في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يمثل الثامن والعشرون من رمضان يوما مفصليا في صياغة الجغرافيا السياسية والتحولات الاجتماعية عبر التاريخ؛ ففيه ولدت "الأندلس" ككيان حضاري، وشهد أحداثا تراوحت بين الهروب من "الهوية الألمانية" في بريطانيا ورحيل ملهمات الفكر والجمال.
لم تكن معركة "شذونة" (وادي لكة) مجرد صدام حدودي، بل كانت معركة فاصلة في طريق المسلمين للأندلس لذلك تعد "صدام حضارات" أعاد تعريف خارطة المتوسط.
بلغت المعركة ذروتها الفاصلة في 28 رمضان، حيث واجه طارق بن زياد بجيش قوامه 12 ألف مقاتل جيش الملك القوطي "لذريق" (رودريك) الذي فاقهم عددا بعدة أضعاف.
لعب الخلل البنيوي في المعسكر القوطي دورا حاسما؛ حيث أدى انسحاب أتباع الملك السابق غطيشة إلى فجوة نفذ منها المسلمون، مما مهد لسقوط مملكة القوط وبدء الوجود الإسلامي في الأندلس الذي استمر لثمانية قرون.
على الرغم من أن المصادر التاريخية توثق وفاة المعز لدين الله في 7 ربيع الآخر 365 هـ (ديسمبر/كانون الأول 975)، إلا أن ذكراه ارتبطت برمضان لسبب سياسي بحت.
حيث اضطر ابنه العزيز بالله نزار، بالتعاون مع القائد جوهر الصقلي والوزير يعقوب بن كلس، إلى إخفاء خبر الوفاة لعدة أشهر لتأمين البيعة وتفادي الاضطرابات.
المعز هو صاحب القرار التاريخي بنقل عاصمة الدولة من "المهدية" في المغرب العربي إلى "القاهرة" عام 362 هـ، محولا مصر إلى مركز إمبراطوري ينافس الخلافة العباسية.
توفي المعز وقد امتد نفوذ دولته من المحيط الأطلسي غربا إلى مكة والمدينة والشام شرقا، محققا حلما فاطميا بالسيطرة على الحرمين الشريفين.
ترك "القصر الشرقي الكبير" الذي كان أعجوبة معمارية، وسك "الدينار المعزي" الذي اشتهر بنقاء ذهبه، مما أنعش الحركة التجارية.
لم يكن المعز حاكما تقليديا، بل كان أديبا وفيلسوفا، وينسب إليه طلب اختراع "أول قلم حبر" في التاريخ (قلم لا يلطخ الملابس)، ليعكس ولع الفاطميين بالتدوين والعلوم.
رحلت مي زيادة في 28 رمضان، وهي الأديبة التي كسرت احتكار الرجال للمشهد الثقافي العربي. كان صالونها الأدبي في القاهرة "برلمانا فكريا" ضم أقطاب الفكر مثل العقاد وطه حسين.
عاشت مي "غربة الروح" وانتهت حياتها وحيدة بعد معاناة إنسانية مريرة، تاركة سؤالا مفتوحا حول كيفية تعامل المجتمعات مع المرأة المستقلة والمبدعة.
في 28 رمضان، انتخبت أنديرا غاندي رئيسة لوزراء الهند لأول مرة، لتكون أول امرأة تقود أضخم ديمقراطية عالمية.
لم تكن أنديرا مجرد وريثة لـ "نهرو"، بل كانت داهية سياسية قادت الهند نحو النادي النووي و"الثورة الخضراء"، وظلت رمزا للقوة النسائية العالمية حتى اغتيالها.
في 28 رمضان، تابعت العيون "زفاف القرن" بين الليدي ديانا والأمير تشارلز. ما بدأ كحلم أسطوري تحول لاحقا إلى دراما إنسانية بطلتها "أميرة القلوب" التي تمردت على بروتوكولات القصر لتنحاز للقضايا الإنسانية، قبل أن تنتهي حياتها برحيل مأساوي هز أركان العرش البريطاني.
في ذروة الحرب العالمية الأولى، واجه الملك جورج الخامس مأزقا شعبيا بسبب اسمه العائلي الألماني "ساكس-كوبرغ وغوتا".
وفي 28 رمضان، أصدر مرسوما تاريخيا بتغيير اسم العائلة إلى "وندسور". لم يكن مجرد تغيير اسم، بل "إعادة تسويق" للملكية لتبدو أكثر وطنية وبريطانية، وهو الاسم الذي يحمله الملك تشارلز الثالث اليوم.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة