في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
انتقد الكاتب الأميركي كارلوس لوزادا تعطش إدارة الرئيس دونالد ترامب لسحب الجنسية الأميركية ممن حصلوا عليها بعد سنوات من الإقامة بالولايات المتحدة وقال من وحي تجربته الذاتية إن الإدارة الحالية لا تستطيع أن تجرده من الجنسية الأميركية لأنه حصل عليها بعد مسار طويل من التعلم والنضج الفكري والثقافي.
وفي مقال رأي بصحيفة نيويورك تايمز، انطلق لوزادا من تجربته الشخصية في الحصول على الجنسية الأميركية ليسلط الضوء على معاني ودلالات الانتماء إلى أميركا ولينتقد تصور إدارة ترامب لمفهوم الجنسية ولمن يعتبر فعلا مواطنا أميركيا.
وأشار لوزادا إلى أنه قدم في سبعينيات القرن الماضي من بلده الأصلي البيرو إلى أميركا، رفقة والديه وهو في سنوات طفولته الأولى وتعلم في أرقى الجامعات الأميركية قبل أن يحصل على الجنسية الأميركية عام 2014.
من الناحية المبدئية أشار الكاتب إلى أن هناك مسوغات قانونية رسمية تبرر تجريد الأميركيين المجنّسين من جنسيتهم وتشمل الاحتيال في طلبات الحصول على الجنسية، والمخالفات المالية، والجرائم العنيفة، والصلات بالعصابات أو كارتلات المخدرات.
هناك مسوغات قانونية رسمية تبرر تجريد الأميركيين المجنّسين من جنسيتهم وتشمل الاحتيال في طلبات الحصول على الجنسية، والمخالفات المالية، والجرائم العنيفة، والصلات بالعصابات أو كارتلات المخدرات
لكن لوزادا انتقد ما سماه الذرائع "الذاتية وغير المألوفة" التي تلجأ لها الإدارة الحالية والتي عبر عنها الرئيس ترامب في حوار حديث مع نيويورك تايمز قال فيه إنه سيسحب الجنسية الأميركية ممن يعتبرهم غير أوفياء لأميركا أو "يشتكون" كثيرا أو "تسببوا في مشاكل" أو إذا كانوا "يكرهون بلدنا".
وأشار الكاتب إلى أن الإدارة الحالية قررت الحسم في ما بين 100 و200 حالة من ملفات سحب الجنسية، وهو تصعيد لافت مقارنة بما كان عليه الأمر إلى عهد قريب، حيث جردت السلطات الأميركية ما معدله 11 مواطنا من جنسيتهم سنويا من عام 1990 إلى عام 2017.
ويرى لوزادا أن ذلك التصعيد يكشف عن سوء فهم متعمد لدى الإدارة الحالية لمعنى أن يصبح المرء مواطنا أميركيا، وللدوافع التي تدفع الكثيرين من مختلف أنحاء العالم إلى مغادرة مساقط رؤوسهم والقدوم إلى الولايات المتحدة والبقاء فيها باعتبارها وطنهم.
الجنسية ليست مجرد أوراق
وفي نظر الكاتب، فإن التجنس ليس مجرد إجراء بيروقراطي وليس مجرد تقديم أوراق أو التقدم بطلب للحصول على جواز سفر أميركي، بل إنه التزام بفكرة، وأكد أن الأمر بالنسبة له شخصيا كان ذروة تحول شخصي وسياسي، وبمثابة تحقيق طموح طالما راوده.
وتوقف لوزادا عند لحظة تجنّسه وقال إنه أصبح مواطنا أميركيّا في عام 2014 عن عمر يناهز 43 عاما عندما وقف في مبنى فدرالي بولاية ماريلاند وأقسم اليمين على "دعم دستور وقوانين الولايات المتحدة والدفاع عنها ضد جميع الأعداء".
وأوضح أنه ظل طوال حياته يتحول تدريجيا إلى مواطن أميركي، وبالتالي فإنه ليس بمقدور السلطات الأميركية أن تسحب جنسيته، وإن كان بمقدورها أن تصادر شهادة التجنس التي تلقاها من وزارة الأمن الداخلي وتعتبرها باطلة.
المادة 14 من الدستور الأميركي: جميع الأشخاص المولودين أو المُجنسين في الولايات المتحدة والخاضعين لولايتها القضائية هم مواطنون في الولايات المتحدة والولاية التي يقيمون فيها
وأمضى في تحديه للإدارة الأميركية قائلا إنه يتعذر تجريده من الجنسية الأميركية حتى وإن تمت مراجعة طلبه والبحث عن أي احتيال أو خطأ بسيط ومحاولة استغلال ذلك لسحب جنسيته.
ويؤكد الكاتب أن مجرد سحب أوراقه الثبوتية لا يكفي لإسقاط جنسيته، بل إن الأمر يتطلب محو حياته بالكامل وإلغاء كل خطوة خطاها على الطريق الذي أوصله لأميركا وطمس كل القناعات والتجارب التي ربطته بالولايات المتحدة.
وخلص الكاتب إلى أن الهوية الأميركية ليست مجرد صفة قانونية اكتسبها، بل هي الحياة التي عاشها، موضحا أنه مواطن بيروفي بالميلاد، لكنه مواطن أميركي باختياره الحر وأن ذلك يعني أن أميركا أصبحت جزءا لا يتجزأ من كيانه، وبالتالي فإنه من المستحيل انتزاع هويته الجديدة حتى بالنسبة لحكومة ترامب وما تتمتع به من صلاحيات وموارد.
ولدحض ذرائع الإدارة الحالية لسحب الجنسية الأميركية، استشهد لوزادا بالمادة الـ14 من الدستور التي تنص على أن "جميع الأشخاص المولودين أو المُجنسين في الولايات المتحدة والخاضعين لولايتها القضائية هم مواطنون في الولايات المتحدة والولاية التي يقيمون فيها"، وأضح أن كلمة "جميع" شاملة، ولا تُفرّق بين الناس على أساس النسب أو غيره من المعايير.
المصدر:
الجزيرة