في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أموال المقاصة هي الضرائب المفروضة على السلع المستوردة إلى الأراضي الفلسطينية، والتي تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية، وتُعد أحد أهم مصادر الإيرادات العامة للسلطة.
يُقدّر متوسط أموال المقاصة بأكثر من 255 مليون دولار شهريا، وفي عام 2025 أوضحت السلطة الفلسطينية أن إسرائيل تحتجز ما يقارب 3 مليارات دولار من أموال المقاصة، مما أدّى إلى هشاشة الاقتصاد الفلسطيني وتعميق أزماته، في ظل الاعتماد الكبير عليها ضمن مصادر الإيرادات.
ويتكوّن ما يقارب 99% من المقاصة من ضرائب الشراء وضريبة القيمة المضافة على السلع المستوردة، إضافة إلى الرسوم الجمركية على الواردات التي تمر من المعابر الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. أما النسبة المتبقية، فتتكون من حصيلة ضريبة الدخل المفروضة على العمال الفلسطينيين العاملين داخل الخط الأخضر.
وإذ تشكّل نحو 65% من إجمالي إيرادات السلطة الفلسطينية، يُعد استمرار تدفقها شرطا أساسيا لقدرة السلطة على دفع رواتب الموظفين وتمويل النفقات التشغيلية واستمرار تقديم الخدمات العامة الأساسية.
تستند آلية المقاصة إلى اتفاقية باريس -المعروفة رسميا ببروتوكول باريس الاقتصادي- الموقَّعة في 29 أبريل/نيسان 1994 كملحق اقتصادي لاتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، بهدف تنظيم العلاقات الاقتصادية بين الطرفين.
ونص البروتوكول على تولّي وزارة المالية الإسرائيلية جمع أموال المقاصة عند المعابر الحدودية، وتحويلها إلى الجانب الفلسطيني بشكل شهري بعد خصم عمولة تُقدّر بنحو 3% مقابل خدمات الجباية.
روّج للبروتوكول باعتباره ترتيبا مؤقتا بعمر المرحلة الانتقالية منذ اتفاقية أوسلو وهي 5 سنوات، غير أن العمل به ظل مستمرا، وهو ما أحكم السيطرة الإسرائيلية على الاقتصاد الفلسطيني.
وتفرض إسرائيل بموجبه قيودا على معظم جوانب الحياة الاقتصادية الفلسطينية، عبر سيطرتها الكاملة على المعابر وربط التصاريح الاقتصادية بالاعتبارات الأمنية، ومنع الاقتصاد الفلسطيني من التعامل مع دول لا تُقيم علاقات سياسية أو تجارية مع إسرائيل أو هي في حالة نزاع معها.
أخلّت إسرائيل بالتزامات الاتفاقية مرات عدة استخدمت فيها أموال المقاصة ورقة ضغط أو وسيلة لتحقيق أهداف سياسية، فاقتطعت من قيمتها أو امتنعت عن تحويلها، كما فعلت أثناء الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي اندلعت عام 2000، ثم بعد فوز حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) في الانتخابات التشريعية عام 2006، وردّا على رفع تصنيف فلسطين في الأمم المتحدة إلى دولة مراقب غير عضو عام 2012، وعندما أعلنت السلطة الفلسطينية قبول ولاية المحكمة الجنائية الدولية للنظر في الجرائم المرتكبة في الضفة الغربية وقطاع غزة عام 2015.
وبالتزامن مع حربها على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم تحوّل إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية سوى 30% من إيرادات المقاصة.
ووفقا لوكالة الأنباء الفلسطينية، فقد بلغت قيمة التحويلات التي احتجزتها إسرائيل نحو 7 مليارات شيكل في الفترة من 2019 حتى 2025، وقُدّر المبلغ التراكمي من رسومات المعابر الحدودية التي امتنعت إسرائيل عن تحويلها بنحو 250 مليون دولار أمريكي بين 2008 و2025.
وتبرّر إسرائيل حجز هذه الأموال بذرائع مختلفة، من بينها اقتطاع ما تخصصه السلطة الفلسطينية لقطاع غزة، ومخصصات الرعاية الاجتماعية لعائلات الشهداء والأسرى. وكان الكنيست الإسرائيلي قد أقرّ في مارس/آذار 2018 قانونا يشرعن احتجاز الأموال المعادلة للمبالغ التي تخصصها السلطة الفلسطينية لعائلات الشهداء والأسرى، وبلغت قيمتها من الاقتطاعات نحو 3.7 مليارات شيكل بين 2019 و2025.
وفي يناير/كانون الثاني 2026، أعلنت إسرائيل عن تحويل 149 مليون شيكل من أموال المقاصة الفلسطينية إلى عائلات إسرائيلية كتعويضات مالية بزعم مقتل أفراد منها بهجمات فلسطينية، في وقت كانت فيه قد امتنعت عن تحويل المقاصة للفلسطينيين مدة 7 أشهر متتالية، فيما وُصف بالحصار الاقتصادي.
في يناير 2024، أقر الكابنيت الإسرائيلي آلية تحويل أموال المقاصة المخصصة لغزة (نحو 74 مليون دولار شهريا) إلى السلطة الفلسطينية عبر طرف ثالث وهو دولة النرويج، بشروط تضمن تحكّم إسرائيل بطريقة إنفاق السلطة لهذه الأموال حتى لا يصل أي شيء منها للقطاع، بينما وصفه محللون بأنه "شرعنة دولية" لاقتطاع أموال الفلسطينيين.
وبالرغم من موافقة أوسلو على لعب دور الوسيط في تحويل الضرائب المجمدة للسلطة الفلسطينية، فإن إسرائيل ألغت الاتفاق بعد اعتراف النرويج بالدولة الفلسطينية في 28 مايو/أيار 2024 إلى جانب إسبانيا وأيرلندا.
تُشكل أموال المقاصة الجزء الأكبر من إيرادات السلطة الفلسطينية بنحو 65%، بينما تمثل الإيرادات المحلية -يتضمن ذلك الضرائب والرسوم المحصلة داخل الضفة الغربية- جزءا أقل، وتُشكل المنح الخارجية الجزء الأصغر من الدخل العام بين مصادر إيرادات السلطة الفلسطينية.
وأدى الاعتماد الكبير على أموال المقاصة إلى جعل المالية العامة الفلسطينية أكثر هشاشة أمام أي تعطيل أو تأخير في التحويلات، وترتب على عدم الانتظام في تدفق المقاصة تأخير صرف رواتب الموظفين الحكوميين فترات طويلة، وصرفها بأقل من قيمتها الأصلية.
وأصبح القطاع المصرفي الفلسطيني الممول الأبرز لأجور الموظفين، مما رفع الدين طويل الأجل للبنوك المحلية من 1.04 مليار دولار إلى 1.59 مليار دولار في الفترة بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ويوليو/تموز 2024.
وشهدت معدلات البطالة في الضفة الغربية قفزة كبيرة في 2023 بعد أن ضاعفت إسرائيل المبالغ المقتطعة من المقاصة، كما ارتفعت معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي. وقد حذّر مراقبون من أن استمرار احتجاز أموال المقاصة يهدد قدرة المؤسسات الحكومية على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه القطاعات الحيوية المختلفة، لا سيما القطاع الصحي.
وقد علّقت السلطة الفلسطينية في مايو/أيار 2018 التنسيق الأمني مع إسرائيل ردا على تحويل أموال المقاصة منقوصة، إلا أنّها عادت واستأنفته في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، ووجّهت على مدار الأعوام مناشدات للمجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لتحويل الأموال المحتجزة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة