آخر الأخبار

لماذا تختلف حرب إيران الحالية عن الحروب السابقة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تشير التطورات الأخيرة إلى أن الحرب الحالية بين الولايات المتحدة و إسرائيل من جهة، و إيران من جهة أخرى، تختلف عن الحروب التقليدية السابقة في طبيعتها وأسلحتها وطريقة خوضها.

ويصف الخبير العسكري العميد إلياس حنا حرب إيران بأنها حرب هجينة متعددة الأبعاد تشمل البر والبحر والجو، وصولا إلى الحرب النفسية على السكان والأقمار الصناعية، مع إدماج الذكاء الاصطناعي لتسريع اتخاذ القرار العسكري.

ويشير العميد حنا -خلال فقرة التحليل العسكري- إلى أن هذا الصراع ليس تقليديا في الأسلحة أو حجمها أو تكلفتها، إذ يمثل نموذجا متقدما من الحروب المتعددة المجالات حيث تُستخدم الصواريخ والطائرات والمدفعية جنبا إلى جنب مع عمليات الاستطلاع والتحليل الذكي للبيانات.

وتعتمد الولايات المتحدة على الصواريخ الدقيقة من نوع " أتاكامز" بمدى 300 كيلومتر، لكنها محدودة المخزون نتيجة كثرة الاستخدام، مما دفع واشنطن إلى تطوير منظومة " بريزم" بالتعاون مع شركة "لوكهيد مارتن"، وهي صواريخ يصل مداها إلى 500 كيلومتر وأكثر، وتتميز بأنها أسرع وأكثر دقة، وبإنتاج يصل إلى أربعة أضعاف المخزون السابق، مع كلفة لكل صاروخ تراوح بين 1.6 مليون و3.5 ملايين دولار.

أما إسرائيل، فتواصل ضرباتها الجوية مع حماية من منظومات الدفاع المتعددة: القبة الحديدية و مقلاع داود والسهم، في حين تسلمت تعزيزات أمريكية بكميات قنابل وذخائر ذكية تصل إلى 8000 طن.

من جهة أخرى، تعتمد إيران على إستراتيجية غير تماثلية تشمل صواريخ باليستية وعنقودية، ومنصات إطلاق متحركة، ومخازن محصنة، ومسيّرات رخيصة وكثيفة لإرباك الدفاعات الجوية ورفع كلفة الحرب.

ويضيف العميد حنا أن التحدي الأكبر يكمن في اللوجيستية والتكلفة، إذ تؤثر هذه الحرب في 18 دولة مدة شهر كامل دون توقف، بين المسيّرات والصواريخ والقصف الجوي، وهو ما يؤدي إلى استهلاك هائل للمخزون العسكري.

إعلان

ووفق الخبير العسكري، فإن الولايات المتحدة اضطرت إلى زيادة إنتاج صواريخ "بريزم" و" ثاد" و" باتريوت"، مع الإشارة إلى اعتمادها على الأرض النادرة اللازمة لصناعة هذه الأسلحة، التي تتحكم فيها الصين بنسبة 90%.

مصدر الصورة صاروخ إيراني في طريقه إلى إسرائيل (رويترز)

في المقابل، يشير العميد حنا إلى أن الحرب الحديثة غير تماثلية، إذ يمكن لمسيّرة بسيطة مثل "ستينغ" بكلفة 2000 دولار أن تدمر صاروخا تبلغ كلفته 20 ألف دولار، مما يحوّل الصراع إلى حرب اقتصادية وإستراتيجية تعتمد على الذكاء التكتيكي وليس حجم المخزون فقط.

وأظهر هذا النموذج -حسب الخبير العسكري- أن إسرائيل وإيران، وكذلك الأوكرانيون في تجاربهم، يركزون على استخدام المسيّرات والصواريخ بطريقة مرنة لتجاوز الأنظمة الدفاعية التقليدية مثل "ثاد" و"مقلاع داود" و"حيتس/السهم".

ويؤكد العميد أن الزمن أصبح عاملا حاسما، إذ تتسارع عمليات التصميم والاختبار والتعديل لكل سلاح في الوقت الفعلي، مما يقلص دورة اتخاذ القرار، ويجعل الأنظمة الدفاعية التقليدية غير كافية لمواجهة التهديدات الحديثة.

وفي ضوء ذلك، أظهر هجوم إيران الأخير على بئر السبع فعالية الصواريخ الإيرانية والمسيّرات في تجاوز هذه الأنظمة، مما دفع إسرائيل إلى اعتماد سياسة توزيع وترشيد استخدام الدفاعات الجوية التقليدية.

في المحصلة، تبرز الحرب الحالية صراعا اقتصاديا وتقنيا وإستراتيجيا أكثر منه مجرد صراع تقليدي، إذ تصبح القدرة على الابتكار في الأسلحة وإدارة المخزون واللوجستيات هي مفتاح الصمود والاستمرارية على المدى الطويل.

ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات الأشخاص بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني ووزيرا الاستخبارات والدفاع وقائد الحرس الثوري.

وترد إيران بإطلاق صواريخ ومسيَّرات اتجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف ما تصفها بأنها قواعد عسكرية ومصالح أمريكية في المنطقة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا