في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في خضم تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، تبرز العملات المشفرة كساحة مواجهة جديدة تتجاوز الجغرافيا التقليدية إلى فضاء رقمي مفتوح، حيث تتقاطع أدوات الضغط المالي مع تقنيات حديثة، وتعيد رسم ملامح الصراع الاقتصادي بين البلدين.
ويعكس هذا التحول انتقال المعركة من القنوات المصرفية التقليدية إلى شبكات رقمية معقدة، تُستخدم فيها العملات المشفرة كوسيلة تمويل بديلة، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى إحكام قبضتها على تدفقات الأموال المرتبطة بطهران، وفق ما يعرضه تقرير أعده زاهر علي.
وفي أحدث خطواتها، صعّدت وزارة الخزانة الأمريكية إجراءاتها بإعلان تجميد نحو 344 مليون دولار من الأصول المشفرة المرتبطة بإيران ضمن حملة أوسع تستهدف تعطيل استخدام هذه العملات كقناة موازية للنظام المالي العالمي الذي يهيمن عليه الدولار.
وتعتمد هذه الإجراءات على تقنيات متقدمة لتتبع حركة الأموال عبر سلاسل الكتل في محاولة لتقليص قدرة إيران على استخدام العملات الرقمية خارج نظام " سويفت"، الذي يشكل أحد أهم أدوات النفوذ المالي الغربي في إدارة النظام النقدي العالمي.
غير أن خبراء يرون أن هذا التصعيد قد لا يحقق تأثيرا سريعا، إذ تمتلك إيران خبرة طويلة في الالتفاف على العقوبات مستفيدة من شبكات مالية بديلة وعلاقات مع شركاء خارجيين، خصوصا في الصين، إلى جانب توظيف العملات المشفرة في معاملات لا تمر بالقنوات التقليدية.
وتكشف التقديرات عن اتساع نطاق هذه الأنشطة مع الإشارة إلى روابط مالية بين منصات تداول ومحافظ رقمية يُشتبه بصلتها بالبنك المركزي الإيراني، في وقت بلغت فيه حيازات إيران من العملات المشفرة نحو 7.8 مليارات دولار خلال العام الماضي، وفق بيانات "تشيناليسيس" .
ويبرز في هذا السياق دور الحرس الثوري الذي يُعتقد أنه لاعب رئيسي في إدارة هذه الشبكات، مستفيدا من تراجع قيمة الريال الإيراني وارتفاع معدلات التضخم، ما يعزز الاعتماد على الأصول الرقمية كأداة للتحوط وتمويل الأنشطة الاقتصادية.
وتشير تقارير متخصصة، بينها تقديرات شركة "إليبتك"، إلى أن البنك المركزي الإيراني يمتلك أكثر من 500 مليون دولار بعملة "الإيثر"، تُستخدم لدعم التجارة الخارجية وتخفيف الضغط على العملة المحلية، في مؤشر واضح على اندماج العملات الرقمية بشكل متزايد في بنية الاقتصاد الإيراني.
ومع تصاعد التوترات، برزت مؤشرات سلوكية داخل السوق، إذ سجلت المنصات المحلية ارتفاعا حادا في عمليات سحب العملات المشفرة، في دلالة على توجه الأفراد لنقل أصولهم إلى محافظ خارجية أو منصات دولية تحسبا لأي قيود مفاجئة.
وفي إطار سياسة الضغط المتبادل، تتجه طهران إلى خيارات غير تقليدية من بينها فرض رسوم على ناقلات النفط في مضيق هرمز مع احتمال إتاحة سدادها بالعملات المشفرة، في خطوة قد تعيد تشكيل قواعد التجارة العالمية نحو نموذج "بترودولار رقمي".
ولا تنفرد إيران بهذا المسار، إذ تلجأ دول مثل روسيا وكوريا الشمالية إلى العملات المشفرة كأدوات لتوليد الإيرادات أو الالتفاف على العقوبات، مستخدمة تقنيات متقدمة لإخفاء التدفقات المالية، ما يرسخ ملامح اقتصاد رقمي موازٍ يصعب إخضاعه للرقابة.
المصدر:
الجزيرة