آخر الأخبار

22 مايو.. محطة وطنية خالدة تجسد إرادة شعب آمن بوحدته وهويته ومصيره المشترك

شارك
عدن - سبأنت - المحرر السياسي
تتوالى الأعوام عاماً بعد آخر، وتبقى ذكرى العيد الوطني للجمهورية اليمنية في الثاني والعشرين من مايو 1990م، التي يحتفل اليمنيون هذا العام بذكراها السادسة والثلاثين، محطة وطنية خالدة تجسد إرادة شعب آمن بوحدته وهويته ومصيره المشترك، مشروعاً وطنياً كبيراً تحطم أمامه كثير من المؤامرات والمشاريع الصغيرة التي سعت إلى إعادة اليمن إلى عصور التشطير والتمزق والصراعات.

ورغم حلول هذا العيد على الوطن في ظل ما يواجهه من تحديات جسيمة في مختلف مجالات الحياة، تكتسب هذه المناسبة الوطنية أهمية مضاعفة، باعتبارها دعوة متجددة لتوحيد الصف الوطني، واستعادة مؤسسات الدولة المختطفة من قبل مخلفات الامامة، وتصحيح الاختلالات، والعمل على بناء دولة حديثة قائمة على العدالة وسيادة القانون والشراكة الحقيقية، ويعيد للوطن أمنه واستقراره ومكانته بين الأمم.

كما تظل الوحدة اليمنية مصدر إلهام لكافة ابناء الشعب اليمني شمالاً وجنوباً وكافة القوى الوطنية وأحرار الشعب اليمني، لمواصلة مسيرة النضال من أجل اجتثاث المشروع الحوثي واستكمال استعادة مؤسسات الدولة، وتحقيق السلام الشامل والدائم المرتكز على المرجعيات الاساسية المعترف بها عربياً واقليمياً ودولياً والمتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الامن الدولي ذات الصلة وخاصة القرار رقم (2216)، وصون النظام الجمهوري، والمضي بثبات نحو بناء الدولة المدنية الحديثة القائمة على الحرية والديمقراطية والتعددية والعدالة والمساواة والتوزيع العادل للسلطة والثروة بين جميع أبناء الوطن دون استثناء.

لقد جسّدت عظمة هذا المنجز الوطني الفريد في تاريخ اليمن الحديث والمعاصر، تلك الأهداف والمبادئ السامية لواحدية الثورة اليمنية المباركة، المتمثلة بثورة 26 سبتمبر 1962م الخالدة التي طوت إلى غير رجعة حقبة قاتمة السواد بكل ما تحمله الكلمة من معنى، سادها الظلام والعبودية والتخلّف في ظل حكم الإمامة الكهنوتي في شمال الوطن، وكذا ثورة 14 أكتوبر 1963م المجيدة التي فجّرها الثوار الأحرار من أعالي جبال ردفان الشمّاء، والتي مهّدت الطريق نحو تحقيق الاستقلال الوطني في 30 نوفمبر 1967م من الاستعمار البريطاني الذي جثم على جنوب الوطن طيلة 129 عاماً، ليواصل بعدها أحرار وشرفاء الوطن مسيرتهم في طريق الحرية، متجاوزين الصعاب والتحديات، وصولاً إلى تحقيق حلم الملايين من اليمنيين في مختلف مناطق ومحافظات الوطن بإعلان قيام الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990م.

وبدون شك، فانه بمجرد تحقيق هذا المنجز العظيم، شهد الوطن انطلاق مرحلة فارقة في تاريخه، تكللت بإحداث التحولات الجذرية وتحقيق التقدم المجتمعي والتنمية الشاملة والإنجازات الوطنية المختلفة، والمُضي في قيادة سفينة الوطن وإيصالها إلى بر الأمان، فضلاً عن توحيد قلوب أبناء الوطن الشرفاء شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً الذين يجمعهم وطن وحدوي اسمه اليمن، ومصير مشترك وديانة ولغة وثقافة وهوية واحدة وتاريخ وروابط اجتماعية مشتركة، ليشكّلوا بذلك كتلة شعبية متماسكة تمثّل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات والمؤامرات المتربصة بالوطن وأمنه واستقراره في مختلف المراحل والمنعطفات، دفاعاً عن الدين الحنيف، والأرض الحرة، والهوية العروبية الخالصة، وتجسّد مدى ارتباطها الوثيق بعمق محيطها العربي إلى جانب الشعوب العربية الشقيقة في دول الجوار.

ولعلّ من أبرز ما يدعو للتأمل في هذه المناسبة الوطنية هو ما جاء في خطاب فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي بمناسبة العيد الوطني السادس والثلاثين للجمهورية اليمنية 22 مايو، تلك الرسائل الواضحة التي حملها الخطاب، وجعل من هذه المناسبة محطة وطنية جديدة لاستعادة الثقة، وتجديد العهد، وتوحيد الجهود نحو بناء دولة عادلة تقوم على الإنصاف والشراكة والسلام والتنمية.

كما أكد فخامة الرئيس في خطابه، أن إنصاف القضية الجنوبية، وجبر الضرر، ومعالجة آثار الماضي، وضمان الشراكة العادلة في السلطة والثروة، وتمكين جميع اليمنيين، في ظل ظروف طبيعية وآمنة، من التعبير الحر عن تطلعاتهم وتقرير مستقبلهم السياسي والاقتصادي والثقافي، سيظل التزاماً ثابتاً لا تراجع عنه، وأن القضية الجنوبية تمثل جوهر أي تسوية عادلة، وأحد المفاتيح الرئيسية لبناء سلام مستدام ودولة مستقرة تتسع لجميع أبنائها.

وفي خضم هذه المرحلة الصعبة والمفصلية الراهنة في تاريخ بلادنا وحياة الشعب اليمني الصامد، فان المملكة العربية السعودية الشقيقة برهنت للجميع أنها السند والعون الحقيقي لليمن واليمنيين، من خلال مواقفها الأخوية المشرّفة وتقديمها الدعم السّخي بالمجالات الإنسانية والخدمية والاقتصادية والتنموية، فضلاً عن إسنادها جهود القيادة السياسية ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي في كافة المحافل الإقليمية والدولية من أجل إنقاذ اليمن من الانزلاق أكثر نحو المجهول، وتحقيق السلام المستدام وإيقاف نزيف الدم، ووقف تدمير ما كان قائماً من مقومات ومقدرات الدولة، نتيجة استمرار مليشيات الحوثي الإرهابية في مغامرتها المدمّرة التي أدخلت البلد في نفق مظلم، وألحقت به آثاراً كارثية يحتاج التعافي منها لعقود طويلة من الزمن.

سبأ نت المصدر: سبأ نت
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا