قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة "بي بي" يوم الجمعة إنها أطلقت عملية لتسويق أعمالها في بحر الشمال تمهيدا لاحتمال بيعها، في وقت تسعى فيه إلى التركيز على "أعلى الفرص من حيث القيمة" في محفظتها.
وأضافت "بي بي" في بيان أن محفظتها في بحر الشمال قبالة السواحل البريطانية تضم خمسة مراكز إنتاج وتوظف نحو 1.100 شخص.
وأضافت "بي بي" في بيان أن محفظتها في بحر الشمال قبالة السواحل البريطانية تضم خمسة مراكز إنتاج وتوظف نحو 1.100 شخص.
قالت الرئيسة التنفيذية لـ"بي بي" ميغ أونيل في البيان: "المملكة المتحدة كانت وطننا لأكثر من 100 عام وستواصل أداء دور مهم في مستقبلنا. نحن فخورون بالوظائف التي نخلقها، وبإسهامنا في اقتصاد المملكة المتحدة، وبالعمل الذي نقوم به لضمان تدفق الطاقة يوميا".
وأضافت: "يظل بحر الشمال جزءا أساسيا من منظومة الطاقة في المملكة المتحدة. غير أننا، ومع تركيزنا على محفظتنا وتوجيه رؤوس أموالنا نحو **أعلى الفرص من حيث القيمة**، نرى أن أعمالنا في بحر الشمال ستكون في وضع أفضل إذا أصبحت جزءا من شركة أخرى. فهي تتمتع بكفاءات عالمية المستوى، وأصول قادرة على الصمود وتراث عريق، وهذه بالذات هي المقومات التي يمكن أن تجذب مالكا مستعدا لدعم فصلها المقبل".
وأشارت أونيل إلى أن "بي بي" ستسعى إلى إبرام صفقة تعترف بـ"العاملين والأصول والتراث" المرتبطين بهذه الأعمال.
وجاء هذا الإعلان بعد يوم واحد من إشارة رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهايم إلى أنه قد يتبنى نهجا أكثر مرونة تجاه إنتاج النفط والغاز في بحر الشمال، وسط مخاوف بشأن أمن الطاقة في المملكة المتحدة وتقلب أسواق الطاقة العالمية.
وقد دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرارا بريطانيا إلى زيادة إنتاج النفط والغاز في بحر الشمال. وقال بيرنهايم الخميس إنه يعتزم اتباع "نهج براغماتي" في تطوير موارد المنطقة واستخدامها.
وقالت "بي بي" إنها ستواصل التركيز على تشغيل هذه الأعمال بشكل آمن وموثوق طوال عملية البيع.
يوظف نشاط "بي بي" في بحر الشمال حاليا نحو 1.100 عامل، وقد باشرت الشركة العمل في المنطقة منذ أكثر من 60 عاما. وفي عام 2025، أنتج هذا النشاط حوالي 117.000 برميل من المكافئ النفطي يوميا، أي ما يقارب خمسة في المئة من إنتاج "بي بي" العالمي من النفط والغاز.
غير أن هذا الحوض القديم فقد تدريجيا بعض جاذبيته في الأعوام الأخيرة مع تراجع الإنتاج وزيادة العبء على المنتجين نتيجة نظام الضرائب المتغير باستمرار في المملكة المتحدة.
كما أن الحوض فقد تدريجيا جزءا من جاذبيته في السنوات الماضية بسبب انخفاض الإنتاج، وارتفاع **ضريبة الأرباح المفاجئة** وقرار الحكومة العمالية السابقة عدم إصدار تراخيص جديدة لاستكشاف حقول نفط وغاز جديدة.
كما انتقدت شركات النفط والغاز **ضريبة الأرباح المفاجئة** وحالة عدم اليقين الأوسع المرتبطة بالسياسات، معتبرة أنها تثبط الاستثمارات.
وتختار الشركة الآن التركيز بصورة أكبر على أنشطة النفط والغاز الأساسية لديها، بعدما قلصت استثماراتها في الطاقة المتجددة. وجاء هذا التحول الاستراتيجي استجابة لضغوط من المستثمرين لتحسين العوائد وتقليص الدين.
وخلال العام الماضي، وافقت "بي بي" على عدد من عمليات التخارج أو أتمتها. وتشمل هذه العمليات اتفاقا على بيع حصة مسيطرة نسبتها 65 في المئة في "Castrol"، ذراعها المتخصصة في الزيوت، إلى شركة الاستثمار في البنى التحتية "Stonepeak". ومن المتوقع إتمام الصفقة بحلول نهاية عام 2026، رهن الحصول على الموافقات التنظيمية.
وخلال العام الماضي، كانت الشركة قد وافقت بالفعل على عدد من صفقات التخارج أو أتمتها، من بينها بيع "Castrol"، نشاطها المتعلق بزيوت التشحيم. ويأتي ذلك في محاولة لمزيد من تبسيط محفظتها، وتركيز الاستثمارات في أنشطة المنبع والمصب والتداول الأساسية، وتعزيز ميزانيتها العمومية.
وتأتي خطوة "بي بي" في أعقاب انسحابات مماثلة لعدد من شركات الطاقة العالمية الأخرى؛ فقد باعت "إكسون موبيل" و"شيفرون" و"كونوكو فيليبس" أصولا لها في بحر الشمال، في حين دمجت "شل" و"إكوينور" أنشطتهما البحرية في المملكة المتحدة في مشروع مشترك. كما خفضت "TotalEnergies" وأعادت تنظيم أجزاء من محفظتها الإقليمية، بينما تسعى الشركات إلى الاستجابة لتراجع الإنتاج والبحث عن مشاريع أكثر ربحية في مناطق أخرى.
المصدر:
يورو نيوز