حققت شركات نفط أمريكية وبريطانية مكاسب كبيرة وغير متوقعة نتيجة الارتفاع في أسعار النفط مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مع توقعات بمزيد من الأرباح إذا طالت فترة الحرب.
وأفادت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن شركات النفط الأمريكية سوف تحقق إيرادات تتجاوز 60 مليار دولار هذا العام إذا استمرت أسعار النفط عند المستوى المرتفع الذي وصلت إليه بعد حرب إيران.
ووفق تقديرات بنك "جيفريز" الأمريكي للاستثمار فإن منتجي النفط الأمريكيين سوف يحققون تدفقات نقدية تتجاوز 5 مليارات دولار في شهر مارس/آذار الجاري وحده، وذلك مع ارتفاع بنسبة 47% في أسعار النفط منذ بداية الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
وإذا استمرت أسعار النفط في حدود 100 دولار للبرميل العام الجاري، فإن شركات النفط الأمريكية ستحقق زيادة في إيراداتها تصل إلى 63.4 مليار دولار، وفق تقديرات شركة "ريستاد" لأبحاث الطاقة.
وفي السياق ذكرت صحيفة تلغراف البريطانية، نقلا عن محللين في بنك "غولدمان ساكس"، أن شركتي "شل" البريطانية الهولندية و"بريتيش بتروليوم" البريطانية سوف تحققان أرباحا بقيمة 5 مليارات جنيه إسترليني (6.6 مليار دولار) هذا العام بسبب ارتفاع أسعار النفط والغاز بعد اندلاع حرب إيران.
وأوضح محللون في بنك "غولدمان ساكس" أن مكاسب الشركتين من ارتفاع الأسعار تفوق خسائر تعطل الإنتاج في أنشطتهما بالخليج. وعلى سبيل المثال فإن لشركة "بريتيش بتروليوم" استثمارات واسعة في حقول النفط بالعراق.
وأوضح محللو "غودمان ساكس" أن الشركتين استفادتا من تنوع أنشطتهما في إنتاج النفط والغاز عبر مناطق مختلفة في العالم، الأمر الذي قلل من تأثير تعطل الإنتاج في مناطق بالخليج.
وأدى توقف الملاحة بشكل شبه كامل في مضيق هرمز، إلى ارتفاع سعر برميل النفط من خام برنت من 65 دولارا قبل الحرب إلى نحو 100 دولار حاليا، كما ارتفع سعر الغاز الطبيعي من 30 يورو للميغاوات/ساعة قبل الحرب إلى 45 يورو حاليا (اليورو يساوي 1.15 دولار).
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قال في منشور على منصته "تروث سوشيال" إن الولايات المتحدة هي أكبرمنتج للنفط في العالم بفارق كبير، "ولهذا عندما ترتفع أسعار النفط نجني الكثير من الأموال".
وتجاوز سعر النفط من خام برنت 100 دولار للبرميل الجمعة، فيما بلغ سعر النفط من خام غرب تكساس، وهو المعيار الأمريكي، حوالي 98.7 دولارا للبرميل.
غير أن أوضاع شركات النفط الأمريكية أكثر تعقيدا، وفق فايننشال تايمز، إذ قد تستفيد شركات النفط الصخري الأمريكية من الارتفاع في أسعار النفط، خاصة وأنه لا ارتباط لها بالشرق الأوسط، لكن الصورة مختلفة بالنسبة لشركات النفط الكبيرة.
وتملك شركات أمريكية عملاقة، منها "إكسون موبيل" و"شيفرون"، أصولا كبيرة في منطقة الخليج وسوف تتأثر أنشطتها وإيراداتها بإغلاق مضيق هرمز.
وأوضحت الصحيفة أن شركتي "إكسون موبيل" و"بريتيش بتروليوم" هما الأكثر تأثرا بالحرب في الخليج، حيث إنه من المخطط أن تحصلا على نحو 20% من التدفقات النقدية للعام الجاري من أنشطتهما في النفط والغاز الطبيعي المسال في المنطقة.
وتنخفض نسبة الإيرادات من الأنشطة في النفط والغاز في الخليج إلى 14% بالنسبة لشركة "توتال" الفرنسية، و13% بالنسبة لشركة "شل"، و5% بالنسبة لشركة "شيفرون".
لكن دارين وودز، الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل، أوضح لفايننشال تايمز أن الحجم الكبير لأعمال الشركة سوف يساعدها على التكيف مع الوضع في الخليج.
ونقلت الصحيفة عن توماس ليلز الباحث بشركة "ريستاد" لأبحاث الطاقة قولها إن إغلاق مضيق هرمز سوف يلحق الضرر بشركات النفط الوطنية، وأيضا شركات النفط الدولية المسؤولة عن نحو 20% من الإنتاج بعدة مناطق في الخليج.
وأضاف لايلز أن "أي لاعبين لم يضعوا كثيرا من البيض في سلة الشرق الأوسط سوف يستفيدون من ارتفاع الأسعار".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة