في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشف موقع إنترسبت قيام وزارة الحرب الأمريكية ( البنتاغون) بإبرام صفقة سرية، لشراء قذائف عنقودية متطورة من شركة أسلحة إسرائيلية، بقيمة 210 ملايين دولار، في انعكاس غير مألوف لاتجاه نقل السلاح بين البلدين، إذ اعتادت الولايات المتحدة إرسال أسلحتها إلى إسرائيل.
ووفق الموقع الأمريكي الذي استند إلى سجلات حكومية، فإن الصفقة التي أُبرمت في سبتمبر/أيلول الماضي، تعد أكبر عملية شراء أسلحة محظورة دوليا من إسرائيل، المدانة على نحو واسع لاستخدامها هذا النوع من القنابل في قتل المدنيين بشكل عشوائي.
وبموجب الصفقة ستدفع الولايات المتحدة لشركة الأسلحة الإسرائيلية "تومر" على مدى 3 سنوات لإنتاج ذخيرة جديدة عيار 155 مليمترا، التي صُممت لتحل محل قذائف عنقودية قديمة ومتهالكة يعود عمرها لعقود، خلّفت متفجرات حية متناثرة في فيتنام والعراق ودول أخرى.
ونقل إنترسبت عن جوليا غليدهيل، الباحثة في التعاقدات العسكرية بمركز ستيمسون للأبحاث السياسية في واشنطن قولها إن الصفقة غير مسبوقة، مضيفة "لم أر شيئا كهذا من قبل، عقدا حصريا لمصدر واحد مع مقاول عسكري أجنبي وحيد بهذا المبلغ الضخم".
وبشأن أثر هذا النوع من القذائف، قالت مديرة المناصرة في منظمة "هيومانيتي آند إنكلوجن" الإغاثية، ألما تسليدجان، إن "بصمة الإصابات التي تخلفها هذه الأسلحة مرعبة إلى حد لا يوصف".
وتُعرف القذائف الأمريكية الجديدة باسم (XM1208)، وقد صُممت بحيث يكون معدل الإخفاق -أي احتمال عدم الانفجار- أقل من 1%، غير أن باحثين يقولون إن معدلات الإخفاق المنخفضة في الاختبارات لا تعكس الأداء في الواقع الميداني.
وأكد برايان كاستنر، محقق الأسلحة في منظمة العفو الدولية، وضابط سابق في سلاح الجو الأمريكي الطبيعة العشوائية للقذائف، مشددا على أنه "لا توجد طريقة لاستخدامها بمسؤولية، لأنك لا تستطيع التحكم في مكان سقوطها، ومع هذا المعدل المرتفع من القذائف غير المنفجرة لا يمكنك التحكم في أثرها لاحقا على السكان المدنيين".
وحسب الموقع الأمريكي، فإن مساعي البنتاغون لإدخال قذائف (XM1208) الخدمة، يأتي في سياق الحرب الروسية الأوكرانية، إذ يقوم الطرفان بتغطية ساحات القتال بذخائر عنقودية قديمة، بما في ذلك ذخائر قدمتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن لأوكرانيا.
ولم توقع دول كبرى مثل روسيا والصين والهند وباكستان والولايات المتحدة، ومعها إسرائيل، على اتفاقية الذخائر العنقودية، التي تحظر على الدول الموقعة الـ112 استخدامها أو إنتاجها، في حين أقرت الولايات المتحدة في عام 2008 سياسة تقضي بوقف استخدام الذخائر العنقودية القديمة عالية الإخفاق بحلول 2019، وتطوير أسلحة جديدة بمعدل إخفاق أقل من 1%.
وأنشأت الحكومة الإسرائيلية شركة الأسلحة "تومر" عام 2018، دون قيود على إنتاج الأسلحة العنقودية، وتشهد أعمال الشركة ازدهارا كبيرا، مدفوعة بالحرب على قطاع غزة ومبيعات السلاح الخارجية، وفق موقع كالكاليست الإسرائيلي.
وسجّلت الشركة مبيعات بقيمة 173 مليون دولار العام الماضي، ما يجعل عقد وزارة الدفاع البالغ 210 ملايين دولار مكسبا هائلا مقارنة بإيراداتها المعتادة، وتدفع "تومر" للحكومة الإسرائيلية 50% من أرباحها كأرباح موزعة، بحسب كالكاليست.
في الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006، استخدمت إسرائيل نحو مليون قنبلة عنقودية بهدف حسم المواجهة مع حزب الله لصالحها.
واستخدمت الذخائر العنقودية لأول مرة في الحرب العالمية الثانية، ومنذ ذلك الحين اعتمدت عليها ما لا يقل عن 15 دولة، من بينها روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة.
وأطلقت الولايات المتحدة نحو 1228 قنبلة عنقودية في أفغانستان ما بين عام 2001 و2002، احتوت على 248 ألفا و56 قنبلة صغيرة.
وعام 2003 تم استخدام 13 ألف قنبلة عنقودية في العراق، ضمت نحو مليوني قنبلة صغيرة.
ومن ثم استخدمت القنابل في عدة حروب لاحقة، في سوريا وأوكرانيا واليمن إلى جانب ليبيا وأرمينيا وأذربيجان وغزة.
ووثّق مرصد الذخائر العنقودية أكثر من 24 ألفا و800 إصابة وحالة وفاة بسبب الذخائر العنقودية منذ ستينيات القرن الماضي، كان ثلاثة أرباعها بسبب بقايا غير منفجرة.
ويمكن للقنابل الصغيرة الموجودة داخل القنبلة العنقودية أن تغطي منطقة كبيرة، إذ تقذف من ارتفاعات متوسطة أو عالية بما يزيد من احتمالات انحرافها عن الهدف لافتقارها إلى التوجيه الدقيق، مما يؤثر على منطقة أكبر مقارنة بالانفجار المركز.
وبسبب ذلك فإن هامش فشلها كبير جدا، إذ يتراوح بين 5% و30%، وتتحول إلى مخلفات حربية قابلة للانفجار، حيث تستقر في الأرض على شكل ألغام، مما يشكل خطرا كبيرا على المدنيين، ويزيد من نسبة التلوث.
كما يمكن للقنبلة العنقودية أن تقتل أي شخص في نطاق 50 مترا من الانفجار، وذخائرها مصممة للانتشار في مساحة واسعة تقارب كيلومترا مربعا، مما يعني أن ضررها لو كان يستهدف منطقة عسكرية، فسيؤثر على المدنيين حولها.
المصدر:
الجزيرة