آخر الأخبار

تقدم سياسي وتحفظات ميدانية: ملف السجون يعيد خلط الأوراق شمال شرق سوريا

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

دخل ملف السجون في مناطق شمال سوريا وشرقها مرحلة شديدة الحساسية، مع تداخل المسارات الأمنية والسياسية المرتبطة باتفاق يجري تنفيذه بين الدولة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

وبينما تؤكد دمشق أن السيطرة على السجون تمثل أولوية قصوى في سياق مكافحة تنظيم الدولة ومنع أي انتكاسات أمنية، تتقاطع المفاوضات مع تطورات ميدانية متسارعة، شملت سجني "الشدادي" و"غويران" في الحسكة و"الأقطان" شمال الرقة، وسط تبادل للاتهامات بشأن عرقلة الاتفاق وتحذيرات من تداعيات محتملة.

ونقل مراسل الجزيرة عمرو حلبي، عن مسؤول في وزارة الخارجية السورية، تأكيده ان الأوضاع الميدانية تسير بشكل جيد، مع الإقرار بوجود بعض بؤر التوتر التي ما زالت تشهد مشكلات، مؤكدا أن الدولة السورية تتعامل معها.

وأوضح حلبي أن الدولة السورية حرصت على توصيف هذه البؤر، وفق ما أوردته هيئة العمليات في الجيش السوري، على أنها مجموعات "مستعصية" تحاول عرقلة الاتفاق. وأضاف أن الاتفاق دخل حيز التنفيذ منذ ساعات الصباح، وأن المؤشرات العامة بدت إيجابية حتى وقت قريب.

وأشار مراسل الجزيرة إلى أن التطور الأبرز يتمثل في ملف سجن الشدادي، إذ أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أنها تواصلت مع قيادة قسد لتسلُّم السجن وتأمينه، بعد هروب سجناء من تنظيم الدولة منه. وبيَّن أن قيادة قسد رفضت هذا الطلب، مما دفع الجيش السوري إلى تحميلها المسؤولية عن أي تطورات قد تترتب لاحقا.

وقال حلبي إن المشهد الميداني لا يزال غير مستقر بالكامل، رغم أن مساره العام يوصف بالإيجابي، متسائلا عما إذا كان هذا التطور يشكل نقطة تحوُّل في مسار الاتفاق.

لقاء مرتقب بين الشرع وعبدي

سياسيا، أفاد عمرو حلبي بأنه من المقرر أن يلتقي قائد قسد مظلوم عبدي، اليوم، الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق، لبحث تفاصيل تطبيق الاتفاق. وأضاف، نقلا عن وزارة الخارجية السورية، أن ملف السجون يتصدر جدول أعمال اللقاء، نظرا لحساسيته وارتباطه المباشر بمكافحة تنظيم الدولة، إلى جانب بحث آلية تسليم هذه الملفات إلى الدولة السورية من دون أي ارتدادات ميدانية أو إشكالات أمنية.

إعلان

وأكد المسؤول في الخارجية السورية -بحسب حلبي- أن النقاشات تسير بشكل إيجابي، وأن الحكومة السورية تبدي تفاؤلا بشأنها، مع توجيه رسائل حازمة إلى "قسد" بضرورة الالتزام الكامل ببنود الاتفاق ومنع أي مجموعات من عرقلته، والتشديد على أن الدولة ستطبّق القانون بحق المجموعات التي تصفها بـ"المستعصية".

من الحسكة، قال مراسل الجزيرة محمد حسن إن قسد أعلنت في بيان أن سجن الشدادي خرج عن السيطرة عقب هجوم شنته فصائل تابعة للجيش السوري، وفق تعبيرها. وأوضح أن سجن الشدادي يُعَد ثاني أكبر سجن في مناطق سيطرة قسد بشمال شرقي سوريا، ويضم عددا من المقاتلين الأجانب في صفوف تنظيم الدولة بينهم أميركيون، بحسب معلومات حصلت عليها الجزيرة.

وأضاف أن قسد انتقدت التحالف الدولي والقوات الأميركية، مشيرة إلى وجود قاعدة أميركية تبعد نحو كيلومترين فقط عن السجن، وقالت إنها وجهت نداءات للتحالف للتدخل لكنه لم يستجب، وفق بيانها.

وفي سياق متصل، أشار محمد حسن إلى محاولة فرار نفذتها نساء منتميات إلى تنظيم الدولة من مخيم الهول جنوب الحسكة، قبل أن تعلن قوات "الأسايش" إحباطها. ولفت إلى أن المخيم يضم نحو 33 ألف شخص، أغلبيتهم من نساء وأطفال عائلات أفراد التنظيم، من جنسيات دول عدة بينها أوزبكستان وقرغيزستان والشيشان.

وأوضح محمد حسن أن طائرات حربية أميركية حلّقت فوق سجن "غويران" أو "الصناعة" في الحسكة، الذي يُعد من أكثر الملفات الأمنية حساسية في المنطقة، إذ يضم نحو خمسة آلاف مقاتل من تنظيم الدولة، سبق أن نفذوا هجوما واسعا عليه عام 2022، مما أدى حينئذ إلى فرار عدد من أفراد التنظيم.

وأضاف أن قوات قسد عززت انتشارها حول السجن تحسبا لأي هجمات محتملة، مع تحليق جوي مكثف في المنطقة.

تطويق سجن الأقطان

في شمال الرقة، قال مراسل الجزيرة مباشر منتصر أبو نبوت، من محيط سجن الأقطان، إن الجيش السوري سيطر على الفرقة 17 شمال المدينة، قبل أن ينسحب أفراد من قسد كانوا متمركزين هناك باتجاه سجن الأقطان. وأضاف أن رتلا للجيش السوري تحرك لاحقا وحاصر السجن، لتبدأ عمليات تفاوض، بالتزامن مع تحليق لطائرات التحالف الدولي في أجواء المنطقة.

وأوضح أبو نبوت أن المفاوضات الجارية تتركز على إخراج مقاتلين وقياديين من قسد موجودين داخل سجن الأقطان ونقلهم إلى مدينة الحسكة، مشيرا إلى وصول حافلات إلى محيط السجن ودخولها إليه، من دون اتضاح نتائج المفاوضات حتى الآن. ورجَّح أن يفرض الجيش السوري سيطرته الكاملة على السجن خلال وقت قريب، لافتا إلى أن السجن يضم موقوفين من "قسد" بعضهم متهم بقضايا تصنفها "قسد" ضمن الإرهاب.

وأضاف منتصر أبو نبوت أن الجيش السوري نفذ عمليات تمشيط واسعة داخل الفرقة 17 وعلى الطرق المؤدية إليها، شملت تفكيك ألغام، قبل أن يستكمل انتشاره في مدينة الرقة وأريافها، ويدفع بتعزيزات إضافية اتجاه أرياف الحسكة، في إطار تنفيذ بنود الاتفاق.

وأكد أن أغلبية المناطق التي انتشر فيها الجيش تشهد استقرارا أمنيا، بالتوازي مع دخول أرتال من قوى الأمن الداخلي لتولّي إدارة الأمن داخل المدن والبلدات. لكنه أشار إلى وجود مجموعات يتهمها الجيش السوري بالانتماء إلى تيارات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، واصفا إياها بأنها تحاول عرقلة الاتفاق من خلال الاحتكاك بالجيش السوري وإحداث اشتباكات ومناوشات.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا