في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في خطوة تعكس إصرارا إسرائيليا على تصفية قضية اللاجئين، تزامنت الذكرى السنوية الأولى لعملية "سور الحديد" العسكرية في مخيم جنين مع تصعيد سياسي وميداني استهدف المقر الرئيسي لوكالة " الأونروا" في القدس الشرقية، وبين ركام المنازل في الضفة وغرف النزوح الضيقة، يواجه الفلسطينيون ما يصفونه بـ"مخطط محو الهوية" عبر التهجير القسري وتجفيف منابع الدعم الدولي.
هذا ما جاء في تقرير للموفد الخاص لصحيفة ليبراسيون الفرنسية نيكولا روجيه أوضح فيه أن السلطات الإسرائيلية أغلقت كذلك مركزا طبيا عمره 70 عاما، وأعلنت عن قطع المياه والكهرباء عن حوالي 15 مؤسسة أخرى في القدس.
ونقل روجير عن رائد، وهو رجل في أواخر الخمسينيات من عمره، قوله بينما كان جالسا مع 3 رجال آخرين حول ترمس قهوة تحت مظلة ملحقة بواجهة متجر مهجور في حرم الجامعة العربية الأميركية بالقرب من القدس "نحن ضحايا الإبادة الجماعية نفسها التي حدثت في غزة، ولكن دون نفس مستوى الدمار".
وإلى جانب أبو سعيد وإياد وحمودي، يقضي رائد وقته عاطلا عن العمل وبلا مأوى بعد أن شنت إسرائيل عملية "الجدار الحديدي" على مخيم اللاجئين في مدينة جنين القريبة قبل عام تقريبا.
رسميا، يقول المراسل، كان الهدف من العملية هو القضاء على المليشيات المسلحة المحلية جوا وبرا وليس احتلالا غير محدد المدة، لكن بعد طرد أكثر من 40 ألفا من سكان جنين ومخيمين آخرين في شمال الضفة الغربية، بدأ الجيش ببناء الطرق وهدم المنازل.
ويقول حمودي، 28 عاما، بمرارة "لا نسمع سوى شائعات عن عودة هذا الأسبوع، أو الشهر المقبل، أو بعد عام، لا شيء واضح".
ويرى الموفد أن اقتحام المقر الرئيسي للأونروا في حي الشيخ جراح لم يكن مجرد إجراء إداري، بل جاء احتفاليا بمشاركة أقطاب اليمين المتطرف، حيث صرح آرييه كينغ، نائب رئيس بلدية القدس واحد زعماء المستوطنين بنبرة تشفٍّ واضحة "سوف نطرد ونقتل ونبيد جميع موظفي الأونروا".
إياد: المخيم هو أبونا وأمنا.. ومنذ رحلنا، أصبحنا كأجساد بلا أرواح
هذا الخطاب المتطرف ترجمه مفوض الوكالة، فيليب لازاريني، بأنه أبعد من مجرد صراع سياسي، واصفا إياه بأنه "سلسلة من الإجراءات التي تتخذها السلطات الإسرائيلية لمحو هوية اللاجئ الفلسطيني".
ميدانيا، يعيش آلاف المهجرين من مخيم جنين حالة من التيه بعد عام على العملية العسكرية التي بدأت في 21 يناير/كانون الثاني 2025، وفي ظل غياب أفق للعودة، يرى الأهالي أن ما يحدث في الضفة هو نسخة موازية لما يحدث في قطاع غزة.
وبينما تزعم سلطات الاحتلال أن العمليات تستهدف المليشيات المسلحة، يؤكد الواقع الميداني أن الهدف هو تغيير ديمغرافيا المنطقة، حيث صرح ضابط سابق في جيش الاحتلال بأن "مخيم اللاجئين سيصبح مجرد حي عادي في جنين".
ورغم القبضة الأمنية وتدمير البنية التحتية، لا يزال الجيل الشاب يرى في المخيم رمزية عصية على الكسر. ويقول إياد "المخيم هو أبونا وأمنا.. ومنذ رحلنا، أصبحنا كأجساد بلا أرواح".
وفي ظل انعدام الأمل، برزت ظاهرة "التهجير الصامت" عبر الهجرة إلى أوروبا، حيث يدفع الشباب مبالغ تصل لـ5 آلاف يورو للفرار من واقع يصفه سام روز، المسؤول في الأونروا، بقوله "الأونروا تُتهم بدفع الفلسطينيين للتطرف، بينما وجودهم تحت نير الاحتلال هو ما يدفعهم نحو الراديكالية".
المصدر:
الجزيرة