آخر الأخبار

مسؤولون بحزب الله للجزيرة نت: قرار طرد السفير الإيراني لا شرعية له ولا يمكن تطبيقه

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بيروت- بعد وقت قصير من صدور قرار من الحكومة اللبنانية بسحب اعتماد السفير الإيراني المعين محمد رضا شيباني، استنكر حزب الله القرار، وأكد للجزيرة أنه لا يحمل أي قيمة، ولم يمر عبر المؤسسات الرسمية للدولة.

وأكد النائب عن كتلة الوفاء للمقاومة حسن فضل الله للجزيرة نت أن القرار "لا يحمل أي قيمة قانونية أو شرعية وطنية، وأحدث إشكالية داخل مؤسسات الدولة"، مشيرا إلى أن "بعض الجهات تحاول اليوم إيجاد مخرج لهذه الأزمة"، التي اعتبرها غير مسبوقة في تاريخ العلاقات بين الدول الشقيقة والصديقة، لا سيما في ظل المرحلة الحرجة التي يمر بها لبنان، بين العدوان الإسرائيلي وامتداد التوترات الإقليمية الأمريكية الإيرانية.

وقال النائب اللبناني إن القرار يبدو وكأنه "محاولة للوقوف إلى جانب العدوان على إيران من قبل الجهة الحزبية المسيطرة على وزارة الخارجية"، مشددا على أن أي قرار من هذا النوع يجب أن يمر عبر المؤسسات الرسمية، خصوصا مجلس الوزراء، الذي لم يُطرح خلال اجتماعاته هذا الموضوع مطلقا.

ويرى فضل الله أن أي تطبيق للقرار على أرض الواقع "غير ممكن قانونيا"، مشددا على أن السلطة التنفيذية وفق الدستور في يد مجلس الوزراء، ولا يحق لأي وزير اتخاذ قرارات خارج هذا الإطار، إذ إن بعض الأمور تتطلب قوانين أو مراسيم تصدر عن المجلس.

مصدر الصورة حسن فضل الله: لا قيمة قانونية أو شرعية لسحب اعتماد السفير (رويترز)

توقيت مريب

وفي تصريح آخر، رأى مصدر قيادي في حزب الله أنّ توقيت قرار سحب اعتماد السفير الإيراني يثير الريبة، خصوصا بعد إعلان طهران أنّ أي وقف لإطلاق النار في المنطقة يجب أن يشمل لبنان، مما يطرح تساؤلات عن وجود قوى داخلية لا ترغب في تهدئة الجبهة اللبنانية.

ويعتبر المصدر أن المبرّرات الرسمية للقرار غير مقنعة، مشيرا إلى أنّ ممارسات مشابهة يقوم بها سفراء عرب وأجانب دون مواجهة نفس الحساسية أو الإجراءات، وهو "ما يعزز الشكوك حول خلفيات القرار وأبعاده السياسية المحتملة، وربطها بتأثيرات خارجية، لا سيما من الولايات المتحدة".

إعلان

ولفت المصدر إلى الحساسية الداخلية المرتبطة بعلاقات شريحة من اللبنانيين بإيران، ودور الشخصيات الدينية والمراقد ذات المكانة الخاصة، وما قد يترتب على القرار من تداعيات داخلية.

ويختم بالإشارة إلى أن مواقف فريق وزير الخارجية، خاصة في ملف إيواء النازحين في الكرنتينا، تأتي ضمن سياق تصعيدي قد يزيد التوتر، وربما يؤثر في استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.

سحب اعتماد السفير

وكانت السلطات اللبنانية، قد أعلنت -اليوم الثلاثاء- سحب الاعتماد من السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني، في خطوة دبلوماسية تصعيدية تضمنت إمهاله أياما قليلة لمغادرة البلاد.

وأفادت "الوكالة الوطنية للإعلام" الرسمية بأن وزارة الخارجية والمغتربين استدعت القائم بالأعمال الإيراني في لبنان توفيق صمدي خوشخو، حيث التقى الأمين العام للوزارة السفير عبد الستار عيسى. وخلال اللقاء، أبلِغ خوشخو بقرار الدولة اللبنانية الرسمي سحب الموافقة على اعتماد شيباني واعتباره "شخصا غير مرغوب فيه".

وبموجب القرار، طالبت بيروت السفير الإيراني المعيَّن بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه يوم الأحد المقبل، الموافق 29 مارس/آذار.

ويُعَد إجراء "سحب الاعتماد" وإعلان الدبلوماسي "شخصا غير مرغوب فيه" من أعلى درجات الاحتجاج الدبلوماسي التي تلجأ إليها الدول للتعبير عن استيائها من مواقف معيَّنة.

وجاء القرار عقب استدعاء القائم بأعمال السفير الإيراني توفيق صمدي خوشخو إلى وزارة الخارجية، حيث أُبلغ رسميا أن شيباني أصبح غير مرغوب فيه، في إجراء استثنائي نادر في العلاقات اللبنانية الإيرانية، ويشير إلى تحول واضح في الموقف الرسمي من النفوذ الإيراني في البلاد.

وتأتي هذه الخطوة في سياق علاقة تاريخية معقدة بين بيروت وطهران، ينسج فيها النفوذ السياسي والأمني -لا سيما عبر دعم إيران ل حزب الله– شبكة من المصالح والتأثيرات التي لطالما شكّلت محور جدل داخلي حول مدى احترام سيادة الدولة اللبنانية.

تصعيد دبلوماسي

من جانبه، يرى وزير البيئة الأسبق ناصر ياسين أن قرار طرد السفير الإيراني من لبنان يشكل تطورا سياسيا لافتا، يعكس تصاعد التوتر في علاقة الدولة اللبنانية مع إيران، في ظل قناعة متنامية لدى شريحة من اللبنانيين وقوى سياسية بأن انخراط حزب الله في الحرب الإقليمية يستند إلى حسابات إيرانية أكثر منها لبنانية.

ويشير ياسين -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن هذا القرار يأتي في لحظة شديدة الحساسية، ومن ثم يصبح جزءا من تحوّل أوسع في توازنات المنطقة، لا سيما مع تصاعد الضغوط لإعادة تأكيد سيادة الدولة اللبنانية، وحصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيدها.

ويضيف أن هذا التطور يكتسب بُعدا إضافيا عند ربطه بتداعيات الهجمات الإيرانية على عدد من العواصم والمدن العربية، لا سيما في دول الخليج العربي، التي تركت أثرا عميقا على طبيعة العلاقة مع إيران، وأسهمت في ترسيخ انعدام الثقة، وتبنّي مقاربات أكثر تشددا تجاه نفوذها في المنطقة.

ويوضح أنه يمكن قراءة الخطوة اللبنانية في سياق محاولة إعادة التموضع ضمن بيئة عربية وإقليمية تتجه نحو تقليص هامش النفوذ الإيراني أو إعادة ضبطه. لكنه يحذّر، في المقابل، من أنها قد تفتح الباب أمام احتمالات تصعيد سياسي، وربما أمني داخلي، خصوصا إذا ما اعتبرتها إيران "وحلفاؤها في لبنان" خطوة مواجهة مباشرة، من شأنها تعميق الانقسام داخل الساحة اللبنانية.

مواقف متباينة

في الوقت الذي يسعى فيه لبنان للحفاظ على استقراره، يرى مراقبون أن الخطوة قد تشكل بداية مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الأولويات اللبنانية في مواجهة النفوذ الإقليمي، مع مراعاة تأثيراتها على الأمن الداخلي واستقرار المؤسسات، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى الوحدة الوطنية أكثر من أي وقت مضى.

إعلان

وتتباين المواقف داخل الساحة اللبنانية إزاء القرار، إذ يرى بعض الفاعلين السياسيين أنه خطوة ضرورية لتعزيز سيادة الدولة واستعادة زمام القرار السياسي، بينما يعتبره آخرون "تصعيدا مريبا" قد يفتح الباب أمام توترات داخلية وإقليمية.

ويرى المؤيدون أن القرار يعكس إرادة لبنان في ضبط نفوذ إيران وحزب الله، وضمان أن تكون القرارات السيادية بيد الدولة اللبنانية وحدها، بعيدا عن أي تأثير خارجي مباشر. ويعتبرون أن هذه الخطوة تعيد رسم حدود العلاقة بين لبنان وشركائه الإقليميين بما يحفظ مصالح الدولة أولا.

أما المعارضون، فيصفون القرار بالمفاجئ وغير المبرر، ويخشون أن يفاقم الانقسامات الداخلية ويعقّد علاقات لبنان مع دولة لعبت دورا سياسيا واقتصاديا مهما خلال الأزمات الأخيرة. كما يشيرون إلى أن توقيت القرار يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية، ويترك مجالا لتفسيرات عن تأثيرات خارجية محتملة على القرار اللبناني.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا