بالرغم من أن حوالي 11 مليون امرأة في ألمانيا تمر حاليا بمرحلة انقطاع الطمث، إلا أن هذا الموضوع لا يزال من المحرمات.
يبدأ ما يعرف بـ سن اليأس عند منتصف أو أواخر الأربعينيات ويستمر عادة ما بين 10 و15 عاما. وهي فترة غالبا ما يكون فيها الأبناء قد غادروا المنزل ويمكن للمرأة أن تبدأ حياة مهنية جديدة.
حسب الإحصائيات الرسمية، فإنّ أكثر من تسعة ملايين من النساء ينشطن في سوف العمل وهو ما يمثل حوالي خمس الفئة العاملة في البلاد.
ومعلوم أن حوالي ثلث النساء يعانين من أعراض حادة في هذه الفترة يمكنها التأثير على أدائهن اليومي بما في ذلك عملهن. فإلى جانب الهبات الساخنة يمكن أن يتسبب انقطاع الطمث في آلام المفاصل وتسارع ضربات القلب واضطرابات التركيز والمزاج الاكتئابي وانخفاض الثقة بالنفس. وهذا ما يجعل من المهم للغاية أن يهتم أرباب العمل بهذه الفئة، لكن الواقع يشير إلى عكس ذلك، فغالبا ما يتم تجاهل شكاوى النساء في هذا العمر .
تكلف عواقب انقطاع الطمث البلاد حوالي تسعة مليارات ونصف مليار يورو من الناتج الاقتصادي سنويا، كما تفقد الشركات حوالي 40 مليون يوم عمل غلى خلفية ذلك. حسب ما تقوله أندريا روملر المحاضرة بكلية الاقتصاد والقانون في برلين.
أجرت روملر استطلاعا في عام 2023 شمل أكثر من ألفي سيدة، تتراوح أعمارهن ما بين 28 و67 عاما. ربع النساء المشاركات قللن من ساعات العمل وحوالي خمسهن غيرن وظائفهن. بينما ذكرت واحدة من كل عشر نساء أنها ستتقاعد مبكرا أو قد تقاعدت بالفعل بسبب أعراض انقطاع الطمث.
بعض المهن تكون أصعب من غيرها بالنسية للسيدات في هذه المرحلة من العمر . فمن آثار انقطاع الطمث، نزيف حاد مفاجئ أو مشاكل في المثانة. وبالنسبة للشرطيات مثلا، ليس من السهل دائما إيجاد مرحاض قريب.
بشكل عام تواجه النساء اللواتي يعملن في الأماكن العامة صعوبة خاصة في التعامل مع أعراض سن اليأس . فلا يمكن للمعلمات أو المربيات أو الممرضات أو البائعات الانسحاب إلى مكاتب منزلية أو أخذ إجازات.
وهذا أمر مهم بشكل خاص للمجتمع، لأن عدد النساء العاملات في بعض هذه القطاعات أعلى من المتوسط مثل الرعاية (85 في المائة) والمدارس (73 في المائة) والأعمال المكتبية التجارية (أكثر من 65 في المائة) والخدمات والمبيعات (ما يقرب من 62 في المائة). وهي القطاعات التي تعاني بشكل خاص من نقص العمالة الماهرة.
المملكة المتحدة لندن 2025 ، وزير الصحة ويس ستريتينغ أمام لجنة الصحةصورة من: House of Commons/UK Parliament/PA Wire/picture allianceتشعر العديد من النساء بضغط شديد بسبب عدم قدرتهن على التحدث صراحة عن انقطاع الطمث. أكثر من نصف النساء اللواتي شملهن استطلاع روملر أفدن بأنه "من المحرمات" في مكان عملهن.
"تكابد العديد من النساء في هذه المرحلة من حياتهن معاناة في العمل، لكنهن لا يتحدثن عن ذلك بسبب الخجل أو الجهل أو الخوف من الوصم"، تقول روملر التي تطالب بالتوعية في مكان العمل، وهذا لايسري على النساء المعنيات فقط، بل أيضا على الموظفين الآخرين والمديرين التنفيذيين للتوعية بـ آثار سن اليأس . تتابع روملر بان أن ما تسمعه دائما هو أن هذا الموضوع "مرفوض" من قبل المديرين التنفيذيين لكونه "غير مهم".
بالإضافة إلى إزالة الطابع المحرم عن هذا الموضوع من المفيد للمرأة أيضا أن تتمكن من تكييف ساعات عملها وفق احتياجاتها، لأن نماذج ساعات العمل المرنة وتخطيط الاستراحات بشكل واعٍ وفق الاحتياجات من شانه تحسين الأداء بشكل كبير في حالات الإرهاق ومشاكل التركيز واضطرابات النوم، تقول الخبيرة.
في السنوات الأخيرة حدثت بعض التغييرات. خاصة في المملكة المتحدة حيث أجرى البرلمان دراسة كبيرة حول سن اليأس في مكان العمل وأصبحت الاستشارة حول هذا الموضوع جزءًا من الفحوصات الصحية الروتينية التي تجريها خدمة الصحة الوطنية.
ألمانيا، الشرطة ، مراقبة السرعةصورة من: Bernd Weissbrod/dpa/picture-allianceوقد وقعت أكثر من 7800 منظمة على "تعهد سن اليأس في مكان العمل" ومن بينها شركات مثل فودافون وبي بي سي وتيسكو بالإضافة إلى بلديات ومدارس ومنظمات خيرية ومقدمي خدمات صحية وشركات صغيرة من العديد من القطاعات. لدعم النساء تعتمد فودافون على سبيل المثال على دورة تعليمية إلكترونية حول سن اليأس وتوفر ساعات عمل مرنة. أكما طلقت شركة التدقيق المالي PwC مبادرة "سن اليأس مهم" وتتحمل تكاليف العلاج المتعلقة به، كما أنها توفر تطبيقا صحيا مع استشارات طبية عن بُعد.
أما على مستوى ألمانيا ، فقد أظهر استطلاع أجرته the-change.org في عام 2024 بين أرباب العمل أن 63 في المائة منهم لا يزالون يعتبرون سن اليأس موضوعا "خاصا" أو "شخصيا بشكل أساسي". وفي 74 في المائة من الشركات التي شملها الاستطلاع لم تكن هناك أي تدابير لدعمهن. فقط 7 في المائة قالوا إنهم يبذلون "الكثير" من أجل ذلك.
أعده للعربية: م.أ.م
المصدر:
DW