في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لا يرتبط الضرر الذي قد يصيب الأسنان بإهمال تنظيفها فقط، بل قد ينتج أحيانا عن استخدام الفرشاة في توقيت غير مناسب. فبعد تناول الأطعمة أو المشروبات الحمضية، تصبح طبقة المينا أكثر عرضة للتأثر، وقد يؤدي تنظيف الأسنان مباشرة وبقوة إلى زيادة تآكلها وظهور الحساسية مع مرور الوقت.
لذلك تعتمد العناية الصحيحة بالأسنان على أكثر من مجرد تكرار استخدام الفرشاة، إذ تشمل اختيار التوقيت المناسب، والتحكم في قوة الضغط، واتباع حركة صحيحة، واستخدام معجون يحتوي على الفلورايد، إلى جانب تنظيف المسافات بين الأسنان.
فمتى يكون تنظيف الأسنان مباشرة بعد الطعام مفيدا؟ ومتى يصبح الانتظار الخيار الأكثر أمانا؟
توصي الجمعية الأمريكية لطب الأسنان بعدم تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول المشروبات الحمضية، والاكتفاء بالمضمضة بالماء، إذ يساعد اللعاب على معادلة الأحماض وإزالتها تدريجيا من الفم.
وأشارت مراجعة علمية نشرتها دورية "كاريز ريسيرش" (Caries Research) إلى أن الأدلة المتاحة بشأن تحديد مدة انتظار موحدة قبل استخدام الفرشاة لا تزال غير حاسمة.
ولهذا ينصح الخبراء باستشارة طبيب الأسنان لتحديد التوقيت الأنسب، وفقا لحالة الأسنان ومدى قابلية الشخص للإصابة بالتسوس أو تآكل المينا.
وأوضح للجزيرة نت أن هذه الأطعمة والمشروبات تؤثر في درجة الحموضة داخل الفم، وقد تجعل سطح مينا الأسنان أكثر ليونة بصورة مؤقتة، إلى أن يساعد اللعاب على معادلة الأحماض واستعادة التوازن الطبيعي.
وأضاف أن استخدام الفرشاة خلال هذه المرحلة، خاصة عند الضغط بقوة، قد يزيد الاحتكاك بطبقة المينا وهي أكثر قابلية للتأثر، ومع تكرار هذه العادة قد تظهر علامات تآكل الأسنان أو حساسيتها.
وتشير الجمعية الأمريكية لطب الأسنان إلى أن تكرار تناول المشروبات الغازية والأطعمة والمشروبات الحمضية يمثل عاملا رئيسيا في تآكل الأسنان، إذ يرتبط الخطر بعدد مرات التعرض للأحماض وطريقة تناولها والمدة التي تبقى خلالها داخل الفم.
يقول الدكتور مينا إن أمام الشخص خيارين للعناية بأسنانه، أولهما تنظيفها قبل تناول الطعام باستخدام معجون يحتوي على الفلورايد، حتى تستفيد الأسنان من تأثيره الوقائي قبل تعرضها للسكريات والأحماض.
أما إذا رغب الشخص في تنظيف الأسنان بعد الطعام، فيُنصح بالانتظار مدة تتراوح بين 30 دقيقة وساعة، خصوصا بعد تناول الأطعمة أو المشروبات الحمضية، حتى يستعيد الفم توازنه تدريجيا قبل استخدام الفرشاة.
وتوصي الجمعية الأمريكية لطب الأسنان بتنظيف الأسنان مرتين يوميا، على أن تستغرق كل مرة نحو دقيقتين، باستخدام معجون يحتوي على الفلورايد، إلى جانب تنظيف المسافات بين الأسنان يوميا.
وأكدت الجمعية أن الفلورايد يرتبط بخفض خطر الإصابة بالتسوس، ويساعد على تعويض المعادن التي تفقدها طبقة المينا.
يلفت الدكتور مينا إلى إمكانية العناية بالفم مباشرة بعد الوجبة من دون استخدام الفرشاة، من خلال 3 وسائل تساعد على إزالة بقايا الطعام وتقليل تأثير الأحماض.
وتتمثل الوسيلة الأولى في المضمضة بالماء الفاتر، للمساعدة على إخراج بقايا الطعام وتخفيف تركيز الأحماض داخل الفم.
أما الوسيلة الثانية فهي استخدام خيط الأسنان الطبي أو جهاز تنظيف المسافات بين الأسنان بالماء، للوصول إلى المناطق التي لا تصل إليها الفرشاة، من دون فرك سطح المينا.
وتتمثل الوسيلة الثالثة في مضغ علكة خالية من السكر، إذ يساعد المضغ على تحفيز إفراز اللعاب، الذي يؤدي دورا مهما في غسل الفم ومعادلة الأحماض.
وتشير الجمعية الأمريكية لطب الأسنان إلى أن العلكة الخالية من السكر قد تسهم في تقليل خطر التسوس عند استخدامها إلى جانب التفريش بمعجون الفلورايد وتنظيف المسافات بين الأسنان، لكنها لا تُعد بديلا عن هذه الممارسات.
يقول اختصاصي تقويم الأسنان الدكتور محمد عاكف عبد الرفيق إن تنظيف الأسنان بعنف أو بحركات غير صحيحة قد يضر الأسنان واللثة، مؤكدا أهمية ضبط زاوية الفرشاة واتجاه حركتها.
وأوضح للجزيرة نت أن الفرشاة ينبغي أن توضع بزاوية 45 درجة، بحيث تلامس الشعيرات سطح الأسنان وحافة اللثة معا، ثم تُحرَّك بلطف في حركات دائرية صغيرة، قبل سحبها من اللثة باتجاه طرف السن.
وأضاف أن هذه الحركة تُكرر على الأسطح الخارجية والداخلية للأسنان، بينما تُنظف أسطح المضغ بحركة خفيفة إلى الأمام والخلف، مع تجنب الفرك الأفقي العنيف.
وتشير مراجعة علمية نشرتها دورية "هيلث كير" إلى أن طريقة التفريش وقوة الضغط واستخدام معجون أسنان شديد الكشط قد تؤثر في الأنسجة الصلبة والرخوة داخل الفم.
وأوضحت المراجعة أن التحكم في قوة الضغط واختيار منتجات أقل خشونة يساعدان على الحد من الأضرار المحتملة للأسنان واللثة.
أكد الدكتور عاكف أهمية استخدام خيط الأسنان لتنظيف المناطق التي لا تصل إليها شعيرات الفرشاة، إلى جانب المضمضة جيدا بعد الوجبات للمساعدة على التخلص من بقايا الطعام العالقة.
وحذر من الإفراط في تناول المشروبات الغازية بسبب تأثيرها الضار في طبقة المينا، مشيرًا إلى أهمية إجراء فحص دوري للأسنان كل 6 أشهر، حتى في غياب الألم أو الأعراض الظاهرة، لمتابعة صحة الأسنان واللثة واكتشاف المشكلات في مراحل مبكرة.
ولا تعني العناية الجيدة بالفم تنظيف الأسنان بقوة أو بعد كل وجبة مباشرة، بل تعني إزالة اللويحة الجرثومية من دون إيذاء المينا أو اللثة.
ويبقى تنظيف الأسنان مرتين يوميا بمعجون يحتوي على الفلورايد، وتنظيف المسافات بينها، وتقليل التعرض المتكرر للسكريات والأحماض، واختيار التوقيت والطريقة المناسبين، أساس الحماية طويلة المدى.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة