آخر الأخبار

استرضاء للولايات المتحدة أم لدوافع اقتصادية.. ماذا يقف وراء قرار الاتحاد الأوروبي حظر الغاز الروسي؟

شارك

أقر الاتحاد الأوروبي خطة لإنهاء اعتماده على الغاز الروسي بحلول 2027، وسط تحذيرات من تداعيات القرار على دول الاتحاد الأوروبي واستقلاله في مجال الطاقة.

صورة من الأرشيف / Globallookpress

ويعتقد في بروكسل أن هذا القرار سيعزز من قوة ومرونة سوق الطاقة الأوروبي، لكن خبراء مستقلين يشككون في هذه الرؤية، محذرين من أن التخلي الكامل عن واردات الغاز الروسي سيؤدي إلى نقص في الإمدادات وارتفاع حاد في الأسعار داخل دول الاتحاد.

ويذهب بعض المحللين إلى أبعد من ذلك، مشيرين إلى أن دوافع القرار قد تتجاوز الجوانب الاقتصادية، بل قد تكون محاولة من أوروبا لاسترضاء الولايات المتحدة.

احتيال قانوني

ويرى محللون أن الصيغة النهائية للقرار صممت لتجاوز حق النقض الذي تمارسه هنغاريا وسلوفاكيا ضد حظر واردات النفط والغاز من روسيا، وأشار الخبير في الجامعة المالية وصندوق أمن الطاقة الوطني، إيغور يوشكوف، إلى أن "القرار يمثل ضربة سياسية للدولتين إذا تم تمريره دون موافقتهما، مما يضعف مبدأ المساواة في التصويت داخل التكتل".

وكانت هنغاريا وسلوفاكيا قد هددتا سابقا بمقاضاة قيادة الاتحاد الأوروبي في حالة فرض حظر على غاز الأنابيب من روسيا، حيث أكد وزير الخارجية الهنغاري بيتر سيارتو أن بلاده "ستطالب بتحقيق عاجل وتجميد لمثل هذا القرار".

تحذيرات من عواقب وخيمة

رغم تصريحات بروكسل بأن القرار سيجعل سوق الطاقة الأوروبي "أقوى وأكثر مرونة"، يحذر خبراء الطاقة من عواقب اقتصادية خطيرة. ويقول محللون إن التخلي الكامل عن الغاز الروسي قد يؤدي إلى نقص في الإمدادات وعدم قدرة مصادر الطاقة البديلة على سد الفجوة، وارتفاع حاد في الأسعار ما سيزيد من الأعباء على الصناعات والأسر الأوروبية.

واللافت أن القرار يتزامن مع تحديات بنيوية في الاقتصاد الأوروبي، حيث لا تزال العديد من الدول تعتمد بشكل كبير على الطاقة الروسية رغم الجهود السابقة للتنويع. وتشير التقديرات إلى أن التنفيذ الكامل للحظر قد يكلف دول الاتحاد مليارات اليوروات الإضافية سنويا لتأمين إمدادات بديلة.

ويتوقع الخبير إيغور يوشكوف أن "خروج روسيا الكامل من السوق الأوروبية سيخلق عجزا حادا في الوقود وارتفاعاً صاروخيا في الأسعار". ورغم محاولات التعويض من الولايات المتحدة والنرويج والجزائر وأذربيجان وقطر، فإن اختفاء المورد الرئيسي سيمنح الباقين حرية أكبر في رفع الأسعار.

ويحذر يوشكوف: "أي زيادة في سعر الغاز ترفع تكاليف التدفئة والكهرباء، مما يزيد تكلفة الإنتاج الأوروبي ويضعف قدرته التنافسية عالميا".

محاولة لاسترضاء الولايات المتحدة

يرى الخبراء أن قرار الاتحاد الأوروبي بالتخلي عن الغاز الروسي قد يحمل أبعادا جيوسياسية أوسع من مجرد الاستقلال في مجال الطاقة. ويرى الخبير الاقتصادي إيغور يوشكوف أن "بروكسل قد تكون تفسح السوق عمدا أمام الولايات المتحدة في محاولة لكسب ودها". وأضاف: "قد يعقد الاتحاد الأوروبي الأمل على أن زيادة مشتريات الغاز المسال الأمريكي ستكون بمثابة رشوة لثني واشنطن عن خطط محتملة للاستحواذ على غرينلاند، أو لإعادة النظر في موقفها من أوكرانيا".

من ناحية التأثير القرار على الاقتصاد الروسي، ويقول يوشكوف إن "خسائر الميزانية الروسية ستكون محدودة، حيث إن حجم صادرات الغاز الحالي إلى أوروبا لم تعد كالسابق".

ويوم أمس أقر مجلس الاتحاد الأوروبي حظرا كاملا على إمدادات الغاز الطبيعي المسال الروسي إلى الاتحاد الأوروبي اعتبارا من 1 يناير 2027، وغاز الأنابيب اعتبارا من 30 سبتمبر 2027.

وكانت روسيا قد أكدت مرارا أن الغرب ارتكب خطأ جسيما بالتخلي عن شراء مصادر الطاقة الروسية، (الرخيصة) مشيرة إلى أن الدول التي قاطعت النفط والغاز الروسي تضطر لشرائه بأسعار أعلى عبر وسطاء.

المصدر: RT

شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار