في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تشهد فنزويلا مرحلة غير مسبوقة من التحول منذ اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في عملية عسكرية أمريكية، ونقله إلى الولايات المتحدة برفقة زوجته سيليا فلوريس، وهي مرحلة يصفها كثير من الفنزويليين بأنها مختلفة عما عاشته البلاد طوال أكثر من عقدين من "الحكم الشعبوي"، وفقا لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية.
وأضاف الكاتبان آنا رودريغز براثون من كاراكاس وجو دانيالز من بوغوتا -في تقرير لهما نشرته الصحيفة- أنه مع اختفاء صورة مادورو وصوته من وسائل الإعلام الرسمية، بدأ مناخ سياسي وإعلامي جديد يتشكل ويتسم بقدر أكبر من الهدوء.
فلطالما هيمن مادورو -مثل سلفه هوغو تشافيز- على الفضاء العام بخطابات طويلة تبث لساعات، تتخللها نبرة عدائية واتهامات للمعارضين، إلى جانب استعراضات رمزية وشخصية طغت على الحياة السياسية، وفقا للتقرير.
غير أن تولي ديلسي رودريغيز منصب الرئيسة بالإنابة في يناير/كانون الثاني الماضي شكل -في رأي الصحيفة- قطيعة واضحة مع هذا الأسلوب، حيث اتجهت رودريغيز إلى خطاب هادئ مختصر، وابتعدت عن الشعبوية الاستفزازية التي ميزت المرحلة السابقة.
ويؤكد مواطنون أن التغيير لم يعد شكليا، وبحسب شهادات محلية فقد انخفض مستوى التحريض في الخطاب الرسمي، وتراجعت الحملات الإعلامية ضد المعارضين.
وقالت ينيفر دياز -وهي متقاعدة في كاراكاس- للصحيفة: "الآن هناك كراهية أقل، واتهامات أقل، مادورو لم يعد على التلفزيون طوال الوقت يهاجم الناس، وهذا وحده تغيير كبير".
كما بدأت السلطات في التسامح مع احتجاجات طلابية محدودة مؤيدة للديمقراطية، وهو أمر كان يعد مستحيلا قبل اعتقال مادورو.
تصف قيادات شبابية المرحلة الحالية بأنها فرصة يجب عدم التفريط فيها، رغم المخاوف من إمكانية التراجع عنها إذا خف الضغط الأمريكي
ونقلت فايننشال تايمز عن روزا كوكونوبا -وهي قائدة طلابية في الجامعة المركزية لفنزويلا- قولها: "البلد الذي كان لدينا العام الماضي والبلد الذي لدينا منذ 3 يناير/كانون الثاني هما عالمان مختلفان تماما، لقد فُتح باب للفرص لا يمكننا تحمل إضاعته".
ومن أبرز المؤشرات على التحول تعهُّد الحكومة بإغلاق سجن "إل هيليكوييدي" سيئ السمعة، الذي ارتبط لسنوات بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
كما دفع البرلمان بقانون عفو قد يؤدي إلى إسقاط التهم السياسية عن معارضين خلال 26 عاما من الحكم الثوري، في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ تأسيس "التشافيزية".
وبحسب التقرير، فقد أُفرج -منذ اعتقال مادورو- عن نحو 350 سجينا على مستوى البلاد. ويؤكد التقرير أن ناشطين وطلاب جامعات يرون أن البلاد انتقلت إلى "واقع جديد"، حيث بات تنظيم تجمعات سلمية ممكنا دون خوف من القمع الفوري.
وتصف قيادات شبابية المرحلة الحالية بأنها فرصة يجب عدم التفريط فيها، رغم المخاوف من إمكانية التراجع عنها إذا خف الضغط الأمريكي.
على المستوى الاقتصادي، يؤكد التقرير أن الحكومة الجديدة اتجهت إلى إصلاحات جذرية في قطاع النفط، حيث أنهت فعليا احتكار الدولة وفتحت الباب أمام الشركات الخاصة، مما عزز الآمال بتحسن الوضع المعيشي بعد سنوات من الانكماش الحاد الذي دفع ملايين الفنزويليين إلى الهجرة.
ورغم استمرار نفوذ التيار المتشدد داخل مؤسسات الدولة -تتابع فايننشال تايمز- فإن استطلاعات الرأي تشير إلى تراجع مشاعر الحزن واليأس، وازدياد التفاؤل الحذر بين المواطنين.
وقالت المواطنة الفنزويلية ماريلين أوجيدا للصحيفة: "يجب على الولايات المتحدة أن تبقي فنزويلا في بؤرة اهتمامها، لأنه إذا لم تفعل ذلك فلن تتقدم الديمقراطية".
وفي المقابل، صرح أحد المتظاهرين في مسيرة دُعي إليها في كاراكاس دعما لمادورو وزوجته سيليا فلوريس: "نحن ندوس على إرث تشافيز، لقد أمم صناعتنا، والآن نسلم كل شيء لرأس المال الأجنبي".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة