في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال المحلل الإسرائيلي، داني سيترينوفيتش، لمذيع شبكة CNN، فريد زكريا، إن الحرب مع إيران قد تكون تدفعها "إلى ما وراء العتبة نحو القنبلة النووية".
نستعرض لكم فيما يلي نص الحوار الذي دار بينهما:
فريد زكريا: داني، أنت تقول إن إحدى النتائج المحتملة لهذا الصراع ستكون إقدام إيران على تسريع وتيرة سعيها نحو بناء سلاح نووي. وهي لم تفعل ذلك قط من قبل، بل كانت تتوقف دائمًا قبل بلوغ تلك الغاية، وتظل على مسافة قدم أو قدمين تقريباً قبل تجاوز ذلك "الخط الأحمر". فما الذي يجعلك تعتقد أنها ستقوم الآن باندفاعة سريعة ومباشرة نحو تحقيق ذلك الهدف؟
داني سيترينوفيتش: لفهم هذا الأمر، دعنا نستعرض بإيجاز ملامح الاستراتيجية النووية الإيرانية. حتى عام 2003، كانت إيران تسعى لبناء قنبلة نووية. وفي عام 2003، تخلّى خامنئي الأب عن ذلك الخيار. وقد حاول دفع إيران لتصبح دولة تمتلك القدرة التقنية في مجال تخصيب اليورانيوم، دون أن تتجاوز نقطة "اللاعودة"، إذ كان يخشى ذلك الأمر بشدة. ولهذا السبب أصدر فتوى تحرّم تطوير قنبلة نووية. ولكن بمقتله، سقطت تلك الفتوى.
وهذا يعني أننا نواجه الآن قائدًا شابًا ذا توجهات متشددة يُدعى مجتبى، الابن، يرغب في الثأر لمقتل والده، ووالدته، وزوجته، وابنته. كما أنه مدعوم، بل ومسيطر عليه من قِبَل الحرس الثوري الإيراني، الذي يُعد العنصر الأكثر تشددًا داخل إيران.
ويرى هؤلاء الآن أنهم بحاجة إلى شيء مختلف تمامًا لبناء قوة ردع حقيقية. فليست الصواريخ، ولا كل ما يتعلق بـ"حزب الله" أو الميليشيات الشيعية، ولا حتى القوى الوكيلة، هي التي ستتمكن من الدفاع عن إيران في المستقبل. إنهم بحاجة لامتلاك "الورقة الرابحة" المطلقة. ونظرًا لامتلاكهم 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، المخزنة في أصفهان أو غيرها من المواقع، فإن لديهم القدرة على تحقيق ذلك، أو على الأقل الوصول إلى مرحلة إنتاج المواد الانشطارية بنسبة نقاء 90%.
لذا، فإنني أقول إن الحرب التي يُقصد منها في الأصل منع إيران من تجاوز "العتبة النووية"، قد تكون هي ذاتها الحرب التي ستدفع إيران فعليًا لتجاوز تلك العتبة والمضي قدماً نحو امتلاك قنبلة نووية.
فريد زكريا: داني، اسمح لي أن أسألك هذا السؤال، ثمة تقارير تفيد بأن الرئيس ترامب قد تلقى إحاطات استخباراتية، مثلًا من وكالة استخبارات الدفاع، تحذره من احتمالية إغلاق مضيق هرمز. ويبدو أنه إما لم يكترث لتلك التحذيرات، أو أنه لم يستعد لها بالشكل الكافي.
في المقابل، دأبت إسرائيل على الاستعداد لهذا الصراع لفترة طويلة، وهي تمتلك معرفة دقيقة ومثالية بالتفاصيل الاستخباراتية التكتيكية المحددة. ولكن كيف يتسنى لإسرائيل رغم كل ذلك أن تبدو وكأنها قد أخطأت في قراءة طبيعة النظام الإيراني، وأخطأت في تقدير رد فعله؟ إذا كان نتنياهو قد أخبر دونالد ترامب بالفعل بأن هذا النظام سينهار، وأن الناس سيخرجون إلى الشوارع للترحيب بكم، فكيف حدث ذلك؟ وهل أخطأت إسرائيل في تقديرها للأمور؟ وما الذي يفسر حماس نتنياهو وحساباته التي رجّحت أن النظام سينهار في غضون يوم أو يومين؟
داني سيترينوفيتش: أعتقد أن المشكلة لم تكن على الصعيد العملياتي، إذ أرى أن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية قد عملا معًا بتنسيق مذهل، وحققا إنجازات عملياتية لا ينبغي لنا الاستهانة بها. غير أن المشكلة كانت استراتيجية في جوهرها. أعتقد أن نتنياهو وترامب كانا يظنان حقاً أنه بمجرد القضاء على خامنئي، فإن النظام برمته سينهار.لكنهما لم يفكرا فيما سيحدث بعد ذلك. ولهذا السبب، نحن نفتقر اليوم إلى مخارج للتهدئة، إذ لا نملك مسارًا استراتيجيًا للخروج من دوامة التصعيد هذه. لذا، أعتقد أن الأمر يعود في الأساس إلى فهمٍ قاصر لطبيعة الوضع في إيران.
ويجب أن أضيف نقطة أخرى في هذا السياق، فمن الناحية الاستخباراتية، قد تتمكن من تحديد أماكن تواجد القادة ونوابهم، ولكنك قد ترى "الأشجار" أحيانًا دون أن ترى "الغابة". وهذا يعني أنه حتى لو امتلكت إسرائيل قدرات استخباراتية عملياتية مذهلة بشأن إيران، فلا أعتقد أننا ندرك من الناحية الاستراتيجية الآلية الحقيقية التي تعمل وفقها الجمهورية الإسلامية. وهذا بالتحديد ما قادنا إلى هذا الموقف المعقد الذي نعيشه حاليًا في خضم هذه الحرب.
قد يهمك أيضًا.. ضربات إيرانية متعددة في مختلف أنحاء إسرائيل.. شاهد ما حدث
المصدر:
سي ان ان