آخر الأخبار

الحرب على إيران.. هل حسب ترمب خطوته جيدا؟

شارك

واشنطن- خلال تاريخه المهني كمطوّر عقارات شهير بمدينة نيويورك لما يقرب من نصف قرن قبل مسيرته السياسية، غامر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كثيرا في مشاريعه العقارية والفندقية، ونتج عن ذلك إفلاس 4 منها ضخمة، بما استدعى معه إعادة هيكلة ديونها أو الاضطرار لبيعها والتخلُّص منها.

وخلال حملاته الرئاسية الثلاث، كرّر ترمب هجومه على حروب أمريكا التي لم تتوقف في الشرق الأوسط، والتي اعتبرها مسؤولة بصورة أو أخرى عن تشتيت العقل الجمعي الأمريكي عن مخاطر صعود الصين وتهديداتها الإستراتيجية.

من هنا استدعى قرار ترمب خوض الحرب ضد إيران النظر في هذه الخطوة العالية المخاطر وخبرات مغامراته غير المحسوبة. وسيترك القرار تأثيراته ليس فقط على إيران أو الداخل الأمريكي وانتخابات الكونغرس المقبلة، بل على أمن واستقرار الشرق الأوسط، وصولا لتداعيات إستراتيجية واقتصادية عالمية.

ثقة وعدم اكتراث

ومع بدء الحشد العسكري الأمريكي الذي يعد الأكبر منذ 2003، توقّع كثيرون الحرب التي مهّد لها ترمب الطريق في الثامن من مايو/أيار 2018، عندما تخلّى عن الاتفاق النووي الإيراني، الذي تفاوضت عليه إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما بعناية للحد من اتجاه طهران نحو السعي لامتلاك سلاح نووي. ثم دخل ترمب إلى جوار إسرائيل في حربها على إيران في يونيو/حزيران الماضي، ودمّر منشآت البرنامج النووي الإيراني.

بيد أن علاقة واشنطن المتوترة مع إيران لم تبدأ مع وصول ترمب للحكم، إذ جمعت ظروف ملتهبة أغلب مراحل تلك العلاقة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. وتاريخيا، استندت علاقات الدولتين إلى حادثتين مهمتين: الأولى كانت بانقلاب ضد ديمقراطية إيرانية وليدة على يد وكالة الاستخبارات المركزية ( سي آي إيه) عام 1953 أطاحت بالرئيس المنتخب محمد مصدق.

والثانية ب الثورة الإيرانية عام 1979 التي أزاحت حليف واشنطن الشاه رضا بهلوي. والآن تعد هذه الهجمات -خاصة قتل المرشد الأعلى علي خامنئي– العامل الثالث الذي يُؤسّس لمرحلة جديدة في هذه العلاقات المضطربة.

إعلان

ولا يعرف كيف يخدم قتل المرشد الأعلى أهداف ترمب، خاصة مع ترجيح تقييمات "سي آي إيه" بأنه إذا قتل خامنئي، فمن المرجح أن تحل محله شخصيات متشددة من الحرس الثوري.

ولكن يبدو أن نجاح تحرُّك ترمب ضد فنزويلا في يناير/كانون الثاني الماضي وضد إيران في يونيو/حزيران الماضي، وما نتج عنهما من اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، وتدمير منشآت النووي الإيراني، من دون أن يُقتل أي جندي أمريكي، رفع من ثقة ترمب اللامتناهية بإمكانات وقدرات الجيش الأمريكي وأجهزة استخباراته مع عدم الاكتراث بالتطورات على المدى الطويل.

مصدر الصورة خبراء يذهبون إلى أن حرب إيران قد تورط ترمب وتجره إلى عكس ما يريد من تغيير النظام وغيره (الأوربية)

ارتدادات سلبية

وقدّم ترمب أهدافا مختلفة ومتضاربة لتبرير الهجوم على إيران، وتتطلب هذه الأهداف التزامات عسكرية مختلفة. ويرى خبراء أن ترمب يرتجل، في ظل عدم وجود خطة واضحة للتعامل مع طهران. وتأرجحت أهدافه حول منع إيران من الحصول على سلاح نووي، مرورا بالقضاء على برامجها وترسانتها الصاروخية، وصولا لتغيير النظام.

وفي السياق، دافع رئيس الحزب الجمهوري السابق بولاية ميشيغان، سول أنيوزيس، في حديثه للجزيرة نت، عما ذكره ترمب من ضرورة تغيير النظام في طهران، وقال "في هذه المرحلة، تغيير النظام هو الانتصار الوحيد ذو القيمة. غير أن الشواهد تشير إلى أنه مع رد إيران على الضربات الأولية، من الواضح أنهم مستعدون لإثارة حرب عالمية ثالثة إذا رأوا أنها مفيدة، و الولايات المتحدة في موقف صعب لا يمكنها السماح بحدوث ذلك".

وسبق وأن أقر ترمب عند إعلانه بدء العمليات بأن القوات الأمريكية "قد تتكبد خسائر"، وبالفعل قتل -حتى الآن- 6 جنود أمريكيين، وأصيب آخرون، وهو ما من شأنه أن يقلب الرأي العام المعارض للحرب ضده.

ويذكر أن ترمب وصل ل لبيت الأبيض مرتين اعتمادا على موجة من الاستياء العام بين أغلب الناخبين من الحروب الأبدية في العراق وأفغانستان.

وكتب نائبه جيه دي فانس بعد إعلان دعمه لترشُّح ترمب لانتخابات 2024 مقال رأي في صحيفة واشنطن بوست بعنوان "أفضل سياسة خارجية لترمب.. لا تبدأ أي حروب"، وقال فانس إن ترمب سيكون الاستثناء من قاعدة رؤساء القرن الـ21، مضيفا "لقد تشكلت حياتي البالغة كلها من قبل رؤساء ألقوا أمريكا في حروب غير حكيمة وفشلوا في الانتصار فيها".

وفي خطاب تنصيبه رئيسا لفترة الحكم الثانية، قال ترمب "لن أبدأ الحروب، سأوقف الحروب"، وبالفعل قضى أشهر حكمه الأولى يُروّج لفكرة أنه رئيس يكره الحروب، وسعى للحصول على جائزة نوبل للسلام".

حدود التدخُّل ومآلاته

وفي الوقت ذاته، من الصعب رؤية كيف يمكن تحقيق تغيير النظام في طهران دون تدخل عسكري بري أمريكي ضخم ولفترة طويلة.

ودفع ذلك بالخبير العسكري بنيامين فريدمان، مدير السياسات في مبادرة أولويات الدفاع، للقول إن "ترمب يقول إنه يريد تغيير النظام، يبدو أنه يؤمن بالأسطورة التي تقول إنه يمكنك فعل ذلك بالقوة الجوية، كان بإمكانه أن يحصل على صفقة على الأسلحة النووية لكنه أراد المزيد، ومن الواضح أنه يطمع في أكثر من ذلك، وربما يريد خوض حربا لينتقم من سنوات العلاقات السيئة لأمريكا مع إيران كما قال في كلمته".

إعلان

وعن تأثير ترامب في التطورات الداخلية المستقبلية في إيران، قال فريدمان للجزيرة نت "لقد وحّد القصف الإيرانيين ضد أمريكا وربما عزّز قوة المتشددين كذلك، لكن المؤكد أن واشنطن لديها قدرة قليلة جدا على التحكم في الأحداث عبر الجو".

وخلال الأيام الثلاثة الماضية، تحدّث ترمب لعديد من وسائل الإعلام هاتفيا، ولم يتمكن من تحديد أهداف بعينها للحرب على إيران، أو تعريف معنى النصر فيها.

وفي السياق، اعتبر المسؤول السابق بالخارجية والخبير في مجلس العلاقات الخارجية والأستاذ الفخري بجامعة كولومبيا، ستيفن سيستانوفيتش، في حديث للجزيرة نت أن "فشل ترمب في تقديم تعريف واضح للنصر قد يعني أحد أمرين: إما أنه يريد المرونة بتحديد وتعريف النصر كما يراه، أو أنه مرتبك تماما ويرتجل يوما بعد يوم في ظل عدم وجود تعريف واضح للنصر".

أما مديرة برنامج التحليلات السياسية التطبيقية في جامعة ولاية ميريلاند، البروفيسورة كانديس توريتو، فترى أنه "يمكن أن تسير هذه الحرب في اتجاهات كثيرة". لكن -أضافت للجزيرة نت- "أستطيع أن أرى أحد طريقين: إما أن ينهي ترمب حرب إيران سريعا مع خسائر أمريكية قليلة ومعاناة إنسانية إيرانية، أو أن تتورَّط أمريكا في حرب طويلة يخشاها الجميع وتستمر لسنوات مع فوضى إنسانية ضخمة".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا