نشرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية مقالا لأميت ياغور، نائب رئيس الساحة الفلسطينية السابق في مديرية التخطيط في الجيش الإسرائيلي، يناقش فيه التحديات الإقليمية التي تواجه إسرائيل بعد الحرب الحالية.
ويقدم ياغور رؤية إستراتيجية لإعادة تشكيل الفضاء الإقليمي بمواجهة ما سماه "صعود الإسلام السني المتطرف" ودعم رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشرق الأوسط.
ويزعم ياغور، الذي شغل أيضا، منصبا رفيعا في الاستخبارات البحرية سابقا، أن منطقة الشرق الأوسط تُعرف بازدواجية الخطاب، حيث يُصرح بمواقف علنية، بينما تجري تحركات مغايرة خلف الكواليس.
ويستشهد بمصر مثالا، حيث يقول، إنها تبدو في الظاهر وسيطا محايدا بين إسرائيل والفلسطينيين، ولكن في الوقت نفسه يعكس موقف مفتي مصر، الذي ظهر على التلفزيون الرسمي وإلى جانبه نموذج لدولة فلسطين بعاصمتها القدس، حالة من التناقض بين الموقف الرسمي العلني والمواقف الفعلية التي تؤثر على الرأي العام المصري.
أما بالنسبة للموقف المصري من قطاع غزة، فيشير المقال إلى أن مصر طرحت خطة لإدارة القطاع دون التطرق إلى مصير حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ). ولفت الانتباه إلى التقارير التي تحدثت عن طلب الاستخبارات المصرية من إسرائيل تجنب المساس بقادة حماس، بحجة أنهم الأطراف التي تعمل معها مصر لضبط الأوضاع في غزة، وهو ما يتناقض مع الواقع الذي شهد صعودا لمكانة حماس العسكرية والسياسية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ويستعرض المقال مواقف دول أخرى مثل السعودية، التي يستنكر عليها، أنها استضافت الرئيس السوري أحمد الشرع ، مشيرا إلى أنها أعربت عن دعمها الحكومة السورية الجديدة رغم انتهاكاتها حقوق الأقليات، دون أن يحدد ماهية هذه الانتهاكات.
ويشير أميت ياغور أيضا، إلى تناقض الموقف السوري الجديد، حيث شكلت الحكومة الجديدة مجلسا شرعيا لضمان تطبيق الشريعة (يقصد تعيين الشيخ أسامة الرفاعي مفتيا للجمهورية العربية السورية وتشكيل مجلس الإفتاء الذي يصدر الفتاوى في المستجدات والقضايا العامة)، رغم أنه لم يعكس تمثيلا حقيقيا للطوائف المختلفة في تشكيل الحكومة.
أما في لبنان، فيسلط المقال الضوء على عدم اتخاذ الحكومة الجديدة أي خطوات ضد حزب الله، بما في ذلك رفع لافتات ضخمة لزعماء إيران وحزب الله وحماس في بيروت بمناسبة "يوم القدس العالمي".
كذلك، يتطرق إلى الموقف الإيراني، حيث أشار مسؤول بارز إلى أن طهران قد تسعى لامتلاك سلاح نووي في حال تعرضها لهجوم، ما يعكس تصعيدا في الخطاب الإيراني تجاه الغرب.
ويؤكد الضابط الإسرائيلي السابق، أن إسرائيل بحاجة إلى تجاوز الرؤية العسكرية التقليدية، التي تعتمد على القوة العسكرية وحدها لفرض معادلات جديدة، مشددا على أن هذه المقاربة لها حدودها، إذ إنها لا تردع القوى الإقليمية عن تعزيز نفوذها أو تبني سياسات معادية لإسرائيل.
ومن التوصيات التي يطرحها المقال:
ويخلص الضابط السابق، أميت ياغور إلى أن إسرائيل تحتاج إلى تغيير إستراتيجيتها تجاه الشرق الأوسط، والانتقال من الخطاب العسكري التقليدي إلى نهج أكثر شمولية يعتمد على إعادة تشكيل البيئة الإقليمية بخطوات سياسية واقتصادية.
ويختم مقاله بالدعوة إلى فهم أعمق للواقع المتغير في المنطقة، وضرورة تنسيق التحركات مع الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج العربي، بما قد يساعد على بناء نظام إقليمي جديد يحافظ على المصالح الإسرائيلية على الأمد البعيد.