أثارت الضربة الأمريكية الإسرائيلية على إيران مخاوف واسعة في أسواق الطاقة العالمية من ارتفاع كبير في الأسعار لو تراجعت إمدادات النفط والغاز، خاصة إذا توقفت الملاحة في مضيق هرمز.
وأفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن أهم أسباب القلق في أسواق الطاقة العالمية هي قدرة إيران على التحكم في الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر به جانب مهم من صادرات دول الخليج من النفط والغاز المسال، بالإضافة إلى مخاوف من قيام الفصائل المسلحة الموالية لإيران باستهداف البنية الأساسية للطاقة في منطقة الخليج.
ويمر في مضيق هرمز نحو 21 مليون برميل من النفط يوميا، أو نحو ثلث الصادرات العالمية من النفط الخام، وفق فايننشال تايمز، كما يمر به نحو 20% من الصادرات العالمية من الغاز الطبيعي المسال.
وارتفع سعر النفط من خام برنت مسجلا أعلى مستوى له في 7 أشهر عند 73 دولارا للبرميل الجمعة. وإجمالا ارتفع سعر النفط بنسبة تقارب 12% خلال الشهر الماضي، مع تزايد التوقعات بنشوب الحرب بين طهران وواشنطن.
وتتجه نحو ثلاثة أرباع صادرات النفط الخام التي تمر عبر مضيق هرمز إلى الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، وفق ما ذكرته شبكة سي إن بي سي" الأمريكية، الأمر الذي يعني أن توقف الحركة بمضيق هرمز سيكون له تأثيرات واسعة على اقتصادات هذه الدول.
ونقلت الشبكة الأمريكية عن بوب ماكنالي، مستشار الطاقة السابق للبيت الأبيض في عهد الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، قوله إنه من المنتظر أن يرتفع سعر برميل النفط ما بين 5 إلى 7 دولارات مع عودة العمل في الأسواق المالية مع انتهاء عطلة نهاية الأسبوع.
وأضاف أن توقف الملاحة في مضيق هرمز قد يرفع سعر برميل النفط إلى أكثر من 100 دولار، مشيرا إلى أن إيران تمتلك مخزونا كبيرا من الألغام والصواريخ قصيرة المدى التي قد تؤثر على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
ويرى ماكنالي أن "إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيؤدي حتما إلى ركود عالمي".
ولا تقتصر المخاوف في الأسواق من توقف الملاحة بمضيق هرمز، بل هناك أيضا حالة ترقب للمعروض من النفط في الأسواق العالمية.
وإيران هي رابع أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، حيث بلغ إنتاجها نحو 3.45 مليون برميل من النفط يوميا خلال يناير/كانون الثاني الماضي، وفق فايننشال تايمز، وتتجه أغلب صادرات النفط الإيرانية إلى الصين.
ووفقًا لشركة بيانات الطاقة "كبلر"، شكل النفط الخام الإيراني ما يقرب من 13% من واردات الصين من النفط المنقول عبر البحر في العام الماضي.
وفي هذا السياق أدت الهجمات التي شنتها إيران على القواعد الأمريكية في عدة دول في الخليج إلى رفع تكلفة التأمين على ناقلات النفط والغاز، وهو ما سيؤدي بدوره إلى رفع تكلفة الطاقة.
وقال توم كلوزا، مدير شركة للاستشارات في مجال النفط والغاز إن الهجوم الذي شنته إيران على جيرانها في الخليج العربي يضع ضغطا على شركات التأمين إما لرفع أسعار التأمين على ناقلات النفط في مضيق هرمز بشكل كبير أو الامتناع عن تغطية أي حركة مرور.
لكن في الوقت ذاته يؤكد دان ماركس، الباحث في أمن الطاقة في المعهد الملكي للخدمات لصحيفة فايننشال تايمز أن طهران لن ترغب في وقف تدفق النفط الخام إلا تحت ضغوط شديدة على النظام، وذلك لحاجتها لعائدات النفط.
وأوقفت شركات شحن عالمية عملياتها في مضيق هرمز، بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية على إيران، من بينها شركات يابانية مثل شركة نيبون يوسن.
ويتوقع محللون، حسب ما ذكرت الصحيفة، أن تزيد أوبك إنتاجها بمقدار 137 ألف برميل يوميا، لكن أحد المحللين قال للصحيفة إنه من المحتمل أن تقوم أوبك بزيادة الإنتاج ثلاثة أو أربعة أمثال هذا الرقم لتهدئة الأسواق.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة