في ظل الحرب الدائرة بين إسرائيل وحزب الله، برزت مبادرة عرضها الرئيس اللبناني، جوزاف عون، كمحاولة سياسية من لبنان الرسمي لوقف التصعيد العسكري الجاري وفتح مسار تفاوضي يهدف إلى تسوية طويلة الأمد.
وكشف عون للمرة الأولى عن مبادرته، الإثنين 9 من مارس/آذار، خلال لقاء عٌقد عبر الإنترنت، مع رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين. وشرح عون خلال اللقاء الواقع اللبناني في ظل الحرب الدائرة بين إسرائيل وحزب الله.
وضم اللقاء، الذي أُجريَ عن بعد، عددا من قادة دول العالم للبحث في الأوضاع التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط نتيجة التطورات العسكرية الأخيرة وتداعياتها على لبنان والمنطقة بأسرها.
وعرض عون مبادرة لبنانية لإنهاء الحرب الدائرة، تتكون من أربع نقاط أساسية:
ويُعد عرض عون موافقة بلاده على إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل خطوة لبنانية غير معتادة.
وفي هذا السياق، نقلت وسائل إعلام لبنانية، السبت 14 من مارس/آذار، عن رئيس مجلس النواب، نبيه بري، ربطه الموافقة ومشاركة المكون الشيعي في أي مفاوضات مباشرة مع إٍسرائيل بـتحقق شرطين اثنين قبل التفاوض: "وقف إطلاق النار وعودة النازحين".
وتُعد مسألة نزع سلاح حزب الله إحدى أصعب النقاط صعوبة وتنفيذا. إذ يُصر الحزب على رفض فكرة نزع سلاحه، باعتبارها "خطوة خاطئة في ظل استمرار إسرائيل في استهداف لبنان".
ويبدو أن الرئيس اللبناني لم يتلقَ الرد الذي كان ينتظره، إذا حذر عون خلال لقاء مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الجمعة 13 من مارس/آذار، من خطر استمرار "الاعتداءات الإسرائيلية" على الاستقرار في المنطقة، مضيفا أنه أبدى استعداده للتفاوض، لكن "حتى الآن لم نتلق جوابا من الطرف الآخر".
وفي هذا السياق، أعرب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن استعداد بلاده لاستضافة أي مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل.
وأضاف ماكرون في منشور له على موقع "أكس"، السبت 14 من مارس/آذار: "أجريتُ أمس مباحثات مع الرئيس عون، ورئيس الوزراء سلام، ورئيس مجلس النواب بري. يجب بذل كل ما من شأنه الحيلولة دون انزلاق لبنان إلى الفوضى".
وشدد ماكرون على أنه يتعين على "حزب الله أن يُوقف فورا نهجه التصعيدي. وعلى إسرائيل أن تتخلى عن أي هجوم واسع النطاق، وأن توقف غاراتها المكثفة".
وحث ماكرون إسرائيل على أن "تغتنم هذه الفرصة للشروع في محادثات والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإيجاد حل دائم، وتمكين السلطات اللبنانية من تنفيذ التزاماتها".
وبالتزامن مع مبادرة عون، يجري الحديث إعلاميا عن مبادرة أخرى فرنسية، تقضي بوقف الحرب الدائرة وانسحاب الجيش الإسرائيلي من مناطق يُسيطر عليها في جنوب لبنان، مقابل "اعتراف لبنان بإسرائيل ونزع سلاح حزب الله".
وعلى عكس مبادرة عون، لم تظهر حتى الآن كافة تفاصيل المبادرة الفرنسية.
وعلى الصعيد الإنساني، قالت وزارة الصحة اللبنانية أن العدد الإجمالي لضحايا الحرب في لبنان منذ 2 مارس/آذار حتى 14 مارس/آذار بلغ 826 قتيلا، و2009 جرحى.
وكذلك أفادت وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، السبت، أن عدد النازحين المسجلين لديها بلغ 830 ألف نازح.
وتعكس مبادرة عون محاولة لبنانية لفتح نافذة دبلوماسية في ظل حرب مفتوحة واحتمالات تصعيد إقليمي أوسع. غير أن نجاحها يبقى رهنا بتوافر إرادة سياسية لدى إسرائيل وحزب الله، إضافة إلى قدرة المجتمع الدولي على دفع مسار التفاوض وضمان تنفيذ أي اتفاق محتمل.
برأيكم،
نناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الإثنين 16 مارس/آذار.
خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.
إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533
يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message
كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC
أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar
يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب هنا .
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة