في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
خلال 30 يوما من التصعيد، استهدفت إيران دول الخليج بأكثر من 5200 هجوم بصواريخ وطائرات مسيرة، إضافة إلى هجوم بطائرتين مقاتلتين.
وتؤكد طهران أنها لا تستهدف دولا بعينها، بل "قواعد ومصالح أمريكية"، غير أن نمط الضربات واتساع رقعتها يكشفان امتدادها إلى منشآت مدنية وبنى تحتية حيوية، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وأضرار في مطارات وموانئ ومرافق اقتصادية في دول الخليج.
ويأتي ذلك في سياق معطيات أظهرت أن نحو 80 بالمئة من الهجمات الإيرانية وُجهت إلى دول الخليج، مقابل 20 بالمئة فقط نحو إسرائيل بحسب إحصائيات وكالة الأناضول مما يعكس تحولا في جغرافيا الاستهداف.
تكشف البيانات الرسمية خلال الشهر الأول من الحرب تنوع أدوات الهجوم واتساع نطاقها بين الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة وحتى الطائرات المقاتلة.
ففي السعودية، أظهرت البيانات الرسمية اعتراض 57 صاروخا و1006 مسيرات على الأقل. وفي الكويت، بلغ عدد التهديدات الجوية 309 صواريخ باليستية و616 طائرة مسيرة.
أما في قطر، فقد تم رصد 206 صواريخ و90 مسيرة إلى جانب طائرتين مقاتلتين، بينما أعلنت البحرين اعتراض 174 صاروخا و391 مسيرة.
وسجلت الإمارات الحصيلة الكبرى، بإعلان اعتراض 413 صاروخا و1914 مسيرة، في حين لم تصدر سلطنة عمان حصيلة إجمالية، لكن تم تسجيل 19 مسيرة على الأقل بحسب وكلة الأناضول.
وتعكس هذه الأرقام اعتمادا واضحا على الطائرات المسيرة أداة رئيسية في الهجمات، في إطار ما يمكن وصفه بإستراتيجية الإغراق الكمي لتشتيت أنظمة الدفاع الجوي، مقابل استخدام الصواريخ في ضربات أكثر تركيزا وتأثيرا.
ورغم التصدي الواسع الذي نفذته منظومات الدفاع الجوي في دول الخليج، التي نجحت في اعتراض غالبية الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية وتحييد خطرها، استمرت طهران في هجماتها، متجاهلة دعوات عربية وإسلامية لوقف التصعيد.
وامتد أثر هذه الضربات إلى منشآت الطاقة الحيوية، بما يمس مباشرة استقرار الإمدادات وعصب الاقتصاد العالمي.
تركزت الضربات الإيرانية بشكل لافت على قطاع الطاقة، في مؤشر على محاولة التأثير في أسواق النفط والغاز العالمية.
ففي السعودية، أصابت الهجمات مصافي رأس تنورة وسامرف، مع تكرار استهداف المنطقة الشرقية وحقل شيبة النفطي.
وفي الكويت، استُهدفت مصفاة ميناء عبد الله وتكرر استهداف مصفاة ميناء الأحمدي، إلى جانب محطات توليد الكهرباء وستة خطوط لنقل الطاقة وخزان وقود في مطار الكويت.
أما في الإمارات، فقد استُهدفت منطقة صناعة النفط في الفجيرة، إضافة إلى محاولات ضرب حقول الغاز والنفط في حبشان، مما أدى إلى إغلاق مؤقت لبعض المنشآت.
وفي قطر، استهدفت الهجمات مدينة رأس لفان الصناعية، مركز صناعة الغاز، وتسببت في أضرار. وقالت الدوحة إن الهجمات الإيرانية عطلت نحو 17% من قدرة الدولة على تصدير الغاز الطبيعي المسال.
كما شهدت البحرين استهداف مستودع وقود في المحرق واندلاع حريق قرب مصفاة في المنامة.
وفي عمان، سُجل احتراق خزانات وقود في ميناء صلالة واستهداف خزان في ميناء الدقم.
ويشير هذا النمط إلى سعي واضح لإحداث ضغط اقتصادي عابر للحدود، بالنظر إلى مركزية الخليج في إمدادات الطاقة العالمية.
امتد الاستهداف ليشمل الموانئ والمطارات، مما يعكس توجها لتعطيل الشرايين اللوجستية في المنطقة.
ففي السعودية، تم استهداف ميناء ينبع على البحر الأحمر، في محاولة لعرقلة مسارات تصدير النفط.
وفي الإمارات، أعلنت السلطات السيطرة على حريق في مطار أبوظبي القديم، وتكررت الهجمات على مطار دبي، إلى جانب استهداف ميناءي جبل علي والفجيرة، مما أدى إلى اندلاع حرائق.
وفي قطر، أعلنت السلطات إحباط محاولات استهداف مطار حمد الدولي. كما تعرض مطار الكويت الدولي لهجمات متكررة، مع تسجيل أضرار في البنية التحتية لميناء مبارك الكبير وهجوم على ميناء الشويخ.
صورة فضائية لحريق بميناء الفجيرة جراء هجمات إيرانية (إيرباص)وفي البحرين، أدى هجوم صاروخي على ميناء سلمان إلى مقتل عامل، في حين أخلت عمان ميناء الفحل احترازيا، مع تسجيل استهداف لميناء الدقم.
ويكشف هذا المسار عن محاولة ضرب سلاسل الإمداد والتجارة، وليس فقط الأهداف العسكرية، بما يضاعف كلفة التصعيد.
لم تقتصر الضربات على منشآت الطاقة والموانئ، بل امتدت إلى البنية التحتية المدنية والصناعية، مما وسع دائرة التأثير المباشر.
ففي السعودية، طالت الهجمات محيط حي السفارات في الرياض، بينما استهدفت في الإمارات عددا من الأبراج والمباني في دبي، بما في ذلك الحي المالي، كما أعلنت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم تضرر منشآتها في الطويلة.
وفي قطر، استهدفت المنطقة الصناعية ومنطقة مسيعيد، في حين تعرضت مستودعات لشركات لوجستية في الكويت لهجمات.
أما في البحرين، فقد طالت الهجمات مباني سكنية، وأصابت مسيرة برج إيرا فيوز وفندق كراون بلازا، كما تضرر مصنع لتحلية المياه ومنشآت شركة ألبا.
وفي عمان، استهدفت منطقة العوهي الصناعية، مما أدى إلى مقتل وافدين. ويعكس هذا التوسع انتقالا من استهداف عسكري مباشر إلى ضغط مجتمعي واقتصادي أوسع.
أدت هذه الهجمات إلى اضطراب غير مسبوق في حركة الملاحة الجوية في المنطقة، حيث توقفت أو تقلصت حركة الطيران في مطارات رئيسية، وتأثرت شركات الطيران بشكل كبير.
مؤشر تعافي شركات الطيران بدول الخليج يكشف حجم الأضرار التي تعرض لها هذا القطاع (فلايت رادار)وتشير البيانات إلى إلغاء أكثر من 5400 رحلة في سبعة مطارات خليجية خلال أول يومين فقط من التصعيد. وقد تجاوز عدد الرحلات الملغاة في الشرق الأوسط 50 ألف رحلة ذهابا وإيابا حتى نهاية مارس 2026.
وتعمل شركات الطيران الخليجية على التعافي من آثار الأضرار التي لحقت بها جراء الهجمات الإيرانية. وتبرز هذه الأرقام حجم التأثير الذي تجاوز المجال العسكري ليصيب قطاعات النقل والسياحة والاقتصاد بشكل مباشر.
انعكست هذه التطورات على الحياة اليومية للسكان، إذ وجد آلاف المواطنين والمقيمين أنفسهم عالقين داخل بلدانهم أو خارجها، مع تعليق رحلات شركات طيران عالمية مثل لوفتهانزا والخطوط البريطانية وغيرها.
كما أصدرت السلطات في قطر والإمارات والكويت والبحرين تعليمات للسكان بالبقاء في المنازل والابتعاد عن النوافذ أثناء دوي صفارات الإنذار أو اعتراض الأهداف الجوية، مما أوجد حالة من القلق العام.
وتعطلت الأنشطة الخارجية والسياحية في مدن رئيسية مثل دبي، مع تصاعد أعمدة الدخان في بعض المناطق واعتراض الصواريخ في سماء المدن، في مشهد يعكس اقتراب الحرب من المجال المدني بشكل غير مسبوق.
ومنذ 28 فبراير/شباط 2026، تشنّ الولايات المتحدة وإسرائيل حربا واسعة على إيران، التي ترد بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل، وباستهداف ما تصفه بالمصالح الأمريكية في دول المنطقة.
غير أن المعطيات الميدانية تظهر أن الجزء الأكبر من هذه الهجمات أصاب دول الخليج، مما أدى إلى خسائر بشرية وأضرار مدنية، وأثار إدانات رسمية، وفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الأهداف الفعلية وحدود التصعيد في المنطقة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة