آخر الأخبار

صفعة رمزية لستارمر.. الخضر ينتزعون معقلا تاريخيا للعمال في مانشستر

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

فازت مرشحة حزب الخضر البريطاني هانا سبنسر في الانتخابات الفرعية بدائرة غورتن ودينتون جنوب شرقي مانشستر الكبرى، إثر استقالة النائب العمالي أندرو غوين لأسباب صحيّة، في نتيجة شكّلت مفاجأة سياسية وألحقت خسارة رمزية بحزب العمال الحاكم، الذي حل مرشحه في المرتبة الثالثة، خلف مرشح حزب الإصلاح اليميني الشعبوي الذي جاء ثانيا.

وبهذه النتيجة، يخسر حزب العمال مقعدا كان قد فاز به بأغلبية مريحة في انتخابات عام 2024، من دون أن ينعكس ذلك على أغلبيته البرلمانية في مجلس العموم، لكنه يعكس، وفق مراقبين، مؤشرا إضافيا على تآكل شعبية الحزب الحاكم.

وأوضحت مينة حربلو -مراسلة الجزيرة- في لندن أن دائرة غورتن ودينتون كانت تعد أحد المعاقل التاريخية لحزب العمال منذ ثلاثينيات القرن الماضي، مشيرة إلى أن نتيجة الانتخابات الفرعية كشفت عن تحول لافت في اتجاهات الناخبين البريطانيين، الذين منحوا أصواتهم هذه المرة لمرشحة حزب الخضر.

وخلال إعلان فوزها، تحدثت هانا سبنسر عن خلفيتها الشخصية، قائلة إنها تعمل "سباكة" ولم تكن تحلم يوما بالعمل السياسي، لكنها قررت خوض التجربة بعدما رأت أن الأوضاع المعيشية للأسر البريطانية تتدهور، وأن الكدح لم يعد يؤدي إلى تحسين أوضاع العاملين، بل "يزيد الأثرياء ثراء".

وأضافت أن دافعها الأساسي هو تحسين أوضاع ملايين العائلات البريطانية، معتبرة أن السياسيين فقدوا مصداقيتهم، وأن دخولها البرلمان يهدف إلى إعادة الثقة بين الناخبين والسياسة.

القضية الفلسطينية

كما أشارت مراسلة الجزيرة إلى أن القضية الفلسطينية كانت عاملا جوهريا في هذه الانتخابات، لافتة إلى أن الجاليات المختلفة في الدائرة تولي اهتماما كبيرا لملف حقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق الشعب الفلسطيني.

ونقلت المراسلة عن هانا سبنسر تأكيدها، في تصريحات سابقة للنتائج، أن حزب الخضر كان من أوائل الأحزاب البريطانية التي وصفت ما تقوم به إسرائيل في قطاع غزة بالإبادة الجماعية، وما يجري في الأراضي المحتلة بنظام الفصل العنصري، معتبرة أن هذا الموقف الصريح لاقى صدى واسعا لدى قطاعات من الناخبين، وأسهم في حسم نتيجة الانتخابات.

ضربة سياسية لستارمر

وبحسب مراسلة الجزيرة، فإن هذا الفوز لحزب الخضر على حساب حزب العمال يشكّل ضربة سياسية لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في ظل تراجع شعبيته والانتقادات المتزايدة لأداء حكومته.

إعلان

وفي المقابل، وصفت نائبة رئيس حزب العمال النتيجة بأنها "مخيبة للآمال"، لكنها أشارت إلى أن حزب الخضر نجح في منع فوز حزب الإصلاح اليميني الشعبوي وزعيمه نايجل فاراج، متهمة إياه بالترويج "لخطابات وأيديولوجيات مسمومة".

ورغم حلول حزب الإصلاح البريطاني في المرتبة الثانية، اتهم مرشحه حزب الخضر بـ"ركوب موجة خطيرة"، على حد وصفه، زاعما أن هذه الموجة يقودها "التقدميون والإسلاميون"، في إشارة إلى الدعم الذي حظي به الخضر في مناطق تقطنها جاليات مسلمة كبيرة جنوب شرقي مانشستر.

وحصل حزب الخضر الذي يسجل صعودا متواصلا منذ أن تولى زاك بولانسكي قيادته في أيلول/سبتمبر 2025، على حوالي 41% من الأصوات مقابل 25% فقط لحزب العمال.

وكان حزب "إصلاح المملكة المتحدة" الذي يتصدر استطلاعات الرأي على الصعيد الوطني، يأمل في إحداث مفاجأة، لكنه لم يحصل سوى على 29% في هذه الدائرة اليسارية التي سجّل فيها المحافظون أداء ضعيفا جدا.

ميزان القوة البرلماني

وعن تأثير النتيجة على ميزان القوى في مجلس العموم، أكدت مراسلة الجزيرة أن حزب العمال لا يزال يتمتع بأغلبية ساحقة، وأن خسارة هذا المقعد لن تؤثر على توازن القوى داخل البرلمان، لكنها تحمل رسالة سياسية واضحة لحكومة ستارمر.

وأضافت أن شريحة من الناخبين، ممن صوتوا سابقا احتجاجا على موقف الحكومة من الحرب على غزة، عادت اليوم لتعاقب حزب العمال في صناديق الاقتراع، في مؤشر على تداخل القضايا الخارجية مع الحسابات الانتخابية الداخلية.

واختتمت المراسلة بالقول إن هذه الانتخابات الفرعية، رغم محدودية تأثيرها البرلماني، تعكس تحولات أعمق في المزاج السياسي البريطاني، وقد تمثل إنذارا مبكرا للحزب الحاكم قبيل الاستحقاقات المقبلة.

وشارك ستارمر شخصيا في الحملة، داعيا إلى "وحدة الصف" ومهاجما حزب الخضر الذي حصلت مرشحته هانا سبينسر (34 عاما) على دعم الزعيم السابق للعماليين جيريمي كوربين.

وتشكّل هذه النتائج تحذيرا لحزب العمال مع اقتراب موعد انتخابات محلية في مايو/أيار المقبل، يعتبرها العديدون محورية لبقاء ستارمر على رأس الحكومة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا