آخر الأخبار

ما لا تقوله المباريات.. 6 وثائقيات تكشف الوجه الخفي للمونديال

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لا يوجد حدث رياضي نجح في أن يتحول إلى سردية كونية كما فعل كأس العالم؛ فكل 4 أعوام لا تُلعب مباريات فقط، بل تعاد كتابة أفكار كاملة عن الهوية والانتماء والهزيمة والمجد والطبقة والسياسة والاقتصاد.

لهذا لم يكن مستغربا أن تجد السينما الوثائقية في المونديال مادة لا تكاد تنضب، فالوثائقيات الكبرى التي تناولت كأس العالم لم تسع إلى إعادة عرض الأهداف أو استعادة النتائج، بل حاولت الإجابة عن سؤال أكثر تعقيدا: ماذا تكشف كرة القدم عن الإنسان؟

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 القدس في السينما المغربية.. حين تقتحم الكاميرا أسوار الوجدان
* list 2 of 4 أبطال الوثائقيات.. كيف يصبحون حين تنصرف عنهم الكاميرا؟
* list 3 of 4 أوباما يعلن الاستقلال عن نتفليكس بعد 8 سنوات
* list 4 of 4 “ديامس” والإسلام.. حين تتجاوز السعادة أضواء الشهرة ويشرق معنى الحياة end of list

ربما يكمن الفارق بين البث المباشر والفيلم الوثائقي في أن الأول يرينا ما يحدث، بينما يعيد الثاني كشف ما حدث فعلا. في المباراة، تغرقنا الكاميرا في الأهداف والإحصاءات وصخب المدرجات، فنظن أننا رأينا كل شيء، ثم يأتي الوثائقي ليكشف القشرة الخفية من الحدث؛ خوف غرفة الملابس وصفقات الأروقة والأسماء التي ابتلعها النسيان بعد أن صنعت المعجزة.

هنا تبدأ وظيفة السينما الوثائقية، لا كامتداد للبث الرياضي، بل كسؤال موجه إلى الذاكرة. فالمباراة تنتهي عند الصافرة، أما الحكاية فتبدأ حين يجد شخص ما الشجاعة ليعيد روايتها.

"الإسكوباران" The Two Escobars) 2010)

يقدم هذا الفيلم واحدة من أعمق القراءات السياسية والاجتماعية في تاريخ الوثائقيات الرياضية، إذ يجمع برابط جدلي محكم بين شخصيتين تحملان الاسم نفسه: بابلو إسكوبار إمبراطور المخدرات، وأندريس إسكوبار قائد منتخب كولومبيا.

يركز العمل على رحلة كولومبيا إلى كأس العالم 1994، وكيف تحول المنتخب إلى أداة لتبييض أموال "الكارتيلات" (عصابات تهريب المخدرات)، وفي الوقت نفسه الأمل الوحيد لغسل سمعة الوطن.

تبلغ الذروة الدرامية حين يودع المنتخب الكولومبي البطولة مبكرا بعد أن يسجل أندريس إسكوبار هدفا في مرماه أمام الولايات المتحدة. لم يكن ذلك الهدف مجرد خطأ عابر، بل تحول إلى علامة مأساوية في ذاكرة المونديال، وأسهم في تعجيل الخروج، قبل أن تتبعه الفاجعة الأكبر باغتيال اللاعب فور عودته إلى بلاده.

إعلان

يكسر الفيلم وهما راسخا يصور كأس العالم بوصفه حدثا معزولا عن سياقاته السياسية والاجتماعية؛ فهو لا يكتفي بتوثيق واقعة رياضية، بل يقدم رثاء سينمائيا لبلد صار فيه الملعب امتدادا مكثفا لما يحدث خارجه من عنف وانقسام وأحلام محطمة.

قوة العمل في أنه يصل حكاية فردية بسياق تاريخي واجتماعي واسع دون أن يتحول إلى محاضرة سياسية أو تحقيق جاف، إذ يجعل مأساة أندريس إسكوبار مدخلا لفهم كولومبيا كلها، لا مجرد فصل حزين في تاريخ كأس العالم.

"داخل كواليس المنتخب الأزرق" Les Yeux dans les Bleus) 1998)

يتتبع هذا الوثائقي الفرنسي المنتخب الوطني من الداخل خلال البطولة التي انتهت بتتويجه بكأس العالم على أرضه عام 1998. ويعد من الأعمال المؤسسة في وثائقيات كرة القدم الحديثة، لأنه لا يكتفي برصد الطريق إلى اللقب، بل ينفذ إلى المساحة الأكثر حساسية في الرياضة: غرفة الملابس.

هناك، لا يعود اللاعب صورة تلفزيونية لامعة، بل جسدا متوترا يحاول أن يخفي خوفه خلف المزاح أو الصمت. نرى لاعبي فرنسا -زيدان وتورام وديسايي وبارتيز وبلان- في لحظة رمزية من تاريخ البلاد، إذ بدا المنتخب بتعدده العرقي والثقافي صورة مصغرة عن فرنسا التي كانت تريد أن ترى نفسها موحدة ومنتصرة.

لا يرفع الفيلم شعارات مباشرة عن الهوية أو الاندماج، بل يترك تلك المعاني تتسلل من الوجوه واللغات واللهجات التي تتشارك القلق نفسه قبل أن تتقاسم المجد.

يبقى العمل علامة مفصلية، لأنه أسس لما يمكن أن نسميه "خيال الكواليس". بعده، لم يعد الجمهور يكتفي بالمباراة، بل صار يريد أن يرى ما قبلها وما بعدها؛ القلق الذي يسبق الصافرة والصمت الذي يلي المجد والإنسان الذي يختبئ خلف القميص.

"قادة العالم" Captains of the World) 2023)

يعد فيلم "قادة العالم" واحدا من أضخم الوثائقيات الرياضية التي أنتجتها منصة "نتفليكس" بالشراكة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم " فيفا". يقترب من كواليس مونديال قطر 2022 عبر تتبع قادة المنتخبات وعدد من أبرز نجوم البطولة في لحظات الضغط القصوى.

لا ينشغل العمل كثيرا بالتكتيك أو تشريح الخطط داخل الملعب بقدر ما يعيد قراءة البطولة من زاوية نفسية، مركزا على "سيكولوجية القيادة" في كرة القدم الحديثة. فالقائد -كما يقدمه الفيلم- ليس بالضرورة أكثر اللاعبين هدوءا أو ثقة، بل الشخص المطالب بأن يواري ارتباكه وأن يمنح الفريق شعورا بالتماسك حتى وهو يتصدع من الداخل.

يحرك الوثائقي الكاميرا بعيدا عن واجهة الاحتفال ويضعها في مناطق القلق؛ غرف الملابس والممرات ولحظات الانتظار قبل النزول إلى الملعب والصمت الذي يسبق ركلات الترجيح.

هكذا لا تبدو البطولة مهرجانا كرويا فحسب، بل اختبارا قاسيا للاعبين تقف وراءهم جماهير وشاشات لا تكف عن إصدار الأحكام. ولا يقدم ميسي ورونالدو وتياغو سيلفا وهاري كين كأبطال خارقين، بل كنجوم محاصرين بالقلق والصمت؛ حيث يتحول كل تعثر إلى مادة، وكل دمعة إلى لقطة، وكل ركلة ضائعة إلى محكمة مصغرة للتاريخ.

"مباراة العمر" 2002 (The Game of Their Lives)

يتناول هذا الوثائقي -من إخراج دانيال غوردون- قصة منتخب كوريا الشمالية في كأس العالم 1966، حين هزم إيطاليا ووصل إلى ربع النهائي في واحدة من أكبر مفاجآت تاريخ البطولة.

إعلان

تزداد أهمية الفيلم لأنه جاء نتيجة وصول غوردون ونيكولاس بونر إلى لاعبِي ذلك المنتخب داخل كوريا الشمالية في وقت نادرا ما سمح فيه البلد المغلق بمثل هذه اللقاءات. وقد نال العمل جائزة أفضل وثائقي رياضي من الجمعية الملكية البريطانية للتلفزيون عام 2003.

الفيلم ليس مجرد استعادة لنتيجة صادمة، بل محاولة لإخراج بشر من خلف ستار سياسي كثيف. اللاعبون الذين ظهروا في أرشيف 1966 كفريق غامض من بلد لا يعرفه العالم كثيرا، يعودون هنا رجالا مسنين يستعيدون لحظة مجدهم كما لو كانت ومضة ضوء في حياة طويلة من العزلة.

قوة الفيلم أنه لا يتعامل مع المفاجأة الكروية كطرفة تاريخية، بل كحكاية عن الاعتراف؛ في المونديال يمكن لفريق صغير أن يدخل التاريخ من بوابة مباراة واحدة، لكن الوثائقي يذهب أبعد ليطرح سؤالا أوسع: كيف تتحول مباراة إلى ذاكرة وطنية؟ وكيف يظل اللاعب أسيرا للحظة وحيدة يعرف العالم من خلالها اسمه وبلاده؟

السينما هنا تمنح الهامش حقه في السرد، فهي لا تروي البطولة من زاوية الكبار فقط، بل من زاوية فريق جاء من مكان لم يكن أحد يلتفت إليه، ثم أجبر العالم على النظر نحوه.

"الهدف القادم يحسم المباراة" 2014 (Next Goal Wins)

يتناول الفيلم حكاية منتخب "ساموا الأمريكية" (إقليم غير مدمج يتبع الولايات المتحدة) الذي اشتهر بخسارته التاريخية أمام أستراليا بنتيجة 31-0 عام 2001، ثم حاول لاحقا إعادة بناء نفسه في طريق التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2014. ويعد من أكثر الوثائقيات الرياضية دفئا وإنسانية.

هذا فيلم عن الذين لا يرفعون الكؤوس ولا تصنع لهم القنوات مقدمات ملحمية، لكنه لهذا السبب تحديدا أحد أصدق أفلام كرة القدم. لا يذهب المخرجان إلى ساموا الأمريكية بحثا عن السخرية من "أسوأ منتخب في العالم"، بل عن معنى الاستمرار حين يعرف الجميع أن المجد بعيد.

تدفع شخصية المدرب توماس رونغن السرد إلى الأمام، لكن روح الفيلم الحقيقية تكمن في اللاعبين أنفسهم، وفي إحساسهم بأن كرة القدم تمنحهم فرصة لاستعادة احترامهم لا لتحقيق معجزة كبرى.

يقول الفيلم إن كأس العالم ليس حكرا على المنتخبات التي تصل إلى النهائيات؛ فأحيانا تبدأ حكاية المونديال في جزيرة بعيدة، في تدريب متواضع، في فريق لا يريد سوى أن يتذكره العالم بطريقة أقل قسوة.

"هدف!" 1966 (الفيلم الرسمي لكأس العالم)

يكتسب فيلم (!Goal) أهميته من كونه أحد أقدم النماذج التي حاولت تحويل المونديال إلى ذاكرة سينمائية منظمة. أُنجز العمل بعد بطولة إنجلترا 1966 التي انتهت بتتويج أصحاب الأرض في ويمبلي، فجاء بوصفه سجلا بصريا لانتصار، لكنه يكشف في الوقت نفسه حدود الرواية الرسمية حين تتولى كتابة التاريخ.

يعتمد الفيلم بنية خطية كلاسيكية تتبع مراحل البطولة عبر لقطات المباريات والأرشيف والمقابلات، في مزاج قريب من النشرات الرسمية لوزارات الإعلام في تلك الحقبة. يبدو أقرب إلى بيان حكومي مصور منه إلى تأمل نقدي، فهو لا يبحث عما وراء الحدث، بل يرسخ صورته المنتصرة: الأهداف والجماهير والكأس واللحظة التي تريد المؤسسة أن تبقى في الذاكرة.

تنبع قيمته من أرشيفه أساسا، فهو يحفظ بطولة لا تزال محاطة بالجدل، وفي مقدمتها هدف إنجلترا الثالث المثير للشك في النهائي أمام ألمانيا الغربية. غير أن هذه القيمة نفسها تكشف مأزقه: إنه يوثق بعين الفائزين، ويتجنب الهزائم والأسئلة والهوامش.

لذلك يبقى الفيلم مهما لا لأنه يقول كل شيء عن مونديال 1966، بل لأنه يوضح كيف يصنع " الفيفا" ذاكرة البطولة، وما الذي تختار أن تحذفه منها.

السينما الوثائقية وإنقاذ ما يفلت من المباريات

تكشف هذه الأفلام أن كأس العالم في السينما الوثائقية ليس حدثا رياضيا مغلقا، بل نص مفتوح على تأويلات لا تنتهي. تلك هي وظيفة الوثائقي: ألا يكرر ما قالته المباراة، بل أن ينقذ ما فاتها.

فالمونديال، حين نشاهده على الهواء مباشرة، يبدو صاخبا وسريعا وممتلئا بالأهداف. أما حين يعود إلينا في الوثائقي، فإنه يبدو أعمق وأشد حزنا وجمالا؛ لأننا نراه بعد أن هدأت المدرجات وغادرت الجموع وبقيت الوجوه وحدها شاهدة على ما فعلته كرة صغيرة بقلوب ملايين البشر.

إعلان

هكذا لا تحفظ الوثائقيات كأس العالم كما حدث فقط، بل كما عاشه الناس؛ حلما وخوفا وندما وقلقا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا لبنان أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا