في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يعيد الاتفاق الذي وقّعه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مضيق هرمز إلى واجهة أسواق الطاقة، بعدما نص على إنهاء الحصار البحري خلال 30 يوما، وضمان المرور الآمن للسفن التجارية 60 يوما، وإصدار إعفاءات لتصدير النفط الإيراني والخدمات المرتبطة به، وسط ترقب لإطلاق ملايين البراميل العالقة داخل الخليج
وتنص المذكرة المؤلفة من 14 بندا على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، وتعهد الولايات المتحدة وإيران بالتفاوض على اتفاق نهائي خلال 60 يوما، مع الحفاظ على الوضع الراهن بانتظار الاتفاق النهائي، بما يشمل عدم فرض عقوبات أمريكية جديدة وعدم نشر قوات إضافية في المنطقة.
وتتضمن البنود الأكثر صلة بقطاع الطاقة تعهد الولايات المتحدة بإزالة الحصار البحري وأي عوائق مفروضة على إيران فور توقيع المذكرة، وإنهاء الحصار بالكامل خلال 30 يوما، على أن يعود حجم حركة السفن بما يتناسب مع مستويات ما قبل الحرب.
وتتعهد إيران في المقابل باتخاذ الترتيبات وبذل الجهود لضمان المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم لمدة 60 يوما، من الخليج العربي إلى بحر عُمان وبالعكس، على أن تبدأ الحركة فورا وتُفعّل خلال 30 يوما بعد إزالة العقبات الفنية والعسكرية والألغام.
يعد بند النفط الإيراني أحد أبرز البنود الاقتصادية في المذكرة، إذ تتعهد الولايات المتحدة بأن تصدر وزارة الخزانة الأمريكية، فور توقيع المذكرة وحتى انتهاء العقوبات، إعفاءات لتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات البترولية والمشتقات وجميع الخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك التعاملات المصرفية والتأمين والنقل.
كما تتعهد واشنطن بإنهاء جميع العقوبات المفروضة على إيران، بما يشمل قرارات مجلس الأمن الدولي وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وجميع العقوبات الأمريكية الأحادية، الأساسية والثانوية، وفق جدول زمني يتفق عليه ضمن الاتفاق النهائي.
وذكرت وكالة رويترز أن رفع القيود الأمريكية عن الخام الإيراني قد يفضي إلى الإفراج عن نحو 72 مليون برميل عالقة على ناقلات غربي مدينة جابهار الإيرانية، مع توقع ارتفاع الكميات إذا منحت واشنطن تخفيفا أوسع للعقوبات.
وقال مسؤولون تنفيذيون في قطاع النفط إن أسواق الخام في الشرق الأوسط قد تتعرض لضغوط إضافية إذا أعيد فتح مضيق هرمز غدا الجمعة، لأن ذلك سيضخ ملايين البراميل من النفط العالق في منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية.
ونقلت رويترز عن المحلل لدى كبلر، مويو شو، قوله إن إعادة فتح مضيق هرمز قد يتيح ضخ نحو 93 مليون برميل من النفط غير الإيراني العالق في الخليج، في حين رجح بعض المتعاملين إطلاق نحو 50 مليون برميل، لأن بعض الشحنات نُقلت بالفعل.
وتراجع خام برنت وقت كتابة هذه السطور بنسبة 2.49% إلى 77.57 دولارا للبرميل، وانخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.62% إلى 74.78 دولاراً للبرميل، مع استمرار ضغط توقعات عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز على الأسعار.
قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا إن أسعار النفط ستنخفض قليلا على الأرجح لأن الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران يتيح استئناف الشحنات عبر مضيق هرمز، لكنها استبعدت أن تنهار الأسعار.
وأضافت جورجيفا أن عودة حركة الملاحة البحرية عبر المضيق إلى طبيعتها ستستغرق بعض الوقت، وأن الدول ستسعى إلى تعويض الاحتياطيات التي سحبتها وربما زيادتها مع وفرة شحنات النفط.
كانت جورجيفا قالت في وقت سابق إن الاقتصاد العالمي تجاوز حتى الآن صدمة الحرب في الشرق الأوسط رغم ارتفاع أسعار السلع الأولية وزيادة التضخم والضغوط المالية، لكنها حذرت من أن تصاعد الصراع واضطرابات الإمدادات يشكلان خطرا واضحا على النمو العالمي.
وفي قراءة لمسار التدفقات، توقع بنك غولدمان ساكس أن تتعافى تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى نحو 70% فقط من مستوياتها قبل الحرب، مع اعتماد منتجين في المنطقة على مسارات بديلة تقلل الحاجة إلى العودة الكاملة للمضيق.
وقال محللو البنك، ومنهم يوليا زهيستكوفا غريغسبي، إن عودة صادرات الخليج إلى مستويات تعدها السوق طبيعية قد تتحقق عبر زيادة تدفقات هرمز بمقدار 13 مليون برميل يوميا من المستويات الحالية، على أن تكتمل الزيادة المتوقعة في الشحنات بحلول نهاية الشهر المقبل، ويتعافى إنتاج الخليج بحلول أكتوبر/تشرين الأول.
وكان نحو 20 مليون برميل يوميا من النفط والمنتجات النفطية يمر عبر المضيق قبل الحرب حسب وكالة الطاقة الدولية، لكن غولدمان ساكس قدّر التدفقات المرئية حاليا عبر هرمز بنحو 1.3 مليون برميل يوميا، إضافة إلى 1.6 مليون برميل يوميا من خليج عُمان قد تكون مرتبطة بعمليات عبور غير مرئية.
وفي المقابل، قدّر البنك أن 7.5 ملايين برميل يوميا تمر عبر موانئ ينبع والفجيرة وجيهان، بعدما زاد منتجون إقليميون، بينهم السعودية والإمارات والعراق، استخدام بنى تحتية تتجنب مضيق هرمز للحفاظ على تدفقات الطاقة إلى العملاء العالميين.
ولا يرى غولدمان ساكس أن توفر السفن سيشكل قيدا على تعافي التدفقات، مع وجود طاقة ناقلات فارغة بنحو 860 مليون برميل في المضيق أو ضمن نطاق ملاحة لا يتجاوز 5 أيام، لكنه أشار إلى أن بعض ملاك السفن قد يظلون مترددين في إرسال سفنهم عبر الممر.
على الجانب الإيراني، نقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية عن رئيس أكبر مجموعة قابضة للبتروكيماويات في البلاد محمد شريعتمداري، قوله إن طهران أعادت تشغيل نحو 89% من وحدات البتروكيماويات التي توقفت خلال الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة.
وأضاف شريعتمداري أن المنشآت التي تعطلت عادت إلى الإنتاج بعد جهود إعادة إعمار سريعة، وإن بعض الوحدات تعمل بأكثر من طاقتها الإسمية، بينما لم تصل وحدات أخرى إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة بعد.
وكانت إيران قد فرضت حظرا على صادرات البتروكيماويات في أبريل/نيسان لضمان الإمدادات المحلية، بعد تعطل إنتاج القطاع جراء الضربات الإسرائيلية التي استهدفت شركات مرافق تزود المصانع بالمواد الأولية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة