تراهن شركة نيسان اليابانية على الصين بوصفها سوقا رئيسية ومركزا للتطوير والتصدير في خطتها للعودة إلى النمو، بعد سنوات من الضغوط التي تعرضت لها مبيعاتها عالميا، ولا سيما في الصين والولايات المتحدة واليابان.
وكشفت الشركة في معرض بكين للسيارات 2026 عن مفهومين جديدين من السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات العاملة بتقنيات الطاقة الجديدة، في خطوة قالت إنها تعكس تسريع طرح المنتجات في الصين ودور البلاد بوصفها إحدى أسواقها الرئيسية ومركز عالمي للابتكار والتصدير.
وتستهدف نيسان، وفق ما أعلنت، بيع مليون سيارة سنويا في الصين بحلول السنة المالية 2030، على أن تصبح الصادرات من المصانع الصينية جزءا أساسيا من إستراتيجيتها العالمية، في تحول واضح من التعامل مع الصين كسوق محلية فقط إلى استخدامها قاعدة لتزويد أسواق أخرى بالمركبات.
وحسب بلومبيرغ، تخطط الشركة لتصدير مئات آلاف السيارات المصنوعة في الصين إلى أسواق خارجية، في وقت تحاول فيه استعادة زخمها بعد تراجع حصتها في السوق الصينية أمام شركات محلية متخصصة في السيارات الكهربائية والهجينة.
قال الرئيس التنفيذي لنيسان إيفان إسبينوزا إن الصين ليست سوقا محلية شديدة المنافسة فقط، بل مصدر للابتكار يساعد الشركة على خلق قيمة وتجارب جديدة للعملاء في الصين والأسواق العالمية، مضيفا أن الصين "محورية" في ترجمة هذا التوجه إلى منتجات أكثر أمانا وسهولة في الاستخدام.
وطرحت الشركة في معرض بكين مفهومي السيارة الرياضية متعددة الاستخدامات القابلة للشحن (Urban SUV PHEV) وسيارة تيرانو الهجينة القابلة للشحن (Terrano PHEV)، ومن المقرر الكشف عن النسخ الإنتاجية منهما خلال عام، كما تعتزم تقديم ثلاثة نماذج إضافية من مركبات الطاقة الجديدة في الصين خلال الفترة نفسها.
يمثل ذلك تحولا في إيقاع نيسان داخل أكبر سوق سيارات في العالم، إذ تسعى الشركة إلى الاقتراب من وتيرة المنافسين الصينيين الذين اختصروا دورة تطوير المركبات الكهربائية والهجينة، وربطوا المنافسة بسرعة تحديث التصميمات والبرمجيات وخفض الأسعار.
وتنظر نيسان إلى نماذج مثل إن 7 (N7) الكهربائية وفرونتير برو الهجينة القابلة للشحن وإن 6 (N6) وإن إكس 8 (NX8) باعتبارها نواة هجوم جديد في الصين منذ 2025، يجمع بين معايير الجودة العالمية لديها وسرعة التطوير المحلية والتقنيات الصينية المتقدمة.
لم تعد الصين في خطة نيسان الجديدة سوقا لاختبار المنتجات فقط، بل مركزا للتصدير، فالشركة تعتزم تصدير إن 7 إلى أمريكا اللاتينية ودول رابطة آسيان، وتخطط لتصدير "فرونتير برو" إلى أمريكا اللاتينية وآسيان والشرق الأوسط، كما تستهدف إرسال إن إكس 8 والنسخة الإنتاجية من سيارة تيرانو الهجينة القابلة للشحن إلى أسواق عالمية مختارة.
كانت نيسان أعلنت في ديسمبر/كانون الأول 2025 أن مشروعها المشترك في الصين، "تشنغتشو نيسان"، سيطلق السيارة فرونتير برو وفرونتير برو القابلة لإعادة الشحن، مشيرة إلى أنهما أول شاحنتي بيك آب من نيسان يجري تصميمهما وتطويرهما وتصنيعهما في الصين للتصدير العالمي.
وتقول الشركة إن فرونتير برو القابلة لإعادة الشحن هي أول شاحنة بيك آب هجينة قابلة للشحن من نيسان، وإن نسخة 2025 التي كشفتها في معرض شنغهاي توفر مدى كهربائيا يصل إلى 135 كيلومترًا، في حين توفر إن 7 مدى يصل إلى 635 كيلومترًا، مع تأكيد خطط تصدير الطرازين لاحقا.
ويمنح هذا المسار نيسان فرصة لاستخدام كلفة التطوير والإنتاج في الصين لتعزيز تنافسيتها في أسواق ناشئة، خاصة في آسيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط، حيث يتزايد الطلب على السيارات الكهربائية والهجينة لكن حساسية الأسعار لا تزال مرتفعة.
تأتي رهانات نيسان في سوق شديدة التحول، إذ أظهرت بيانات رابطة مصنعي السيارات في الصين أن مبيعات مركبات الطاقة الجديدة في البلاد ارتفعت 34.9% خلال الأشهر الـ9 الأولى من 2025 إلى نحو 11.23 مليون وحدة، بما يعادل 46.1% من إجمالي مبيعات السيارات في الصين.
كما زادت صادرات الصين من مركبات الطاقة الجديدة 89.4% خلال الفترة نفسها إلى 1.76 مليون وحدة، في مؤشر على انتقال الشركات الصينية من السيطرة المحلية إلى ضغط تصديري متزايد على الشركات العالمية.
وتوضح بيانات وتقديرات صحفية أن المستهلك الصيني بات يميل أكثر إلى العلامات المحلية الأرخص والأسرع تحديثا، إذ قالت وكالة أسوشيتد برس إن الطلب على السيارات الأجنبية الفاخرة في الصين يتراجع مع توجه المستهلكين إلى علامات صينية أقل سعرا وأكثر جذبا من حيث التقنيات والراحة.
وذكرت الوكالة أن حصة العلامات الصينية من مبيعات سيارات الركاب بلغت قرابة 70% في أول 11 شهرًا من 2025، في حين بلغت حصة العلامات اليابانية نحو 10%، وهو ما يوضح حجم التحدي الذي تواجهه نيسان وغيرها من الشركات اليابانية في السوق الصينية.
تدخل الصين في قلب خطة "إعادة نيسان" أو (Re:Nissan) التي أعلنتها الشركة لإنعاش الأداء واستعادة الربحية، إذ تقول نيسان إن الخطة تستهدف تحقيق ربح تشغيلي إيجابي في قطاع السيارات وتدفقات نقدية حرة موجبة بحلول السنة المالية 2026، عبر خفض الكلفة وإعادة تعريف إستراتيجية المنتجات والأسواق وتعزيز الشراكات.
وفي رؤيتها طويلة الأجل التي أعلنتها في أبريل/نيسان 2026، قالت الشركة إنها ستجعل اليابان والولايات المتحدة والصين أسواقا قيادية لدعم الحجم العالمي والتنافسية، كما ستخفض محفظتها العالمية من 56 إلى 45 طرازا، وتزيد خيارات أنظمة الدفع في كل طراز.
وتعاني نيسان ضغوطا مالية وتشغيلية واسعة، إذ أعلنت خفض نحو 15% من قوتها العاملة عالميا، أو نحو 20 ألف موظف، وتقليص عدد مصانعها من 17 إلى 10 مصانع ضمن خطة التعافي، بعد خسائر وتراجع مبيعات في الصين ودول أخرى، وفق أسوشيتد برس.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة