من تهجير الرضع إلى إعمار بـ71 مليار دولار.. سيناريوهات إسرائيلية لمستقبل غزة
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بعد 3 أعوام على السابع من أكتوبر/تشرين الأول، انتقل جانب من النقاش في الصحافة الإسرائيلية من إدارة الحرب على غزة إلى شكل القطاع بعدها. وهنا تتبدل الخرائط والأدوات، لكن غزة تبقى موضع الصراع نفسه.
وتتباين التصورات بين دعوات صريحة لاقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، ومساعٍ لاستغلال ما تبقى من ولاية دونالد ترمب لتثبيت ترتيبات جديدة، وواقع من الدمار يجعل إعادة الإعمار أمرا يصعب تأجيله إلى ما لا نهاية.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 نيويورك تايمز: لا تصدقوا شركات الذكاء الاصطناعي.. يجب مساءلتها عن منتجاتها
* list 2 of 2 إسرائيل في أوروبا.. الحكومات تماطل والشعوب تسحب الغطاء end of list
تهجير يبدأ من المهد
يقدّم السياسي الإسرائيلي اليميني المتطرف موشيه فيغلين أحد أكثر هذه التصورات تطرفا. ففي مقابلة مع قناة "آي 24 نيوز"، دعا إلى إخراج جميع الفلسطينيين من غزة، دون استثناء حتى الأطفال حديثي الولادة.
ورفض فيغلين الفصل بين حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) وأكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في القطاع، قائلا إن "حماس هي غزة وغزة هي حماس". وحين سأله المحاور: هل تقصد الجميع بمن فيهم الأطفال المولودون قبل أوانهم؟ أجاب "نعم".
بل إنه استحضر قصف الحلفاء للمدن الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية وإلقاء القنبلتين الذريتين على اليابان، وقال إن سكان غزة ينبغي أن "يشكروه" لأنه لا يدعو إلى معاملتهم بالطريقة نفسها. كما وصف القطاع بأنه "كيان إسلامي نازي"، بحسب قوله، محمّلا سكانه مسؤولية جماعية عن هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
وعندما واجهه مقدما البرنامج بأن تحميل السكان جميعا المسؤولية يمثل عقابا جماعيا وقد يرقى إلى جريمة حرب، رفض ذلك قائلا إن ما يدعو إليه "ليس جريمة حرب بل عدالة"، ووصف اقتلاع السكان بأنه "أكثر ما يمكن فعله أخلاقية".
مصدر الصورة
أما عن وجهة الفلسطينيين بعد إخراجهم، فذكر بريطانيا و"أرض الصومال" ودولا عربية، من دون أن يشير إلى وجود أي ترتيبات لاستقبالهم، واكتفى بالقول إن المطلوب هو "فتح الحدود وتركهم يرحلون".
عامان لاستغلال ترمب
أما في صحيفة "يسرائيل هيوم"، فينظر الكاتب أميت سيغال إلى مستقبل غزة من زاوية مختلفة، أساسها ضيق الوقت المتاح لإسرائيل في واشنطن.
ويرى سيغال أن أمام إسرائيل نحو عامين قبل انتهاء ولاية ترمب، محذرا من أن وصول رئيس ديمقراطي إلى البيت الأبيض بعدها قد يعيد الاعتراف بدولة فلسطينية ويفرض قيودا على المستوطنات وعقوبات على شخصيات من اليمين الإسرائيلي.
إذا كان فيغلين يرسم غزة بلا فلسطينيين، فإن "يسرائيل هيوم" تنظر إلى مستقبل القطاع من نافذة زمنية تضيق في واشنطن
وفي تقديره، أصبحت غزة القضية الأهم للمرحلة المقبلة. فالأمر لا يتعلق بإدارة القطاع بعد الحرب فحسب، بل بمحاولة ترسيخ ترتيبات سياسية وأمنية خلال وجود إدارة أمريكية أكثر توافقا مع الحكومة الإسرائيلية، قبل أن تتغير الظروف في واشنطن.
لكن الخطة تواجه عراقيل داخل إسرائيل نفسها. وينقل سيغال أن الأمريكيين باتوا شديدي القلق من طريقة إدارة إسرائيل للملف، في حين جاء الدفع بالخطة متزامنا مع بداية موسم انتخابي يجعل أي تنازل أو تحرك بشأن غزة مادة للصراع بين الحكومة والمعارضة.
مصدر الصورة
وينقل الكاتب عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله إن الضغط لتنفيذ الخطة الآن قد يقضي عليها بدل أن يدفعها إلى الأمام، إذ سيهاجمها اليمين ويجد نتنياهو نفسه مضطرا إلى التراجع، بينما لن تكون المعارضة مستعدة لتحمل تكلفتها السياسية.
وهكذا يضع سيغال إسرائيل أمام مهلة محدودة، معتبرا أن لديها على الأرجح عامين أخيرين مع "صديق كبير" في البيت الأبيض، وأن عليها استغلالهما لتثبيت وقائع جديدة بدلا من استنزافهما في جولات انتخابية متلاحقة.
إعادة الإعمار
وتتناول صحيفة "هآرتس" مستقبل غزة من زاوية الاقتصاد وإعادة الإعمار، مستعيدة رهانا إسرائيليا سابقا قام على أن تحسين الظروف الاقتصادية في القطاع قد يدفع حماس إلى تفضيل الاستقرار على التصعيد.
ويكتب ديفيد روزنبرغ أن هذا التصور كان منطلقا للسماح بإدخال الأموال القطرية، وزيادة عدد الفلسطينيين المسموح لهم بالعمل داخل إسرائيل وتوسيع الصادرات من غزة. لكن إسرائيل اختارت سياسة عسكرية أكثر تشددا تقوم على رفض فكرة إدارة الصراع أو احتوائه بوسائل اقتصادية وسياسية.
مصدر الصورة
وبعد 3 أعوام، تنقل هآرتس عن البنك الدولي أن اقتصاد غزة تقلص إلى نحو 18% من حجمه قبل الحرب، في حين تضررت أو دُمرت 92% من المنشآت الاقتصادية، وفقد أكثر من 1.2 مليون فلسطيني منازلهم، وتقدّر مؤسسات دولية تكلفة التعافي وإعادة الإعمار بنحو 71.4 مليار دولار.
في المقابل، لا تزال إدارة ترمب تراهن على الاستثمار وإعادة الإعمار بوصفهما جزءا من طريق الاستقرار. وقد تراجعت رؤيتها عن الطرح الأول لـ"ريفييرا غزة"، الذي تصور قطاعا خاليا من سكانه الفلسطينيين، إلى خطة تشجعهم على البقاء والمشاركة في إعادة بنائه.
لكن الواقع يضع حدودا لهذه التصورات الإسرائيلية. فبحسب "هآرتس"، غادر نحو 100 ألف فقط من أصل 2.2 مليون فلسطيني القطاع خلال 3 أعوام من الحرب، ولم تبد أي دولة استعدادا لاستقبال أعداد كبيرة منهم. كما أن استمرار أكثر من مليوني شخص في مخيمات وخيام يعتمدون على المساعدات لا يمكن أن يكون وضعا دائما.
ولهذا يخلص روزنبرغ إلى أن إعادة إعمار غزة ستبدأ في نهاية المطاف، بصرف النظر عن الخلاف بشأن جدوى الرهان الاقتصادي. وسيتركز الصراع حينئذ على شكل الإعمار، والجهة التي ستديره، والترتيبات السياسية والأمنية التي سترافقه.