثارا تتضمن بقايا قصر أسرحدون. وعلى إثر ذلك، عُقدت اتفاقية بين الهيئة العامة للتراث والآثار العراقية وجامعة هايدنبرغ الألمانية، وزار الفريق المشترك الموقع لأول مرة عام 2018 للتنقيب والكشف عن الآثار.

إعلان

وتم -وفق الليله- توثيق الأنفاق التي كان تنظيم الدولة قد حفرها تحت الجامع بطول 600 متر، وتدعيمها ومعرفة ما قد سُرق منها. وبعدها دخل ديوان الوقف السني ليكون طرفا ثالثا في الاتفاق لأجل تحديد مسارات الأنفاق وتجنُّب وضع الركائز فوقها، منعا لانهيار الموقع خلال إعادة إعمار الجامع.

وتابع قائلا إنه تم اكتشاف العديد من "الثيران المجنحة" في القصر العسكري والحُلي، حيث سُلّمت الأخيرة للهيئة العامة للآثار، كما سُلّم الموقع للوقف السُنّي من أجل إعادة الإعمار التي استمرت أكثر من 4 سنوات، ونصت الاتفاقية على ترك الفناء الجنوبي للقصر العسكري بطول 50 مترا وبعرض 20 مترا، على أن تتم إعادة البناء في الفناء الشمالي.

مصدر الصورة آلاف الموصليين والعراقيين توافدوا إلى جامع النبي يونس بعد إعادة إعماره وافتتاحه (الجزيرة)

ويجزم المسؤول العراقي الليله، أن الجامع بني على موقع يضم تراكما حضاريا يبدأ من الحضارة الآشورية وصولا للحضارة الإسلامية، وأن موقع وباحة القصر العسكري وما فيها من تحف وآثارات سيُحول إلى متحف حضاري مفتوح لجعله مرفقا سياحيا يربط التراث الديني بالآشوري.

وبإعادة إعمار جامع النبي يونس، تكون الموصل قد استعادت غالبية المساجد التاريخية التي كان تنظيم الدولة قد نسفها خلال سيطرته على المدينة مثل جوامع "النبي شيت" و"النبي جرجيس" والجامعين "العمري" و"النوري الكبير"، لتعود الموصل من جديد حاضرة للحضارات الآشورية والإسلامية.

محمد الشمّاع إمام وخطيب جامع النبي يونس خلال إلقاء خطبة عقب افتتاح المسجد (الجزيرة)

مصلون داخل جامع النبي يونس الذي استغرقت إعادة إعماره أكثر من 4 سنوات على نفقة الأهالي الخاصة (الجزيرة)

مصلون يبتهلون إلى الله خلال تأديتهم الصلوات في مسجد النبي يونس (الجزيرة)

مصلون كثر أمّوا جامع النبي يونس في مدينة الموصل عقب افتتاحه وأدوا صلاتهم فيه (الجزيرة)

إعمار المسجد واجه تحديات كثيرة أهمها إعادة اكتشافات أثرية كانت مطمورة (الجزيرة)

مواطنون يلتقطون صورا للمسجد بعد أن أعيد ترميمه وفق طراز العمارة الموصلية التقليدية (الجزيرة)

شملت عملية الإعمار ترميما مستوحى من التراث ومن ذلك العقود والأقبية والأقواس من الفرش الموصلي وغيرها (الجزيرة)

آثار مكتشفة في القصر العسكري للملك الآشوري "أسرحدون" ترمز للحضارة الآشورية في نينوى (الجزيرة)
لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا