في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا فوق 80 يورو (نحو 93 دولارا) لكل ميغاواط/ساعة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أعوام، مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف بشأن إمدادات الغاز الروسية، في وقت تواجه فيه القارة انخفاضا في المخزونات مع اقتراب فصل الشتاء.
وارتفعت العقود الآجلة الهولندية -المعيار المرجعي للغاز الأوروبي- بما يصل إلى 6.8% الأربعاء لتسجل 80.99 يورو (نحو 94.3 دولارا) لكل ميغاواط/ساعة، وهو أعلى مستوى منذ يناير/كانون الثاني 2023، قبل أن تقلص مكاسبها وتتداول قرب 79 يورو (نحو 92 دولارا).
وبذلك تكون أسعار الغاز الأوروبية قد ارتفعت أكثر من ضعفين منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، رغم بقائها بعيدة عن المستويات القياسية التي سجلتها خلال أزمة الطاقة السابقة.
كما تجاوزت عقود الغاز البريطانية 200 بنس إسترليني (نحو 2.7 دولار) لكل ثيرم، وهي وحدة لقياس الطاقة الحرارية للغاز، مسجلة أعلى مستوى منذ ديسمبر/كانون الأول 2022، قبل أن تتراجع عن ذروتها.
وتسارعت مكاسب الغاز منذ الجمعة مع تصاعد القتال بين الولايات المتحدة وإيران، قبل أن تتلقى الأسعار دفعة إضافية بعد تقارير عن هجوم بطائرة مسيّرة في منطقة يامال الروسية، التي تُعد مركزا رئيسيا لصناعة الغاز في البلاد.
ولم يتضح على الفور حجم الأضرار أو المنشآت التي تعرضت للهجوم، لكن التطورات أثارت مخاوف بشأن إمدادات مشروع "يامال للغاز الطبيعي المسال" في وقت تعاني فيه السوق العالمية بالفعل اضطرابات في الإمدادات.
ورغم انهيار معظم تدفقات الغاز الروسي عبر الأنابيب إلى أوروبا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا قبل أربعة أعوام، فلا يزال مشروع يامال للغاز المسال يوفر نحو 5% من احتياجات أوروبا.
ومن شأن تعرض المشروع لتعطل ممتد أن يُفقد السوق الأوروبية مصدرا إضافيا للإمدادات، بالتزامن مع اضطراب جزء كبير من شحنات الغاز الطبيعي المسال التي كانت تمر عادة عبر مضيق هرمز.
وتواجه أوروبا تحديا إضافيا يتمثل في انخفاض مخزوناتها من الغاز قبل موسم التدفئة، بعدما واجهت صعوبات في إعادة ملء المستودعات خلال الأشهر الماضية.
وقد يؤدي استمرار تعطل الإمدادات من يامال إلى زيادة حاجة الدول الأوروبية إلى المنافسة على شحنات الغاز المسال من موردين آخرين، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع بالتزامن مع زيادة الطلب الشتوي.
وقالت فلورنس شميت -كبيرة إستراتيجيي الطاقة في "رابوبنك"- إن استمرار الأضرار في مشروع يامال للغاز المسال قد يعني شتاء مرتفع التكلفة بالنسبة إلى سوق الغاز الأوروبية ومشكلات خطيرة في الإمدادات، ما لم تُستأنف شحنات الغاز المسال القطرية.
وأضافت أن التطورات تثير كذلك مخاطر تعرض المزيد من البنية التحتية للطاقة لهجمات خلال الفترة المقبلة.
ويزيد ارتفاع أسعار الغاز الضغوط على الاقتصاد الأوروبي، إذ يمكن لاستمرار الأسعار عند المستويات الحالية أن يرفع فواتير الطاقة للأسر والشركات، ويضيف ضغوطا جديدة على التضخم.
وتكتسب هذه التطورات أهمية أكبر مع اقتراب اجتماع البنك المركزي الأوروبي، في وقت قفز فيه التضخم في منطقة اليورو إلى 3.3% خلال أغسطس/آب الماضي، متجاوزا مستهدف البنك البالغ 2%، وسط توقعات واسعة برفع أسعار الفائدة مجددا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة