في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بيروت – في وقت لا يزال فيه القطاع الزراعي اللبناني يواجه تداعيات الحرب الأخيرة، تتقاطع تحديات إعادة الإعمار مع أزمة الجفاف وشح المياه، وارتفاع كلفة الإنتاج، وتراجع القدرة الشرائية، وصعوبة تسويق المحاصيل. وهي تحديات يصفها المزارعون بأنها تهدد استمرارية هذا القطاع الذي يشكل مصدر رزق لآلاف العائلات، ولا سيما في جنوب البلاد.
وفي المقابل، تؤكد وزارة الزراعة أنها تعمل على خطة متكاملة لإعادة تأهيل القطاع، تشمل دعم المزارعين، وإصلاح البنية التحتية الزراعية، وتوسيع الأسواق الخارجية أمام المنتجات اللبنانية، باعتبار أن استعادة الإنتاج لا تنفصل عن تأمين منافذ لتصريفه.
وفي هذا الحوار مع الجزيرة نت، يتحدث وزير الزراعة اللبناني الدكتور نزار هاني عن حجم الأضرار التي خلفتها الحرب، وخطط الوزارة لإعادة تأهيل الأراضي ودعم المزارعين، ونتائج فحوص التربة والمحاصيل، إضافة إلى واقع الأمن الغذائي، ومستقبل الصادرات الزراعية، وأبرز التحديات التي يواجهها القطاع في ظل المتغيرات المناخية والاقتصادية.
1- كيف تصفون واقع القطاع الزراعي بعد تداعيات الحرب الأخيرة؟ وما حجم الخسائر التي لحقت بالأراضي والمزارعين، خصوصًا في الجنوب والنبطية؟
يُعد القطاع الزراعي من أكثر القطاعات تضررًا جراء الحرب، فقد تأثر نحو 22.5% من الأراضي الزراعية في لبنان، أي ما يقارب 56 ألف هكتار، منها نحو 52 ألف هكتار في محافظتيْ الجنوب والنبطية، ولم تقتصر الخسائر على تدمير المنشآت الزراعية وشبكات الري وجرف الأراضي، بل امتدت إلى خسارة ثلاثة مواسم زراعية متتالية، مما انعكس بصورة مباشرة على دخل المزارعين وقدرتهم على استئناف الإنتاج.
2- ما وضع المزارعين اليوم؟ وهل تمكنوا من العودة إلى أراضيهم؟ وما أبرز احتياجاتهم؟
لا يزال عدد من المزارعين عاجزًا عن الوصول إلى أراضيه، لذلك ننسق مع الجيش اللبناني وقوات " اليونيفيل" لتأمين الوصول إلى المناطق الممكنة وإنقاذ ما تبقى من المحاصيل، واعتمدت الوزارة خطة استجابة من مرحلتين؛ الأولى تقوم على تقديم دعم مباشر، نقدًا وعينًا، فيما تركز الثانية على إعادة تأهيل البنية التحتية الزراعية، بما يشمل البيوت البلاستيكية والآبار وشبكات الري. كما شهدنا مبادرات تضامن بين المزارعين في مختلف المناطق، إذ استضاف كثيرون مواشي وخلايا نحل مزارعي الجنوب. وهدفنا اليوم لا يقتصر على التعويض بل يتمثل في إعادة المزارع إلى أرضه واستعادة دورة الإنتاج.
3- كيف تتعاملون مع الحرائق والأضرار التي تلحق بالأراضي الزراعية بسبب الجيش الإسرائيلي؟
زودنا وزارة الخارجية بجميع البيانات المتعلقة بالأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي، بما في ذلك الأشجار التي قُطعت أو جُرفت، ونتائج الدراسات والعينات التي استُند إليها في الشكاوى المقدمة إلى مجلس الأمن. كما نرفع تقارير دورية إلى الأمم المتحدة، بالتنسيق مع الجهات الرسمية المعنية، لتوثيق الاعتداءات وآثارها على القطاع الزراعي.
4- ماذا أظهرت نتائج فحوص التربة والمحاصيل؟ وهل هناك مخاوف على سلامة الإنتاج الزراعي؟
شكلنا لجنة وطنية تضم مؤسسات علمية وجامعات وشركاء دوليين، وأجرينا آلاف الفحوص داخل لبنان وخارجه، ولم تُظهر النتائج حتى الآن أضرارًا طويلة الأمد تحول دون استئناف النشاط الزراعي، رغم تسجيل مؤشرات أعلى من المعدلات الطبيعية في بعض المواقع. كما أكدت فحوص زيت الزيتون والمحاصيل الزراعية سلامة الإنتاج. أما في ما يتعلق بالغليفوسات، فقد أظهرت العينات الأولى بعد عمليات الرش مستويات مرتفعة، لذلك سنعيد إجراء الفحوص بعد انتهاء الحرب للوصول إلى تقييم نهائي، ولا سيما في المناطق الحدودية. وحتى الآن، لا توجد مؤشرات تدعو إلى القلق بشأن سلامة الإنتاج الزراعي في الجنوب.
5- كيف ينعكس تغير المناخ وشح المياه على الزراعة؟ وما خطة الوزارة لمواجهة هذه التحديات؟
يشكل تغير المناخ، إلى جانب تداعيات الحرب، أحد أبرز التحديات التي تواجه الزراعة اللبنانية. فقد تراجع معدل الأمطار في أحد المواسم إلى نحو نصف معدله الطبيعي، قبل أن يتحسن الموسم الحالي ويعوض جزءًا من خسائر الجنوب، الذي يمثل نحو ربع الإنتاج الزراعي في لبنان. وفي الوقت نفسه، ساهمت إعادة فتح السوق السعودية واستئناف النقل البري إلى دول الخليج في دعم القطاع، إذ تبلغ الصادرات الزراعية حاليًا نحو ألف طن يوميًا، مع توقعات بارتفاعها إلى ثلاثة آلاف طن يوميًا خلال مواسم التفاح والعنب وغيرها.
6- كيف انعكست الحرب وارتفاع كلفة الإنتاج على أسعار المنتجات الزراعية؟
تشهد الأسعار اليوم قدرًا من الاستقرار، رغم تأثير بعض التطورات الإقليمية على حركة التجارة العالمية. وقد ساهم الإنتاج الجيد هذا الموسم وتوافر المخزون المحلي في الحفاظ على توازن السوق. أما الارتفاعات السابقة، فكانت مرتبطة أساسًا بموجة التضخم العالمية وارتفاع أسعار الوقود ومستلزمات الإنتاج.
7- ما أبرز التحديات التي تواجه السوق المحلية؟
المشكلة الأساسية اليوم ليست في نقص الإنتاج، بل في تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين. فبعض القطاعات الزراعية تبيع منتجاتها بأسعار تقترب من كلفة الإنتاج، أو تقل عنها، نتيجة ضعف الطلب. ويبرز قطاع الدواجن مثالًا على ذلك، فيما يشكل التصدير إلى الأسواق الخليجية فرصة لتحسين عائدات المزارعين.
8- إلى أي حد يستطيع لبنان تحقيق الأمن الغذائي بالاعتماد على إنتاجه المحلي؟
من الصعب تحقيق اكتفاء ذاتي كامل، لأن الزراعة قطاع موسمي بطبيعته. ومع ذلك، يحقق لبنان شبه اكتفاء في قطاع الدواجن، ويقترب من الاكتفاء في عدد من المحاصيل خلال مواسمها. وعند وجود نقص، يجري التعاون مع دول الجوار لتأمين الاحتياجات، فيما يسمح فائض الإنتاج في مواسم أخرى بتعزيز الصادرات إلى الأسواق العربية.
9- ماذا عن الأسواق الخارجية؟ وهل عادت الصادرات اللبنانية إلى الخليج؟
أزيلت معظم العقبات بعد إعادة فتح السوق السعودية أمام المنتجات اللبنانية، وتم تحديث بروتوكولات الحَجْر الزراعي واستكمال الإجراءات الفنية على المعابر. واستؤنفت حركة التصدير البري إلى دول الخليج، حيث تبلغ الصادرات حاليًا نحو ألف طن يوميًا، مع توقعات بارتفاعها إلى ثلاثة آلاف طن يوميًا مع دخول مواسم التفاح والعنب وغيرها من المحاصيل.
10- هل يشكل التعاون الزراعي مع العراق والدول العربية فرصة لإنعاش القطاع؟
نعم، فلبنان يعمل على تعزيز التعاون الزراعي مع العراق وسوريا والأردن ودول الخليج، ويستعد لعقد اللجنة الزراعية المشتركة مع العراق خلال شهر سبتمبر/أيلول. كما نعمل على تجديد اتفاقيات الحجر الزراعي وتفعيل الاتفاق الرباعي بين لبنان وسوريا والأردن والعراق، بما يعزز التكامل الزراعي، ويفتح أسواقًا جديدة أمام المنتج اللبناني، ويوفر متنفسًا حقيقيًا للمزارعين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة