باشرت وزارة العدل الأمريكية تحقيقا في استخدام إيران لمنصة "بينانس"، أكبر منصة للعملات المشفرة في العالم، للتحايل على العقوبات الأمريكية وتقديم دعم مالي لتنظيمات إرهابية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".
ويستند فحص وزارة العدل الأمريكية إلى وثائق للشركة وشهادات قدّمها أشخاص مطلعون على الملف.
وتواصلت السلطات مع أشخاص لديهم معرفة مباشرة بالمعاملات المرتبطة بإيران، لطلب إجراء مقابلات وجمع الأدلة، بحسب تقرير الصحيفة.
كما طلب المراقب المعيَّن من قبل وزارة الخزانة الأمريكية من "بينانس" تزويده بتفاصيل عن هذه المعاملات الإيرانية، بما في ذلك معلومات عن شريك تجاري مسؤول عن حصة كبيرة من هذه التدفقات.
ولا يزال من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كان التحقيق يستهدف "بينانس" نفسها على خلفية احتمال ارتكاب مخالفات، أم أنه يقتصر على أنشطة بعض عملاء المنصة.
وقال متحدث باسم الشركة للصحيفة إن "بينانس" تنفي "بشكل قاطع إبرام أي معاملات مباشرة مع كيانات خاضعة للعقوبات".
ويعيد هذا التطور الشركة إلى صدارة الاهتمام التنظيمي في الولايات المتحدة بعد أشهر قليلة من حصول مؤسسها على عفو رئاسي، في ما يسلط الضوء على التحديات المستمرة في تطبيق أنظمة العقوبات داخل قطاعي العملات المشفرة والتكنولوجيا المالية السريعين التطور.
فقد منح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي عفوا لمؤسس "بينانس" تشانغبينغ تشاو، المعروف اختصارا بـ"CZ".
ويعيد التحقيق فتح ملف التدقيق في البورصة، التي أقرت في عام 2023 بذنبها في خرق العقوبات الأمريكية وقوانين البنوك. وأسفر ذلك الملف عن غرامة قياسية قدرها 4,3 مليار دولار (3,7 مليار يورو) وإلزام الشركة بالخضوع لرقابة أمريكية مستمرة.
وبموجب اتفاق 2023، يتعين على "بينانس" أن تجري تدقيقا نشطا لهويات عملائها لرصد أي تمويل للإرهاب أو انتهاكات للعقوبات، وأن تُبلِغ السلطات على الفور بأي أنشطة مشبوهة.
وأثارت هذه التطورات أيضا اهتمام المشرّعين في "كابيتول هيل".
فقد فتح السناتور الأمريكي ريتشارد بلومنثال، وهو ديمقراطي بارز في لجنة الأمن الداخلي بمجلس الشيوخ، تحقيقا رسميا الشهر الماضي في كيفية تعامل "بينانس" مع المعاملات المرتبطة بإيران.
واستنادا إلى حجم التدفقات غير المبلّغ عنها، التي تقترب من ملياري دولار (أي نحو 1,7 مليار يورو) لكيانات خاضعة للعقوبات، وإلى تعليق عمل محققين داخليين، تساءل بلومنثال عما إذا كانت البورصة قد أوفت بالتزاماتها بموجب قوانين العقوبات والقطاع المصرفي في الولايات المتحدة.
وطلب السناتور سجلات مفصلة من "بينانس"، فردّت الشركة بوصف التغطية الإعلامية بأنها غير دقيقة، مشددة على ما وصفته بأنه "برنامج امتثال من الطراز الأول".
لكن السناتور وصف لاحقا هذا الرد بأنه مراوغ وغير كاف لمعالجة مخاوفه.
ويتزامن توقيت تحقيق وزارة العدل الأمريكية مع تكثيف الجهود الرامية إلى تعطيل شبكات التمويل المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
وقبيل العمليات العسكرية المشتركة مع إسرائيل ضد إيران، كثّفت واشنطن إجراءاتها لقطع مصادر الإيرادات، ولا سيما تلك التي تستخدم أصول العملات المشفرة لإعادة عائدات مبيعات النفط إلى الصين إلى إيران.
وفي شهر كانون الثاني/يناير، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على منصتَيْن أصغر حجما لتداول العملات المشفرة، لنقلهما مبالغ كبيرة إلى محافظ رقمية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
المصدر:
يورو نيوز