آخر الأخبار

بعد 4 أشهر من وقف النار.. الغزيون يواجهون الموت جوعا وحصارا

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم ينجح إعلان وقف إطلاق النار قبل 4 أشهر في تبديل المشهد الإنساني في قطاع غزة، إذ لا تزال الخيام تتكدس على أطراف المدن ويستمر الحصار في تقييد تدفق المساعدات، في حين تتراكم الاحتياجات بوتيرة أسرع من الاستجابة.

وفي مواصي خان يونس جنوبي القطاع، يرسم تقرير مراسل الجزيرة رامي أبو طعيمة صورة لواقع يراوح مكانه، حيث تعيش عائلات نزحت من رفح وغيرها بين خوف لم ينقطع وعوز يتفاقم، وتبدو الهدنة بالنسبة لها عنوانا سياسيا لا ينعكس على تفاصيل حياتها اليومية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 ما أبرز الانتقادات لمجلس السلام الذي أسسه ترمب من أجل غزة؟
* list 2 of 2 وعيد ودبلوماسية.. إلى أين تتجه المفاوضات بين واشنطن وطهران؟ end of list

وينقل أبو طعيمة عن إحدى النازحات قولها إن الرصاص لم يغادر ليلهم ولا نهارهم، وإن أصوات الدبابات لا تزال حاضرة، وهو ما يجعلها غير قادرة على الإحساس بوجود وقف فعلي لإطلاق النار، مضيفة أن مرض ابنها يحاصرها كما يحاصرهم الفقر.

وتوضح أنها عاجزة عن توفير الدواء وتأمين غذاء كافٍ لأطفالها، فتتحول كل تفاصيل اليوم إلى معاناة مضاعفة، من البحث عن علاج إلى تدبير وجبة تسد الرمق، وقد أصبحت الحياة في الخيمة بالنسبة لها لا تقل قسوة عن أيام القصف.

وفي شهادة أخرى وثقها التقرير، تتحدث "أم محمد" عن قهر يومي لم يتبدد بعد الهدنة، وتقول إن واقعهم لم يتغير وإنهم ما زالوا ينتظرون رحمة ترفع عنهم هذا الثقل، في ظل غياب حلول ملموسة لأزمة النزوح.

ويظهر تقرير أبو طعيمة أن الاكتظاظ داخل المخيمات وغياب الأغطية والفرش جعلا الأرض فراشا دائما لكثيرين، وحسب ما رصدته كاميرا الجزيرة يظهر 7 أشخاص أو أكثر يتقاسمون مساحة ضيقة بلا خصوصية أو مقومات حياة مستقرة، في حين تتآكل طاقتهم على الاحتمال.

معاناة مستمرة في رمضان

ومع دخول شهر رمضان، تتخذ المعاناة بعدا إضافيا، حيث يوضح مراسل الجزيرة أشرف أبو عمرة من خان يونس أن التكيات الخيرية أصبحت الوجهة الأساسية للعائلات لتأمين وجبة الإفطار، في ظل اعتماد شبه كامل على العمل الإغاثي.

إعلان

ويشير أبو عمرة إلى أن هذه التكيات تبدأ منذ الساعات الأولى من النهار في إعداد وجبات متواضعة غالبا من معلبات أو أصناف محدودة، في وقت كانت فيه العائلات تأمل أن يشهد ما بعد الحرب تدفقا أكبر للمساعدات بنوعية أفضل.

ويضيف أن كثيرا من الأسر تصوم يوما كاملا لتفطر في نهايته على طبق بسيط لا يلبّي احتياجات غذائية متوازنة، ومع ذلك تبدي امتنانا لوجوده لأن البديل قد يكون عدم توفر أي وجبة.

وفي سياق الأرقام، يوضح أن عدد الشاحنات التي تدخل يوميا أقل بكثير مما نص عليه البروتوكول الإنساني، إذ كان من المفترض إدخال نحو 600 شاحنة يوميا، بينما يدخل عدد أقل من ذلك بكثير، مما يجعله "نقطة في بحر الاحتياج".

كما يشير إلى تكدس مئات الشاحنات خارج القطاع في انتظار السماح بدخولها، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات، لا سيما مع نقص البيوت المتنقلة والأغطية والمستلزمات الأساسية التي كانت العائلات تعوّل على دخولها بعد الحرب.

ويؤكد أبو عمرة أن تقليص عمل عشرات المؤسسات الدولية زاد الضغط على المنظومة الإغاثية، لتصبح التكيات والمؤسسات المحلية الشريان شبه الوحيد لآلاف الأسر التي فقدت مصادر دخلها، وتعجز عن شراء ما هو متوفر بأسعار مرتفعة.

أزمة الحصول على الماء

من جانبها، تنقل مراسلة الجزيرة نور خالد من حي الزيتون بجنوب شرق مدينة غزة صورة لمخيمات أُنشئت بجهود فردية على أراضٍ غير مهيأة، حيث تتداخل الخيام في بيئة تفتقر إلى بنية تحتية مناسبة.

وتقول نور إن السكان يشتكون من صعوبة الحصول على المياه، خاصة أن المخيم يقع في منطقة منخفضة، مما يضطر الأطفال والصائمين إلى قطع مسافات طويلة لجلبها في مهمة يومية شاقة تضاف إلى أعباء النزوح.

وتشير إلى أن أكثر من 900 ألف نازح يعيشون في خيام مهترئة في ظل منع كثيرين من العودة إلى مناطقهم، في حين تتكرر خروق وقف إطلاق النار وتصل أحيانا الأعيرة النارية إلى محيط بعض المخيمات.

وتوضح أن السلع المتوفرة في الأسواق مرتفعة الثمن ولا تتناسب مع قدرة سكان فقدوا أعمالهم، فضلا عن إدخال مواد توصف بأنها كمالية مقابل نقص في الأساسيات والمعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام وتحسين ظروف الإيواء.

بؤس وإعياء عام

هذه المعطيات الميدانية تتقاطع مع تحذيرات القطاع الصحي، حيث يصف مدير جمعية الإغاثة الطبية في غزة، الدكتور محمد أبو عفش، المشهد بأنه حالة بؤس وإعياء عام مع نقص واضح في الأغذية والأدوية والمستلزمات الطبية.

ويقول أبو عفش إن مراكز الإيواء تعاني اكتظاظا شديدا، مما يهيئ بيئة خصبة لانتشار الأمراض في ظل تراكم النفايات وصعوبة إدخال المعدات اللازمة لمعالجتها، وهو ما يزيد المخاطر الصحية يوما بعد يوم.

ويحذر من أن تراجع كميات ونوعية الغذاء الموزع يهدد بعودة مظاهر سوء التغذية وفقر الدم، خصوصا بين الأطفال الذين يشكلون نسبة كبيرة من المجتمع، مؤكدا أن ما يُوزع حاليا لا يكفي لضمان حالة صحية مستقرة.

ويضيف أن استمرار إدخال مساعدات بأقل من المتفق عليه يعني عجز النظامين الإغاثي والطبي عن تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات، مشددا على ضرورة إدخال الإمدادات المقررة لتمكين المؤسسات من أداء دورها.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا