في بلدة كفروة بقضاء النبطية جنوبي لبنان، حيث تتقاطع أصوات القصف مع مشاهد النزوح، رصدت عدسة الجزيرة مباشر جانبا من المعاناة الإنسانية التي يعيشها النازحون الفارون من بلداتهم الحدودية، تزامنا مع الإنذارات المتكررة التي يوجهها الجيش الإسرائيلي بإخلاء مناطق جنوبية.
وخلال جولة ميدانية، تابع الصحفي بسام فقيه أوضاع العائلات التي لجأت إلى بلدة كفروة، حيث فتح المواطن اللبناني مسعد بشارة منزله لاستقبال مهجرين قدموا من بلدات عدة، من بينهم النازح سليمان طفيلي القادم من بلدة دير الزهراني.
وقال طفيلي إن اختياره اللجوء إلى كفروة لم يكن صدفة، إذ سبق أن نزح إليها خلال حرب يوليو/تموز 2006، لافتا إلى أنه أراد البقاء قريبا من بلدته على أمل العودة سريعا، غير أن الطرق المؤدية إلى قريته باتت، بحسب وصفه، "ممرات للموت" بفعل القصف المستمر.
ومع اقتراب عيد الأضحى، بدا المشهد أكثر قسوة داخل المنزل الذي يضم أطفالا حُرموا من أجواء العيد وفرحته.
وعندما سأله فقيه عن إمكانية إدخال البهجة إلى قلوب أطفاله، أجاب بصوت مثقل بالحزن "لأ، ما فيش عيد.. مش معيدين، والوضع ما بيتحمل. شو بدنا نعيد يعني؟ عندي هالصبي وعندي بنت قاعدين هون، مش حاسين لا بعيد ولا بمعيدين".
لكن اللحظة الأكثر إيلاما جاءت عندما سأله الصحفي عمّا إذا تمكن من شراء ملابس جديدة لأطفاله بمناسبة العيد، فعجز سليمان عن إكمال الحديث، وانهمرت دموعه أمام أطفاله، في مشهد اختصر قسوة النزوح وضيق الحال.
ووقف طفله الصغير أمامه يراقب دموع والده بنظرات حائرة، بينما خيم الصمت على المكان.
ووصف فقيه المشهد بأن هذه الصور "تنقل وجع النازحين والظروف التي يمرون بها.. نزوح، وحرمان، وبُعد عن الأرض والبيت والعائلة والأقارب"، في وقت يعيش فيه آلاف اللبنانيين أوضاعا إنسانية صعبة في ظل استمرار التصعيد والقصف في الجنوب.
ومنذ 2 مارس/آذار الماضي، تشن إسرائيل عدوانا موسعا على لبنان، مما خلّف 3213 قتيلا و9737 جريحا، بالإضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفقا لمعطيات رسمية.
وتسببت الهجمات الإسرائيلية في موجات نزوح واسعة، دفعت آلاف العائلات إلى الإقامة داخل خيام ومراكز إيواء مؤقتة، وسط اعتماد متزايد على المبادرات الفردية والتكافل المجتمعي لتأمين الاحتياجات الأساسية.
ويواجه النازحون أوضاعا معيشية صعبة في ظل تضرر واسع للمنازل ومصادر الدخل، واستمرار التوترات الأمنية التي تعرقل عودة كثير من العائلات إلى مناطقها.
المصدر:
الجزيرة