في خطوة لافتة تعيد إحياء أفكار قديمة بروح تكنولوجية جديدة، كشف رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك عن رغبته في إنشاء مصنع على سطح القمر لتصنيع أقمار صناعية مخصصة للذكاء الاصطناعي، مع استخدام منجنيق كهرومغناطيسي ضخم لقذفها إلى الفضاء.
وقال ماسك، مؤسس شركة "سبيس إكس" عقب استحواذ شركته على شركة "إكس إيه آي" (xAI)، إن أقل تكلفة لتوليد قدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي قد تصبح في الفضاء في غضون عامين إلى ثلاثة أعوام.
وأكد في اجتماع داخلي في 11 فبراير/شباط أن صاروخ ستارشيب (Starship) العملاق سيمكن الشركة من تنفيذ عمليات على القمر وعوالم أخرى، وليس فقط إطلاق الأقمار الصناعية من الأرض.
أوضح ماسك أن التطورات مثل نقل الوقود في الفضاء ستجعل صاروخ ستارشيب قادرا على نقل كميات ضخمة من الشحنات إلى سطح القمر، مما يفتح الباب أمام إنشاء وجود دائم لأغراض علمية وتصنيعية.
وأضاف أن استغلال موارد القمر لتصنيع الأقمار الصناعية، ثم إطلاقها باستخدام نظام دفع كهرومغناطيسي، قد يسمح بإرسال ما بين 500 و1000 تيراواط سنويا من أقمار الذكاء الاصطناعي إلى الفضاء العميق، وهو ما يعني الارتقاء على مقياس كارداشيف، وهو مقياس يقيس تطور الحضارات بناء على قدرتها على استغلال الطاقة.
فكرة استخدام ما يعرف بـ"قاذفات الكتلة" أو المدافع الكهرومغناطيسية على القمر ليست جديدة. فقد طرح الفيزيائي ورائد أفكار الاستيطان الفضائي "جيرارد أونيل" هذه الرؤية عام 1974، مقترحا استخدام مدفع سككي كهرومغناطيسي لإطلاق مواد خام من سطح القمر إلى الفضاء.
واقترح أونيل استخدام هذه التقنية لإطلاق كتل من خامات معدنية بحجم كرة البيسبول يتم استخراجها من القمر، لتستخدم لاحقا في بناء مستعمرات فضائية وأقمار صناعية لتوليد الطاقة الشمسية.
في السنوات الأخيرة، عزز روبرت بيتركين من شركة "جنرال أتوميكس" للأنظمة الكهرومغناطيسية جدوى هذه الفكرة.
ففي عام 2023، قدم تقريرا إلى مكتب البحوث العلمية التابع للقوات الجوية الأمريكية بعنوان "الإطلاق الكهرومغناطيسي من القمر لاستغلال الموارد وتعزيز الأمن القومي والنمو الاقتصادي".
وأشار بيتركين إلى أن أنظمة الإطلاق الكهرومغناطيسي الحديثة تمثل خيارا متفوقا، لأنها يمكن أن تعتمد على الطاقة الشمسية الوفيرة بدلا من نقل الوقود الصاروخي الكيميائي من الأرض.
كما دعا إلى تطوير النظام الكهرومغناطيسي المستخدم حاليا في حاملة الطائرات النووية جيرالد فورد التابعة للبحرية الأمريكية، ليتلاءم مع عمليات إطلاق من سطح القمر بسرعات أعلى وكتلة أقل.
ويشير التقرير إلى أن القمر غني بموارد مهمة مثل السيليكون والتيتانيوم والألمنيوم والحديد، إضافة إلى إمكانية الاستفادة من المياه القمرية.
ويرى الباحثون أن اقتصادا قمريا ناشئا قد يعتمد على هذه الموارد لإعادة تزويد المركبات الفضائية بالوقود وإجراء عمليات الصيانة في مدار القمر بتكلفة أقل من نقل الموارد من بئر الجاذبية العميقة للأرض.
وفي هذا السياق، أكد بيتركين أن صاروخ ستارشيب القادر على نقل 100 طن متري إلى سطح القمر سيكون عاملا حاسما في إنشاء قاعدة عمليات قمرية، يمكن تصميمها بحيث تدعم نظام إطلاق كهرومغناطيسي فعال ومستدام.
وبين طموحات ماسك ورؤى أونيل القديمة، يبدو أن فكرة "منجنيق القمر" لم تعد مجرد خيال علمي، بل هي مشروع قد يجد طريقه إلى التنفيذ مع تسارع سباق استغلال الفضاء وموارده.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة