في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لأكثر من أربعة أسابيع، عاش الإيرانيون عزلة رقمية شبه كاملة بعد قرار السلطات قطع الإنترنت الدولي عقب موجة الاحتجاجات الأخيرة، في خطوة انعكست آثارها سريعا على تفاصيل الحياة اليومية، تاركة خسائر اقتصادية ملموسة وأعباء نفسية متصاعدة. وفي بلد يضم أكثر من 3 ملايين طالب جامعي، وجد الآلاف أنفسهم فجأة بلا أدوات بحث أو تواصل أكاديمي.
وخلال حديثه للجزيرة، روى علي صادق لو -وهو طالب دكتوراه في علم الاجتماع- كيف توقف عمله البحثي كليا بسبب حاجته إلى قواعد بيانات وإحصاءات لا تتوفر إلا عبر الإنترنت الدولية، فضلا عن انقطاع التواصل مع مشرفه العلمي، مما عقد مسار إنجاز رسالته.
ولا يقتصر الأثر على التعليم العالي؛ إذ يشير تربويون إلى أن نحو 16 مليون تلميذ في المدارس الابتدائية والثانوية تأثرت دراستهم، مع اعتماد جزء كبير من الواجبات والمواد التعليمية على منصات وتطبيقات مرتبطة بالإنترنت الخارجية.
أما اجتماعيا، فقد عمّق الانقطاع شعور العزلة والقلق لدى عائلات إيرانية كثيرة، خاصة من لديهم أقارب في الخارج، إذ وصفت الحاجة زهرة -التي تعيش ابنتها في أوروبا- الانقطاع بأنه "أيام قلق مفتوحة"، بعدما فشلت الرسائل النصية البديلة في تعويض التواصل اليومي الذي اعتادت عليه.
ويحذر مختصون اجتماعيون من أن هذا الانفصال القسري -ولو كان مؤقتا- قد يقود إلى توترات نفسية واكتئاب، خصوصا لدى كبار السن ومن يعتمدون على التواصل الرقمي كوسيلة أساسية للاطمئنان.
اقتصاديا، تلقّت التجارة الإلكترونية الضربة الأشد؛ فبينما أبقت خدمة "الإنترنت الداخلية" المصارف والمؤسسات الحكومية قيد العمل، توقفت بالكامل الأنشطة التجارية المعتمدة على المنصات العالمية، وهو ما شلّ جزءا واسعا من الاقتصاد الرقمي.
وفي هذا الإطار، أقر رئيس نقابة مراكز الدراسات في إيران عماد أبشناس بأن التطبيقات الداخلية لم تستطع تلبية احتياجات المواطنين المعتادين على منصات مثل إنستغرام وواتساب وتليغرام، موضحا أن تقديرات تشير إلى خسائر تتجاوز 30 مليون دولار يوميا للتجار الذين يعتمدون على إنستغرام وحده في تسويق منتجاتهم.
وأضاف أبشناس -خلال حديثه للجزيرة- أن المشكلة لم تقتصر على الإنترنت، بل شملت فترات انقطاع حتى الاتصالات الهاتفية، مما فاقم حالة الشلل الاقتصادي والاجتماعي وأثار غضبًا واسعًا في الشارع.
من جانبها، تبرر السلطات الإيرانية قرار القطع باعتبارات أمنية، متحدثة عن تهديدات "حرب سيبرانية" وهجمات إلكترونية، لكن ذلك لم يمنع تصاعد السخط الشعبي، حسب أبشناس الذي يؤكد أن الغضب موجود أصلا بسبب الأوضاع الاقتصادية، وأن قطع الإنترنت والاتصالات "زاد الطين بلّة".
ورغم عودة الإنترنت تدريجيا خلال الأسبوع الأخير، فإن الخدمة لا تزال تعاني من بطء وتقطّع.
وفي مطلع الشهر الجاري، أصدر مكتب الرئيس الإيراني بيانا أعلن فيه أن 3117 شخصا قتلوا في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في نهايات ديسمبر/كانون الأول الماضي احتجاجا على تدهور الأوضاع الاقتصادية.
المصدر:
الجزيرة