آخر الأخبار

استدعاء الدين في زمن الحرب.. تصرفات هيغسيث تثير الجدل وبابا الفاتيكان يعلق

شارك

قلب وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث الأعراف الراسخة منذ عقود في صفوف الجيش بحديثه عن المعتقدات المسيحية بشكل علني، وذلك في وقت انتقد فيه البابا ليو الـ14 -بشكل صريح- أسلوب القادة الذين يشنون الحروب.

وقد أثار هيغسيث -حسب صحيفة واشنطن بوست– قلقا واسعًا بين المسؤولين العسكريين الحاليين والسابقين وخبراء القانون والدين، وقال هؤلاء إن نهج هيغسيث في التبشير لا يعزز التماسك الروحي الشامل للقوات، بل ينتهك الدستور ويقوض الروابط الأساسية بين الجنود في زمن الحرب.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 هل تكرر أمريكا كارثة أوروبا في 1914؟
* list 2 of 2 جدعون ليفي: "القلق" الأمريكي من عنف المستوطنين هو عين المشكلة end of list

ومنذ بداية ولايته، بدأ هيغسيث بتنظيم صلوات إنجيلية شهرية في البنتاغون، ودعا إليها رجال دين من طائفته بينهم قساوسة مشهورون لهم آراء مثيرة للجدل مثل معارضة حق النساء في التصويت.

ولم يقتصر الأمر على الصلوات -حسب مقال ميشيل بورستين للصحيفة- بل غيّر سياسات تقليدية في الجيش مثل إزالة الرتبة العسكرية عن زي القساوسة واستبدالها بشارات دينية.

مصدر الصورة هيغسيث يلقي كلمة أمام جنود الحرس الوطني (الفرنسية)

وحذر قادة عسكريون سابقون -مثل العقيد المتقاعد لاري ويلكرسون والجنرال المتقاعد راندي مانر- من أن هذه السياسات الجديدة تضعف التماسك بين القوات، وتهمش القساوسة الذين لا يوافقون على نهج هيغسيث، مما يهدد قدرتهم على تقديم الدعم الروحي والنفسي والأخلاقي للجنود.

ومع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أدى هيغسيث -يوم الأربعاء الماضي- صلاة من أجل "عنف ساحق ضد أعداء لا يستحقون الرحمة".

اختبار حقيقي للتوازن

وأشار القادة السابقون إلى أن القوات قد تتدرب على الاعتقاد بأن "الله معنا"، مما يخلق شعورا مطلقا بالحق والشرعية في القتال، وهو ما يؤدي إلى تجاوزات أو قرارات عسكرية متهورة.

وكان الجيش الأمريكي تاريخيا يعتمد قاعدة ضمنية بعدم خلط الدين بالسياسة، مع ضمان حماية جميع الجنود بغض النظر عن معتقداتهم، وبعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 ركز الجيش على التماسك بين الجنود واحترام كل المعتقدات، بما في ذلك تعديل شعارات القساوسة وتوسيع قائمة المجموعات الدينية المعترف بها.

إعلان

غير أن سياسات هيغسيث الجديدة تعد تراجعا صارخا عن هذه المكاسب -حسب الكاتب- حيث يرى بعض الخبراء أنها تفرض دينا معينا على القوات، وتخلق ضغوطًا ضمنية على الحاضرين.

ويبرر مؤيدو هيغسيث مواقفه بأن الوزير "يكون مسيحيا علنا فقط" وأن دعواته تقوي معنويات الجيش، ولكن النقاد يرون أن هذا النهج يزيد الانقسام داخل الجيش ويهدد بمواجهة داخلية قد تصل إلى صدام بين الجنود أنفسهم.

وخلص الكاتب إلى أن سياسات هيغسيث الدينية تمثل اختبارا حقيقيا للتوازن بين حرية المعتقد في الجيش الأمريكي والحفاظ على مهنية القوات وتماسكها، وسط مخاوف متصاعدة من أن استمرار هذا التوجه قد يخلق انقسامات عميقة داخل المؤسسة العسكرية على غرار الانقسامات التي يشهدها المجتمع الأمريكي حاليا.

مصدر الصورة البابا ليو متحدثا عن القادة: الله لا يستجيب لصلواتهم إذا كانت أيديهم ملطخة بالدماء (الفرنسية)

أيدٍ ملطخة بالدماء

وفي هذا السياق، تابعت صحيفة غارديان كلمة البابا ليو التي أتت كتعليق لاذع -بشكل غير معتاد- على صلاة هيغسيث من أجل العنف ضد الأعداء "الذين لا يستحقون الرحمة"، حسب الصحيفة.

وفي تصريح غير مسبوق خلال قداس أحد الشعانين في ساحة القديس بطرس، وجه البابا ليو انتقادا صريحا لأسلوب القادة الذين يشنون الحروب، مشيرا إلى أن الله لا يستجيب لصلواتهم إذا كانت "أيديهم ملطخة بالدماء".

وتتزامن هذه التصريحات -حسب تقرير روري كارول للصحيفة- مع وصول آلاف القوات الأمريكية إلى الشرق الأوسط، وبعد أيام قليلة من صلاة هيغسيث من أجل "عنف ساحق ضد أعداء لا يستحقون الرحمة"، وقد اعتبر مراقبون كلمة البابا توبيخا ضمنيا لإدارة ترمب وسياساتها العسكرية والدينية.

النزاع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة "فظيع" ويسوع المسيح لا يمكن استخدامه لتبرير الحرب

بواسطة البابا ليو الـ14

وأشار البابا -في عظته- إلى أن النزاع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة "فظيع"، وأن يسوع المسيح لا يمكن استخدامه لتبرير الحرب، واستشهد بمقطع من الإنجيل يقول: "حتى لو قدمتم العديد من الصلوات، لن أستمع: أيديكم مليئة بالدماء".

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر العسكري، حيث يستعد البنتاغون لأسابيع من العمليات البرية المحتملة في إيران، في حين أشار رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى أن قوات بلاده مستعدة لمواجهة القوات الأمريكية.

ويثير تدخل الدين في السياسات العسكرية جدلا واسعا، خاصة بعد صلوات هيغسيث العلنية وتأكيداته على توجيه الجيش وفق قيمه المسيحية، وهو ما اعتبره بعض القادة العسكريين والسابقين انتهاكًا لمبادئ الحياد الديني داخل القوات المسلحة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا