في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بينما تسابق إيران الزمن من أجل اختيار المرشد الجديد للجمهورية، تواصل إسرائيل تحذيراتها بأنها ستستهدف من يتم تعيينه ومن يسعى لتعيينه، في تصعيد جديد يضفي المزيد من الضبابية على المشهد الإيراني عموما وعلى مسألة القيادة في إيران.
ومنذ اغتيال المرشد علي خامنئي في أول يوم من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، يجري المسؤولون الإيرانيون اجتماعات لاختيار المرشد الجديد، وفي آخر التطورات أكد عضو مجلس الخبراء محمد مهدي ميرباقري إنهم توصلوا إلى إجماع بشأن خليفة المرشد الراحل.
وحسب وكالة رويترز، فقد نقلت وكالة مهر للأنباء عن ميرباقري قوله إن هناك "بعض العقبات" التي لا تزال بحاجة لتذليل فيما يتعلق بهذه العملية. في حين لا يستبعد مدير مكتب الجزيرة في طهران نور الدين الدغير أن يتم الإعلان عن الاسم في غضون 3 أيام.
وعلى وقع هذه التطورات، هدد الجيش الإسرائيلي بأنه سيواصل ملاحقة كل من سيتولى منصب المرشد، وحذر في منشور على موقع "إكس" باللغة الفارسية، أيضا من أنه سيلاحق كل من يسعى لتعيين خليفة لخامنئي، في إشارة إلى مجلس خبراء القيادة.
وتسعى إسرائيل من خلال التهديدات المتواصلة للقادة الإيرانيين، والتي باتت أكثر وضوحا، إلى خلق نوع من البلبلة والحرب النفسية داخل إيران، ومن جهة تبعث برسائل طمأنة إلى الشارع الإسرائيلي وتطالبه بالصبر، لأنها -أي إسرائيل- تتقدم نحو "النصر"، كما يقول مراسل الجزيرة وليد العمري، والذي أشار إلى أن هذا الموقف يعكس العقلية التي تتحكم بصناعة القرار في إسرائيل والتي جرّت الولايات المتحدة لهذه الحرب.
وتدرك إيران من جهتها أن إسرائيل لن تتوانى في تنفيذ تهديداتها باغتيال المرشد الذي سيتم تعيينه، وهو ما يفسر تأخير عملية التعيين، وقد أكدت وكالة فارس للأنباء ذلك عندما قالت إنه "لم يتم الإعلان عن اسم المرشد نظرا للتهديدات الأمنية".
وبالإضافة إلى التهديدات الإسرائيلية، ينقل مراسل الجزيرة في طهران عمر هواش عن وكالة فارس قولها إن هناك أمرا آخر يعرقل الإعلان عن المرشد الجديد يتعلق ببعض "المعيقات"، لكنها ليست جوهرية. ويرجح المراسل أنه تم الإجماع على شخص واحد لتولي المنصب.
وتنقسم الآراء بشأن آلية اختيار المرشد الجديد، بين من يرى بضرورة عقد اجتماع كامل لمجلس الخبراء والتصويت على الأسماء المرشحة بشكل حضوري ويتم الإعلان عن الاسم الذي يتم اختياره من قبل الأعضاء الذي يحضرون الاجتماع.
وبين الرأي الآخر، الذي يطالب بعقد اجتماع غير حضوري، أي أن تقوم الأمانة العامة لمجلس خبراء القيادة بجمع الأصوات من خلال التواصل مع أعضاء المجلس واستطلاع آرائهم عن بعد، وتقوم الأمانة العامة نفسها بالإعلان عن المرشد الجديد، ولكن الأطراف المعارضة تقول إن هذا الأمر غير قانوني وغير دستوري، بحسب مراسل الجزيرة.
وحسب مدير مكتب الجزيرة في طهران، نور الدين الدغير، فإن مسألة اختيار المرشد معقدة، ولا يرتبط التصويت بمجلس خبراء القيادة فقط، بل يرتبط برؤية شاملة من المؤسسات الدينية العليا والعسكرية والأمنية.
ويعكس تأخير الإعلان عن المرشد وجود نقاش قوي جدا بين جميع أعضاء مجلس خبراء القيادة، فهناك مؤسسات لها حضور فاعل ووزن سياسي مهم داخل إيران لها دور في عملية الاختيار.
ويشمل النقاش بشأن اختيار المرشد الجهات العسكرية و الحرس الثوري الإيراني والجيش والشرطة، بالإضافة إلى النخبة السياسية.
والأهم في عملية اختيار المرشد -بحسب مدير مكتب الجزيرة- هو رأي المرجعية الدينية في مدينة قم، حيث توجد 5 مراجع لديها الحظوة الدينية بشكل كبير وتأثير في عملية الفتوى، فدورهم أساسي ومهم.
ويلفت الدغير إلى أن بعض الأشخاص الذين يتم انتخابهم لمنصب المرشد قد يكون لديهم رأي آخر ويرفضون المنصب، بسبب عدم استشارتهم في الانتخاب، إذ إن مجلس خبراء القيادة هو من يحدد الأسماء المرشحة.
ورغم الخلافات بين أعضاء الجهة المسؤولة عن اختيار المرشد، تحرص إيران على اختيار المرشد الجديد بالنظر إلى ظروف الحرب الصعبة التي تعيشها البلاد، فهناك مجلس قيادي مؤقت يديره كل من الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية وأحد أعضاء مجلس خبراء القيادية، وهو فقيه في مجلس صيانة الدستور، وقد طالب مجلس القيادة خلال اجتماع مع الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني بضرورة تعيين المجلس.
ويقول مراسل الجزيرة إن المرشد الجديد من المرجح أنه سيكون أمام إيران جديدة، والشخص المعين ستنصب عليه الأنظار، لأنه صاحب قرار السلم والحرب وسوف يرسم العلاقات الإيرانية المقبلة مع دول الجوار والعالم، فضلا عن تعاطيه مع الداخل الإيراني المتباين التوجهات.
ويتقدم اسم مجتبى خامنئي -نجل المرشد الراحل- قائمة المرشحين لتولي منصب المرشد الأعلى في إيران، وهو الذي قال عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في وقت سابق هو خيار "غير مقبول" بالنسبة له، وقال إنه يريد الانخراط شخصيا في عملية الاختيار.
كما تضم القائمة حسن الخميني، وهو حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني، كما يظهر شقيقه علي الخميني في بعض السيناريوهات بوصفه محافظا وأقل حضورا سياسيا، بالإضافة إلى الرئيس الأسبق حسن روحاني، وصادق آملي لاريجاني، وعلي رضا أعرافي.
المصدر:
الجزيرة