تتجه الأنظار إلى معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة، مع توقعات بإعادة فتحه مطلع الأسبوع المقبل، بعد إعلان إسرائيل استعادة جثمان أخر رهينة إسرائيلية محتجزة في القطاع، ران غفيلي.
وأكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان قبل أيام أن فتح المعبر سيتم "بشكل محدود" ووفق آلية رقابة إسرائيلية مشددة، وضمن ما ورد في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تربط بين استكمال ملف المحتجزين والانتقال إلى المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وجاء الإعلان بعد أسابيع من ربط إسرائيل إعادة تشغيل المعبر باستعادة الجثمان، وهو ما جعل استمرار إغلاقه أحد أبرز البنود غير المطبقة في اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر/تشرين الأول 2025
وبحسب الترتيبات المطروحة، سيقتصر فتح المعبر في مرحلته الأولى على حركة الأفراد فقط، دون السماح بمرور البضائع.
وتشير تقارير صحفية إسرائيلية إلى أن المؤسسة الأمنية لا تزال تعارض فتح المعبر أمام حركة الشحن، في حين تعتبر فتحه أمام الأفراد أمراً "يمكن تحمّله أمنياً"، شرط إخضاعه لرقابة عن بُعد وتنسيق مع بعثة رقابة أوروبية، من دون وجود إسرائيلي مباشر داخل المعبر.
وتقضي الآلية بأن تنقل قوائم المسافرين من الفريق الأوروبي إلى الجانب الإسرائيلي، حيث تخضع للفحص الأمني من قبل جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" في موقع منفصل، إلى جانب مراقبة إلكترونية تشمل وسائل تحقق من هوية المسافرين.
من المتوقع أن تقتصر حركة العبور في المرحلة الأولى على فئات محددة، تشمل الحالات الإنسانية، والمرضى، وحاملي الجنسيات الأجنبية، وأصحاب الإقامات خارج القطاع.
ولم تُعلن أرقام رسمية بشأن أعداد العابرين، غير أن مصادر مطلعة على مسار المفاوضات أفادت بأن الجانب المصري يصر على وجود توازن بين أعداد الداخلين والخارجين من القطاع، وسط مخاوف من أي ترتيبات قد تُفسَّر على أنها تشجيع للهجرة من غزة.
وفي موازاة ذلك، أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن إسرائيل بصدد إنشاء نقطة إضافية أُطلق عليها اسم "رفح 2"، ملاصقة للمعبر القائم، على أن تخضع للمسؤولية الإسرائيلية المباشرة، وتُجرى فيها إجراءات أمنية إضافية تقول إسرائيل إنها تهدف إلى منع التهريب أو تسلل عناصر مسلحة.
يُعد معبر رفح المنفذ البري الوحيد لقطاع غزة الذي يربطه بدولة عربية، إذ يقع على الحدود بين جنوب القطاع وشبه جزيرة سيناء المصرية، ما يمنحه أهمية خاصة مقارنة ببقية المعابر.
ويرتبط قطاع غزة بعدة معابر برية أخرى، من بينها معبر إيريز في الشمال المخصص لعبور الأفراد، ومعبر كرم أبو سالم المخصص لحركة البضائع، وكلاهما يخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.
أما معبر رفح، فيُنظر إليه باعتباره بوابة غزة الوحيدة التي لا تمر مباشرة عبر إسرائيل، وهو ما جعله الممر الرئيسي لحركة المرضى والمسافرين والحالات الإنسانية.
عمل معبر رفح، بعد انسحاب إسرائيل من قطاع غزة، وفق آلية أُقرت عام 2005، قضت بتشغيل الجانب الفلسطيني من المعبر من قبل السلطة الفلسطينية، تحت إشراف بعثة مراقبة تابعة للاتحاد الأوروبي، مع رقابة إسرائيلية غير مباشرة على قوائم المسافرين.
غير أن هذه الآلية توقفت فعلياً في عام 2007، بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، ما دفع بعثة الاتحاد الأوروبي إلى تعليق عملها ومغادرة المعبر، لتدخل إدارته منذ ذلك الحين في مسار متقلب من الإغلاقات والفتح الجزئي وفق ترتيبات سياسية وأمنية متغيرة.
وخلال الحرب الأخيرة، سيطرت إسرائيل على الجانب الفلسطيني من المعبر في مايو/أيار 2024، ما أدى إلى إغلاقه بالكامل من الجانبين، قبل أن تبدأ حالياً ترتيبات لإعادة تشغيله بآلية معدلة، تشمل عودة بعثة رقابة أوروبية، لكن ضمن إطار رقابة إسرائيلية مشددة.
وكانت إسرائيل قد طرحت في وقت سابق فتح المعبر في اتجاه واحد فقط، إلا أن مصر رفضت هذا المقترح.
وتتزامن ترتيبات إعادة تشغيل معبر رفح مع اجتماعات متواصلة للجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي لجنة فلسطينية تضم شخصيات توصف بأنها تكنوقراطية وغير حزبية، شُكّلت في إطار الخطة الأمريكية لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في القطاع.
ويرأس اللجنة علي شعث، وتُكلَّف بإدارة الشؤون اليومية في غزة، بما يشمل تشغيل الخدمات الأساسية والمعابر، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية، تمهيداً لمرحلة إعادة الإعمار ونقل الإدارة المدنية من حركة حماس إلى هيكل انتقالي.
وتعمل اللجنة الوطنية تحت مظلة أوسع تُعرف بـ"مجلس السلام العالمي"، وهو إطار دولي اقترحته الإدارة الأمريكية للإشراف على تنفيذ ترتيبات ما بعد الحرب، وتندرج تحته لجنة تنفيذية عليا تُنسّق بين المسارات السياسية والأمنية والإنسانية.
ويؤدي الدبلوماسي الأممي السابق نيكولاي ملادينوف دور المنسق الدولي بين اللجنة الوطنية واللجنة التنفيذية، ومتابعة تنفيذ التفاهمات على الأرض بالتنسيق مع الوسطاء.
ووفق مصادر فلسطينية رسمية، بلغ عدد الفلسطينيين الذين عبروا من غزة إلى مصر منذ بدء الحرب نحو 110 آلاف شخص.
وقالت وزارة الصحة في غزة في بيان، الثلاثاء، إن 20 ألف مريض لديهم تحويلات طبية مكتملة، وينتظرون السماح لهم بالسفر للعلاج في الخارج. وتعكس هذه الأرقام حجم الضغط الكبير على معبر رفح، والاحتياجات الإنسانية الملحة التي سيحاول ترتيبات إعادة الفتح التخفيف منها.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة