في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تستأنف إسرائيل تسجيل الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية بعد تجميد دام 58 عاما، ولكن وفق رؤيتها وأهدافها، ففي خطوة جديدة، صادقت الحكومة الإسرائيلية على مشروع قرار لبدء تسجيل أراضٍ واسعة في الضفة على أنها أملاك عامة إسرائيلية، منهية بذلك تجميدا استمر منذ عام 1967.
وفي تقرير، أعده عبد القادر عراضة للجزيرة، يتضح أن هذه الآلية تمثل شكلا متطورا من الاحتيال على التاريخ والقانون، فإسرائيل تستخدم توصيف "أراضي الدولة" للإشارة إلى أراضٍ تعتبرها ملكا عاما خاضعا لسلطتها، سواء استنادا إلى تفسيرها لقوانين الأراضي العثمانية، أو عبر إعلان إداري من الإدارة المدنية التابعة للجيش، أو بعد مصادرتها لأغراض عسكرية ثم إعادة تصنيفها لاحقا.
ويؤكد التقرير أن إعلان الأرض "أراضي دولة" لا يغير من صفتها القانونية كأرض محتلة بموجب القانون الدولي، فالقرار يأتي في سياق أوسع يهدف إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، عبر مسار طويل من المصادرة والنهب.
وعلى النحو نفسه، تستمر الحكومة الإسرائيلية الحالية في تسريع وتيرة الاستيلاء، ويصف وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش هذه الخطوات بأنها "ثورة استيطانية"، مدعيا أنها تمنع أي خطوات أحادية، في تناقض واضح مع حقيقة فرض الأمر الواقع.
ووفقا للخطة الجديدة، سيلزم الجيش كمرحلة أولى بتحويل نحو 15% من أراضي الضفة في المنطقة (ج) إلى "أراضي دولة" خلال 5 سنوات، وهذا سيمنع الفلسطينيين من البناء عليها، ويرفض تسجيلها بأسمائهم، في حين يسهل تخصيصها حصريا للمستوطنين.
ووفقا لفقرة التحليل السياسي فإن هذا القرار يمثل انتقالا من التوسع الاستيطاني إلى ما يوصف حقوقيا بـ"الضم الزاحف"، حيث تصف وسائل إعلام إسرائيلية الخطوة بأنها تمهيد لفرض السيادة على أراضي الفلسطينيين، متجاهلة التحذيرات الأوروبية والأمريكية.
ويوضح الخبير بالشؤون الإسرائيلية الدكتور رائد نعيرات أن هذه القرارات تشمل أيضا السيطرة على الأماكن الدينية والأثرية، مشيرا إلى أن المستوطنين يطالبون الجيش بمنع الفلسطينيين من زراعة أراضيهم لتملكها لاحقا.
وعلى النقيض من ذلك، يرى المحلل الإستراتيجي في الحزب الجمهوري أدولفو فرانكو أن ما يحدث ليس ضما بالمعنى القانوني، مقارنا إياه بضم مرتفعات الجولان، ومشددا على أن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترمب لا تقبل الضم الرسمي للضفة.
ويبرر فرانكو الإجراءات الإسرائيلية بالدوافع الأمنية المشروعة، معتبرا أن الوجود اليهودي في الضفة يصعّب إقامة دولة فلسطينية مستقبلية، ومشيرا إلى أن الأراضي المصادرة إما "أراضي دولة" وإما أراضٍ تم شراؤها بتعويضات.
وفي تباين واضح مع هذا الطرح، يرفض الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي هذا التوصيف، مؤكدا أن ما يجري هو "نهب وسرقة وقرصنة" بمعنى الكلمة، مستشهدا بتعليق حركة "السلام الآن" الإسرائيلية التي حذرت من أن نتنياهو يخدع الإدارة الأمريكية.
ويشير البرغوثي إلى أن المستوطنين بدأوا بهدم البيوت الفلسطينية بأنفسهم، بالتزامن مع خنق اقتصادي بقيادة سموتريتش، وقمع أمني من وزير الأمن الداخلي إيتمار بن غفير، معتبرا أن الهدف هو تهجير السكان وتكرار نكبة 1948.
وفي نفس السياق، تؤكد حركة "السلام الآن" أن نحو 900 ألف دونم من أراضي الضفة صُنفت "أراضي دولة"، أي ما يعادل 16% من مساحتها، مع تسجيل أكثر من 24 ألف دونم في 2024 وحده، وهو رقم يقارب نصف ما أُعلن منذ اتفاق أوسلو الموقع 1993.
ويحذر نعيرات من أن هذه المشاريع تقطع الطريق أمام أي اعتراف دولي بدولة فلسطينية، مشيرا إلى مشروع "إي 1" الذي يفصل شمال الضفة عن جنوبها، وفصل الأغوار، وتقطيع المدن، والسيطرة على المناطق "ج" التي تمثل 62% من مساحة الضفة.
وفي المقابل، يصر البرغوثي على أن الشعب الفلسطيني لن يستسلم، مؤكدا أن من يحتاج لحماية أمنه هم الفلسطينيون وليس الإسرائيليين، في ظل اعتقال 10 آلاف فلسطيني يتعرضون للتعذيب والتجويع في السجون الإسرائيلية.
المصدر:
الجزيرة