عُقد الاجتماع الأول للتحالف افتراضياً برئاسة وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، في وقت يتصاعد فيه ضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الحلفاء الأوروبيين للمساهمة في إعادة فتح المضيق، حيث لا تزال آلاف السفن عالقة.
وقالت كوبر في كلمتها الافتتاحية إن "إيران احتجزت طريق شحن دولي رهينة، ما يهدد الاقتصاد العالمي"، محذّرة من اضطرابات قد تطال الغاز ووقود الطائرات والأسمدة وكلفة المعيشة.
وأكدت أن التحالف سيعمل على "حشد جماعي لكامل أدواتنا الدبلوماسية والاقتصادية" لضمان "فتح آمن ومستدام" للمضيق، الذي يخضع حالياً لنظام رسوم تفرضه طهران ، مشيرة إلى أن من بين الخيارات المطروحة فرض عقوبات اقتصادية جديدة على النظام الإيراني.
وفي السياق نفسه، لفتت إلى أن المخططين العسكريين سيدرسون تعزيز القدرات الدفاعية، بما يشمل إزالة الألغام ومرافقة السفن، "حالما تهدأ حدة النزاع".
ودعا ممثلو إيطاليا وهولندا والإمارات إلى إنشاء "ممر إنساني" لتأمين نقل الأسمدة وتفادي أزمة غذائية محتملة، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الإيطالية.
كما شاركت الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس في الاجتماع، مؤكدة أن استعادة حرية الملاحة الآمنة والخالية من الرسوم في المضيق تمثل أولوية ملحّة، وداعمةً الجهود الدبلوماسية لتحقيق ذلك.
وركّز الاجتماع على تقييم الوضع وتوحيد المواقف دون اتخاذ قرارات تنفيذية، ولم يصدر عنه بيان مشترك. في المقابل، تستعد البحرين لطرح مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي لحماية الملاحة التجارية، في خطوة قد تمهد لتدخل خلال المرحلة الساخنة من النزاع.
وبحسب وكالة "رويترز"، لم يتضمن النص المعدّل إشارة إلى آلية تنفيذ ملزمة، ليكتفي بالدعوة إلى تفويض الدول، بشكل فردي أو جماعي، باستخدام "جميع الوسائل اللازمة بما يتناسب مع الظروف" لضمان المرور الآمن.
يُعد مضيق هرمز ممراً استراتيجياً تمر عبره نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز ووقود الطائرات. وتواجه السفن التي تحاول عبور المضيق مخاطر متعددة، ما يدفع المالكين وشركات التأمين إلى التردد في تحملها، في ظل تصاعد التهديدات الأمنية.
ولطالما شكّل تأمين الملاحة في المضيق مطلباً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، الذي يرى أن حماية هذا الممر يجب أن تتولاها الدول المستفيدة من نفط وغاز الشرق الأوسط، وليس الولايات المتحدة.
وانتقد ترامب حلفاء "الناتو" لرفضهم إرسال سفن حربية إلى منطقة النزاع، رغم تأثر أوروبا بارتفاع أسعار الطاقة، حتى وإن لم تكن تعتمد بشكل كبير على واردات المنطقة. وفي خطاب متلفز، حثّ الدول على التحلي بـ"شجاعة متأخرة" واستعادة حرية الملاحة، قائلاً إن الدول المستفيدة يجب أن "تذهب إلى المضيق، تسيطر عليه وتحميه وتستخدمه".
وأضاف أن إيران "تم إضعافها بشكل كبير"، معتبراً أن "الجزء الأصعب انتهى"، وأن السيطرة على المضيق يجب أن تكون مهمة سهلة.
ورغم هذا الضغط، لم تشارك الولايات المتحدة في الاجتماع الافتراضي الذي عُقد الخميس. وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد انضم إلى بيان لمجموعة السبع شدد على "الضرورة المطلقة" لاستعادة حرية الملاحة في المضيق، دون تقديم التزامات واضحة.
وبينما وصف روبيو إعادة فتح الممر بأنها "ضرورة ما بعد النزاع"، عاد ترامب ليخالف هذا التوجه، داعياً الحلفاء إلى "تعلم القتال بأنفسهم" من دون الاعتماد على الدعم الأمريكي.
في المقابل، رفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الطرح الأمريكي، معتبراً أن تأمين المضيق بالقوة العسكرية "غير واقعي"، محذراً من أن ذلك سيستغرق وقتاً طويلاً ويعرّض الملاحة لمخاطر من الحرس الثوري والصواريخ الباليستية. وأضاف: "هذا ليس استعراضاً.. نحن نتحدث عن الحرب والسلام، فلنكن جادين".
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة