تتجه أنظار الأوساط الثقافية والعلمية والإعلامية، نهاية الأسبوع الجاري، إلى مبنى "ملتقى" بالمدينة التعليمية في العاصمة القطرية الدوحة، الذي يحتضن النسخة الثانية من ملتقى "بالعربي" السنوي لعام 2026، بتنظيم من مبادرة "بالعربي" التابعة لمؤسسة قطر.
لا يقتصر ملتقى هذا العام على كونه تظاهرة احتفالية باللغة، بل يطرح تحديا معرفيا لإعادة تقديم العربية كوعاء فاعل للفكر والعمل المعاصر؛ لتمتد نقاشاته نحو أحدث ميادين العلوم كالجينوم، والذكاء الاصطناعي، والعمارة المستدامة، وريادة الأعمال، والطب الدقيق، إلى جانب ملفات الهوية وبناء السلام الدبلوماسي.
يعكس الإقبال الكبير على الملتقى، والذي تجلى في استقبال أكثر من 1100 طلب مشاركة، تناميا لافتا للوعي بأهمية إنتاج المعرفة باللغة الأم. وقد أثمر الفرز عن اختيار 15 متحدثا يمثلون 11 دولة عربية.
وتبرز المشاركة الإعلامية بقوة عبر الحضور الاستثنائي للزميل وائل الدحدوح، مدير مكتب شبكة الجزيرة في غزة، الذي يقدم كلمة استلهامية مؤثرة بعنوان "أمانة… ردّ عليّ"، مستندا إلى خبرة ربع قرن في التغطية الصحفية تحت النار. كما يشارك في تقديم الفعاليات الزميلان محمد الرماش وسارة رشيد من شبكة الجزيرة.
وتضم قائمة المتحدثين أسماء علمية وريادية بارزة، منها:
الدكتور بشير حليمي (الجزائر): خبير تطويع البرمجيات للغة العربية.
الدكتور سعيد إسماعيل (فلسطين/ الأردن): عالم الجينوم والطب الدقيق.
حمد مبارك الهاجري ( قطر): رائد الأعمال في قطاع التكنولوجيا.
الزهراء لنقي ( ليبيا): خبيرة مسارات السلام الدبلوماسية.
لم يأتِ ملتقى الدوحة كحدث معزول، بل تتويجا لحراك إقليمي نُظم أوائل أغسطس/آب الماضي تحت عنوان "بالعربي في…". وحطت الجولة رحالها في دمشق وعمّان وجربة التونسية، حيث جمعت 14 متحدثا ونحو ألف مشارك، ونجحت في الإنصات للخبرات المحلية لربط الأفكار بمدنها الأصلية.
وفي تصريح حصري خص به "الجزيرة نت"، يوضح هشام نورين، المدير التنفيذي للمبادرات والبرامج الإستراتيجية بمؤسسة قطر، الفلسفة التطبيقية للملتقى الحالي قائلا: "تقوى الفكرة حين تجد من يصغي إليها، وتزدهر حين تدخل في حوار مع غيرها. كشفت محطاتنا الإقليمية عن ثراء التجارب وقدرة العربية على صياغتها بلغة موصولة بالعصر. في ملتقى 2026، نواصل البناء لتلتقي المعرفة بالتجربة، ويتحوّل الاستماع إلى مشاركة وعلاقات وفرص جديدة، لتكون العربية أداة المستقبل الذي نبنيه معا".
مساحات للابتكار العلمي بالشراكة مع "النادي العلمي القطري" لاستعراض تقنيات الروبوت والطباعة ثلاثية الأبعاد، و"مركز مناظرات قطر".
معرض "وحي القلم" وبرنامج "اقرأ لي".
كشك التصوير "عدسة بالعربي" المعتمد على تقنية "الهولوغرام".
عرض موسيقي افتتاحي يحييه الباحث الأكاديمي الدكتور مصطفى سعيد.
يُذكر أن مبادرة "بالعربي" انطلقت في بداياتها تحت شعار "للأفكار صوت وصدى"، كمشروع إستراتيجي من مؤسسة قطر يهدف إلى تمكين أصحاب الأفكار المبتكرة من الناطقين بالعربية، وتوفير بيئة تشجع التفكير الناقد والإبداع بمنظور يتماشى مع القيم العربية والإسلامية.
وقد أشار هشام نورين إلى جذور هذه الرؤية موضحا: "مع تزايد المحتوى باللغات الأخرى على حساب اللغة العربية، أدركنا الحاجة إلى منصة تقدم محتوى عربيا أصيلا يعكس ثقافتنا".
واعتمدت المبادرة منذ تأسيسها نهج التفاعل الواسع؛ إذ أطلقت مسابقة عالمية لتصميم شعارها في سبتمبر/أيلول 2024 (استقطبت 1500 مشاركة وتُوّج الفائز بها في قمة الدوحة 2025)، مؤسسة بذلك لحدث سنوي مستدام يربط الأفراد بهويتهم ويوصل أصوات صناع التغيير إلى العالم.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة