(CNN)-- يلجأ العديد من الأمريكيين إلى منصات التواصل الاجتماعي لطرح أسئلة أو البحث عن معلومات صحية، بشأن أعراض، أو في محاولة منهم لمعرفة تشخيص، أو التعرّف إلى علاج معيّن.
وبحسب دراسة نُشرت بمجلة JAMA الطبية في 30 يونيو/حزيران، أفاد أكثر من شخص واحد من كل خمسة بالغين في الولايات المتحدة يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي، بأنهم اتخذوا قرارات صحية بناءً على معلومات صادفوها عبر هذه المنصات.
فكيف على الأشخاص استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمعرفة حالتهم الصحية؟ وما أبرز المخاطر؟ وكيف يجب التعامل مع الذكاء الاصطناعي الذي يساهم بشكل متزايد في تشكيل المعلومات التي يرونها عبر الإنترنت؟
أجابت خبيرة الصحة لدى CNN، الدكتورة ليانا وين، على هذه الأسئلة. ووين طبيبة طوارئ وأستاذة سريرية مساعدة في جامعة جورج واشنطن. وقد شغلت سابقًا منصب مفوضة الصحة في مدينة بالتيمور.
الدكتورة ليانا وين: وجدت الدراسة أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت مصدرًا رئيسيًا للمعلومات الصحية. وأفاد نحو 88% من البالغين باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي خلال العام السابق. وبين هؤلاء المستخدمين، قال نحو 85% منهم إنهم شاركوا معلومات صحية عامة أو شخصية، فيما شارك نحو 70% في مجتمعات صحية عبر الإنترنت. وربما كانت النتيجة الأبرز أن أكثر من شخص واحد من كل خمسة من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، أي نحو 47 مليون أمريكي، أفادوا بأنهم اتخذوا قرارات صحية بناءً على معلومات شاهدوها عبر هذه المنصات.
بالتوازي، قال نحو 78% من المستخدمين إنهم يعتقدون أنّ المعلومات الصحية على وسائل التواصل الاجتماعي كانت خاطئة أو مضلّلة. كما وجد الباحثون أن كبار السن والمستخدمين من أصول لاتينية كانوا أكثر احتمالًا للإبلاغ عن اتخاذ قرارات صحية بناءً على المعلومات الموجودة على وسائل التواصل الاجتماعي.
كان البالغون الذين يعانون من حالات صحية مزمنة، مثل السرطان، وأمراض القلب والأوعية الدموية واضطرابات الصحة النفسية، عرضة بالقدر عينه لاتخاذ قرارات صحية بناءً على معلومات صادفوها عبر الإنترنت مقارنةً بالأشخاص الذين لا يعانون من حالات مزمنة. ويشير ذلك إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت مصدرًا مهمًا للمعلومات الصحية، ليس فقط للأشخاص الأصحاء، بل أيضًا لمن يتعاملون مع حالات طبية مستمرة.
وحلّلت الدراسة بيانات من المسح الوطني لاتجاهات معلومات الصحة للعام 2024، يموّله المعهد الوطني للسرطان التابع للولايات المتحدة. وفحص الباحثون إجابات أكثر من 7270 بالغًا، يمثلون نحو 262 مليون بالغ في الولايات المتحدة، لفهم كيفية تفاعل الأشخاص مع المعلومات الصحية على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل أفضل.
وين: هناك أسباب كثيرة. فوسائل التواصل الاجتماعي سريعة ومجانية ومتاحة في أي وقت. وتوفر بعض المنصات مقاطع فيديو قصيرة أو رسومًا سهلة الفهم يمكنها شرح مواضيع طبية معقدة. كما يستطيع الأشخاص الاستماع مباشرة إلى آخرين مروا بالتشخيص أو العلاج أو الإجراء الطبي نفسه، ما قد يمنحهم شعورًا بالطمأنينة لا توفره الكتب أو المواقع الطبية.
وهناك سبب آخر يتمثل في أن الرعاية الصحية أصبحت أكثر تعقيدًا بشكل متزايد. فغالبًا ما تكون زيارات العيادات محدودة جدًا بالوقت، ويغادر الأشخاص ولديهم أسئلة إضافية لم يحصلوا على إجابات حولها خلال الموعد. أو قد تظهر لديهم أسئلة جديدة لكنهم لا يتمكنون من التواصل مع الطبيب في الوقت المناسب. لذلك قد يفضّل المرضى اللجوء إلى وسائل التواصل الاجتماعي لمعرفة المزيد عن حالة صحية معينة، أو الاطلاع على تجارب الآخرين في التعامل مع الآثار الجانبية، أو العثور على نصائح عملية للتعايش مع مرض مزمن.
وين: أحد أكبر المخاوف يتمثّل بأنّ وسائل التواصل الاجتماعي لا تُميّز بين نصائح الخبراء والآراء الشخصية. فقد يظهر طبيب ذو خبرة، وعالم، ومريض يشارك تجربته، وشخص مؤثر يروّج ل"علاجاته" الخاصة من دون أي تدريب طبي، في موجز المستخدم، من دون وسيلة لمعرفة أيٍّ منهم يقدم مصدر المعلومات الأكثر موثوقية.
وهناك مشكلة أخرى تتمثل في أن منصات التواصل الاجتماعي مصممة لتعظيم التفاعل. فالمحتوى المفاجئ أو العاطفي أو المثير للجدل غالبًا ما ينتشر على نطاق أوسع، ويحصل على مزيد من الإعجابات والتعليقات، مقارنة بالتفسيرات العلمية الدقيقة التي تقدم معلومات أكثر تعقيدًا.
إضافة إلى ذلك، قد يوجد تضارب مصالح مالية لا يتم الكشف عنها. فبعض منشئي المحتوى، ضمنًا بعض مقدمي الرعاية الصحية، يتلقون أموالًا للترويج لمكملات غذائية أو فحوصات أو منتجات صحية.
وأخيرًا، يمكن للخوارزميات الموجودة في وسائل التواصل الاجتماعي أن تساهم في استمرار انتشار المعلومات المضللة. فبمجرد أن يبدأ شخص ما بمشاهدة نوع معين من المحتوى الصحي أو التفاعل معه، فمن المرجح أن تقترح عليه المنصة مزيدًا من المحتوى المشابه. ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى إنشاء "فقاعة" يتزايد فيها تصديق ادعاءات غير دقيقة لمجرد تكرار ظهورها. وقد يدفع ذلك المريض إلى فقدان الثقة بالنصائح الطبية الحقيقية والدقيقة.
وين: يغيّر الذكاء الاصطناعي مشهد المعلومات الصحية من خلال إنتاج وتعزيز المحتوى الذي يراه الأشخاص على وسائل التواصل الاجتماعي. كما أن كثيرين أصبحوا يطرحون أسئلة صحية مباشرة على روبوتات المحادثة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي عوض استخدام محركات البحث التقليدية.
أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة تعليمية مفيدة. فهو يستطيع شرح المصطلحات الطبية، وتلخيص المعلومات الطبية الموثوقة، ومقارنة خيارات العلاج بشكل عام، ومساعدة الأشخاص على إعداد أسئلة لطرحها خلال زيارتهم الطبية المقبلة. وعند استخدامه بهذه الطريقة، يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة المرضى على أن يصبحوا أكثر معرفة وانخراطًا في رعايتهم الصحية.
في المقابل، للذكاء الاصطناعي حدود مهمة. فقد ينتج معلومات تبدو موثوقة لكنها غير دقيقة، كما قد يسيء فهم تفاصيل الحالة الطبية الخاصة بشخص معين. وفي الوقت الحالي، لا تزال نماذج الذكاء الاصطناعي غير متقدمة بما يكفي للاعتماد عليها في الحصول على معلومات طبية، ولا ينبغي أن تحل محل الحكم السريري للطبيب البشري.
وين: بالتأكيد. هناك كثير من الأطباء والممرضين والعلماء ووكالات الصحة العامة والمستشفيات ومنظمات دعم المرضى التي تقدم معلومات دقيقة قائمة على الأدلة عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة. ويرى كثير من الخبراء أنها وسيلة ممتازة للتواصل بسرعة بشأن نتائج الأبحاث الجديدة والتوصيات المتعلقة بالصحة العامة.
كما يمكن أن تكون وسائل التواصل الاجتماعي مفيدة للأشخاص الذين يعيشون مع حالات صحية مزمنة، خصوصًا الأمراض النادرة. إذ يمكن للمرضى الحصول على نصائح عملية لإدارة حياتهم اليومية، والانضمام إلى مجموعات دعم ومجتمعات إلكترونية، والشعور بالارتياح عندما يدركون أنهم ليسوا وحدهم.
CNN: ما أفضل الطرق لتقييم المعلومات الصحية التي تجدها على وسائل التواصل الاجتماعي؟
وين: السؤال الأول الذي يجب طرحه هو: من يقدم هذه المعلومات؟ هل المصدر طبيب، أو عالم، أو مركز طبي أكاديمي، أو وكالة حكومية للصحة العامة، أو منظمة معروفة لدعم المرضى؟ وحتى إذا كان شخص موثوق يقدم نصائح صحية، فمن المهم التساؤل عما إذا كانت هذه المعلومات مدعومة بأدلة علمية،
ثانيًا، ينبغي الحذر من المحتوى الذي يعد بحلول سريعة. فإذا بدا الأمر جيدًا بدرجة يصعب تصديقها، فيحتمل أنه كذلك. ويجب توخي الحذر خصوصًا إذا كان شخص ما يحاول بيع مكمل غذائي أو جهاز أو علاج معين. فالطب نادرًا ما يكون قائمًا على إجابات مطلقة، لذلك ينبغي الحذر من الأشخاص الذين يتحدثون بيقين تام أو يدّعون أن الجميع مخطئون باستثناءهم.
ثالثًا، تحقّق من المعلومات المهمة قبل التصرف بناءً عليها. أجرِ بحثك الخاص، وتأكد مما إذا كانت جهات موثوقة متعددة، مثل منظمة الصحة العالمية، والجمعية الطبية الأمريكية، والكلية الأمريكية للأطباء، والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، وعيادة كليفلاند، تقدم توصيات مماثلة.
المصدر:
سي ان ان