في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
حقق سعر الفضة قفزة غير مسبوقة خلال شهر واحد تجاوزت 18% لتصل الأوقية إلى نحو 69 دولارا، في مشهد يعكس تعقيدات سوق المعادن الثمينة التي تجمع بين الطلب الصناعي المتصاعد والمضاربات المالية الحادة، مع بقاء المعدن بعيدا عن قمته التاريخية المسجلة في يناير/كانون الثاني الماضي عند 121 دولارا للأوقية.
ووفقا لتقرير أعده نديم الملاح للجزيرة، فإن صعود الفضة الأخير يأتي في سياق تعاف حذر، إذ لا تزال الأوقية خاسرة منذ بداية العام بعد الهبوط التاريخي الذي شهدته في 30 يناير/كانون الثاني الماضي، حين تراجعت العقود الآجلة بنسبة 31% في يوم واحد، وهو أسوأ أداء لها منذ مارس/آذار 1980.
ولم يكن السبب فقدان الثقة بالمعدن، بل آلية المضاربة ذاتها، حيث يشتري المضاربون بجزء صغير من المال ويستدينون الباقي، وعندما طلبت منهم البورصة فجأة زيادة الضمانات، لم يجدوا أمامهم سوى البيع الجماعي، مما يعني أن التراجع لم يكن مرتبطا بفقدان الثقة بالفضة، بل بعجز المضاربين عن الدفع في لحظة حرجة.
ويشير التقرير إلى أن إعلان الخزانة الأمريكية الأخير مضاعفة إعادة شراء سنداتها أدى إلى هبوط عوائد السندات طويلة الأجل، مما قلص كلفة الاحتفاظ بالفضة التي لا تدفع فوائد، وعاد المستثمرون لاقتنائها.
ولكنّ المحرك الحقيقي لسعر الفضة -وفقا للتقرير- ليس وول ستريت بل المصانع، إذ إن 60% من الطلب على الفضة صناعي بحت، وتُستهلك في الطاقة المتجددة وصناعة الألواح الشمسية والذكاء الاصطناعي.
وفي السياق، قفزت واردات الصين من خامات الفضة بنسبة 62% عن العام الماضي، متجهة مباشرة إلى مصانع الألواح الشمسية وشبكات الكهرباء، مما يعني أن الفضة اليوم تُسعر بالطاقة النظيفة لا بالتحوط المالي، على عكس الذهب الذي يُكتنز.
وفي المقابل، يصطدم الطلب المتصاعد بمعروض عالق، إذ يسجل سوق الفضة عجزا مستمرا للعام السادس على التوالي، لأن المعدن يُستخرج كمنتج ثانوي لمناجم النحاس والزنك، وارتفاع سعره لا يحفز فتح مناجم جديدة، كما أضافت بكين قيدا إضافيا بتصنيف الفضة مادة إستراتيجية وتقييد تصديرها، مما زاد من حدة العجز.
بيد أن التقرير يحذر من هشاشة سوق الفضة، لأنها مكشوفة أمام المضاربين، وموجة تصفية خاطفة قادرة على محو المكاسب في جلسة واحدة، كما حدث في يناير/كانون الثاني الماضي.
ويشير إلى مفارقة إقليمية، فالتوتر في مضيق هرمز يرفع الذهب ويضغط على الفضة، لأن الأزمة تخيف المشتري فيشتري الذهب كملاذ آمن، لكنها تبطئ الطلب من المصانع التي تعتمد عليها الفضة.
ويخلص التقرير إلى أن سعر أوقية يوليو/تموز التي كانت بـ55 دولارا لم يرفعها الخوف من حرب ولا الهروب من الدولار، بل رفعها لوح شمسي في الصين وسند أمريكي هبط عائده، في تحول جوهري يعكس تغير قواعد اللعبة في سوق المعادن الثمينة، حيث أصبحت الفضة سلعة صناعية بامتياز أكثر منها مخزنا للقيمة، مما يجعل مستقبل أسعارها رهينا بثلاثة عوامل رئيسية: قوة الطلب الصناعي، واستمرار العجز الهيكلي، وحجم المضاربات في الأسواق المالية.
المصدر:
الجزيرة