حذر المفكر الأمريكي جيفري ساكس -مدير شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة- من أن السيناريو الأكثر ترجيحا للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران هو استمرار التصعيد والتدمير المتبادل، بما يشمل البنى التحتية في الخليج وإيران، إلى جانب تكثيف الضربات على إسرائيل، معتبرا أن النتيجة ستكون "حربا خاسرة للجميع".
وقال ساكس -في تصريحات للجزيرة مباشر- إن هذا المسار ينذر بأزمة اقتصادية عالمية عميقة، مع ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتعطُّل إمدادات حيوية مثل الأسمدة، مما قد يدفع ملايين الفقراء حول العالم نحو المجاعة، مؤكدا أن التداعيات لن تقتصر على المنطقة بل ستمتد إلى الاقتصاد العالمي بأسره.
وأكد ساكس أن الأسابيع المقبلة قد تشهد تصعيدا أخطر، بما في ذلك استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، داعيا إلى تحرك دولي عاجل لوقف الحرب قبل أن تنزلق إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها، مؤكدا أن استمرارها سيقود إلى انفجار إقليمي واسع وتداعيات عالمية خطيرة.
وفي تعليقه على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن القدرة على السيطرة على مضيق هرمز، اعتبر ساكس أن هذه التصريحات "غير واقعية"، مشيرا إلى أن معظم الخبراء العسكريين يشككون في إمكانية تحقيق ذلك، فضلا عن الكلفة الباهظة التي قد تترتب عليه، محذرا من أن أي تصعيد في هذا الاتجاه سيؤدي إلى أضرار كارثية لدول المنطقة وخاصة الخليجية.
وأكد ساكس أن إدارة هذه الحرب تتم عبر "شراكة كارثية" بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرا أن الطرفين يتصرفان بدوافع غير عقلانية، وأنهما يقودان المنطقة نحو مزيد من الفوضى، دون أن يكون أحدهما تابعا للآخر، بل ضمن تنسيق كامل بينهما.
وأشار ساكس إلى أن إرسال الولايات المتحدة آلاف الجنود إلى المنطقة -مع توقع وصول المزيد- يعكس توجها نحو توسيع العمليات العسكرية، بما قد يشمل احتلال جزر إيرانية أو تنفيذ عمليات برية على أطراف مضيق هرمز، محذرا من أن ذلك سيعرض الموارد الحيوية في الخليج -من نفط وغاز وموانئ- لخطر التدمير خلال فترة قصيرة.
وانتقد أداء الإدارة الأمريكية واصفا الرئيس ترمب بأنه "غير كفء"، ويقود سياسة خارجية قائمة على الاندفاع دون تقدير حقيقي للتكاليف، مشيرا إلى أنه يتجاوز أحيانا التقييمات الاستخبارية والعسكرية.
كما اعتبر أن المؤسسات الأمريكية -وعلى رأسها الكونغرس- فشلت في أداء دورها الدستوري، بعدما تخلت عن صلاحياتها في إعلان الحرب، مما يعكس حالة شلل مؤسسي خطيرة.
وفي سياق متصل، دعا ساكس دول المنطقة إلى تبني موقف موحد، محذرا من الاعتماد على الولايات المتحدة كحليف، ومشيرا إلى أن وجود قواعد عسكرية أجنبية قد يجعل هذه الدول أهدافا مباشرة في أي تصعيد.
كما شدد على ضرورة تحرك جماعي عبر الأطر الإقليمية مثل جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، وبالتنسيق مع قوى دولية كبرى كالصين وروسيا والهند، للضغط من أجل وقف الحرب.
وأكد أن الحل يكمن في العودة إلى المسار الدبلوماسي، لافتا إلى أن الحرب اندلعت رغم وجود مفاوضات متقدمة كانت جارية بوساطة عُمانية، معتبرا أن ما حدث يمثل تصعيدا غير مبرر من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي تقييمه لاحتمالات الحسم العسكري، استبعد ساكس نجاح سيناريو إضعاف إيران سريعا، مؤكدا أن إيران تقاتل من أجل بقائها ولن تستسلم، مشيرا إلى امتلاكها قدرات عسكرية وصاروخية كبيرة لم تُستخدم بعدُ، مما يجعل الرهان على انتصار سريع "وهما وخطأ إستراتيجياً".
كما توقع أن تلعب قوى دولية مثل الصين وروسيا دورا داعما لإيران في إطار تحقيق مصالحها الجيوسياسية، معتبرا أن هذه القوى لن تقبل بهيمنة أمريكية على منطقة الخليج.
المصدر:
الجزيرة