يحلّ علينا موسم الحج في أيامٍ عظيمة أقسم الله بها على قول جمهور المفسرين، لتُبارك الأعمال وتدفع المسلمين جميعًا، سواء من وصلوا إلى مكة أو من بقوا في ديارهم، إلى نفض غبار الكسل والإقبال على الله بإخلاص الدين له، حنفاء، راجين عفوه ومغفرته.
يجتمع الحجاج في مكة المكرمة من شتى بقاع الأرض، إذ ضمت تلك البقعة المباركة بين ثناياها 1,673,230 حاجًا وحاجة عام 1446 هـ/2025 وفق نشرة إحصاءات الحج التي نشرتها الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، ومن المتوقع أن يبلغ عدد الحجاج رقمًا قريبًا من ذلك.
تتطلب فريضة الحج اجتماع الحجاج من شتى منابتهم في جبل عرفات، فيحتشدون في بقعة محددة ضمن توقيت زمني محدود تحت أشعة الشمس التي غالبًا ما تكون شديدة.
وينجم عن احتشاد الناس هذا والجهد البدني المبذول أثناء وقوفهم بعرفات أو المشي لأداء شعائر الحج الأخرى (الطواف، والسعي، ورمي الجمرات) بعض الإصابات اليومية، التي ترتكز غالبًا في الأطراف السفلية (الساقين والقدمين) خصوصًا في مِنى وعرفات، وهو ما يعكر صفوهم خلال أداء إحدى أعظم العبادات التي يكفي أن يؤديها المسلم مرة واحدة في حياته ليعود بعدها كما ولدته أمه.
كما يعاني الحجاج من ألم القدم الناجم عن الكسور، أو الالتواءات، أو ظهور البثور، إلى جانب التقرحات والالتهابات التي تسببها العدوى لأصحاب الأمراض المزمنة، خصوصًا ارتفاع ضغط الدم والسكري اللذين يشكلان 40% و49% على التوالي (وفق دراسة مقطعية استشرافية أجراها باحثون من المملكة العربية السعودية عام 2021)، وهما من أبرز مسببات مضاعفات إصابات القدمين أثناء الحج.
يتسبب المشي لساعات طويلة على أرض صلبة -كالإسفلت- بزيادة الشعور بالألم نتيجة الضغط المتكرر الواقع على القدمين مع كل خطوة ترتطمان فيها بالأرض، ومع تراكم الضغط على مدار الأيام بقطع آلاف الخطوات يزيد معدل الإجهاد الملقى على القدمين فتزيد فرصة تعرضهما لإصابات مؤلمة.
أما ارتداء الأحذية غير المناسبة أو غير المريحة فيؤدي المشي الطويل فيها إلى زيادة معدل الاحتكاك بين الحذاء والجلد فوق المناطق الناتئة من العظم، مما يرفع خطر نشوء تقرحات وبثور مؤلمة، ويزيد الطين بلة درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة التي تسهم في تليين الجلد فيضعف ويخدش بسهولة ويصبح عرضة للعدوى والالتهابات التي تجد في هذه الظروف بيئة مناسبة لتكاثرها ونموها.
تُصنف تسلخات القدم ضمن أكثر المشكلات في القدمين أثناء الحج، ووفقًا لدراسة مقطعية نشرها باحثون في مجلة جامعة أم القرى للعلوم الطبية عام 2023 بلغت نسبة الإصابة بالبثور 61.5%، بينما كانت نسبة التقرحات الجلدية في القدم 20.9%، ليؤدي ذلك إلى تهيج الجلد وتسلخه بسبب الاحتكاك المباشر بين القدم والحذاء أو بسبب المشي بدون حذاء، إذ يؤدي التعرق الشديد في القدمين والاحتكاك بين الجلد والحذاء أثناء المشي الطويل إلى زيادة معدل تكون البثور والتقرحات، خصوصًا لدى ارتداء الزحافات أو الصنادل التي تشكل النسبة الأكبر بين اختيارات الحجيج للقدمين.
وفقًا للباحثين، فإن انتشار الأمراض المزمنة بين الحجيج كارتفاع ضغط الدم والسكري، وزيادة معدل السمنة كان لها دور واضح في زيادة معدل تسلخات القدمين، خصوصًا مع حاجة الكثير منهم لحمل الحقائب الشخصية أثناء التنقل، ما يزيد معدل الوزن العمودي على القدمين.
حرصًا على أن ينعم الحاج بصفاء ذهن منقطع النظير لا يشغله ألم جسدي طارئ، لا بد له أن يتبع بعض الإرشادات الموصى بها لتجنب آلام القدم الشائعة، فينقطع عن الدنيا في يوم يباهي الله فيه ملائكة السماء بعباده في الأرض الذين أتوه من كل فج يقصدون عفوه.
أبرز ما أجمعت عليه الدراسات من نصائح وإرشادات لتجنب آلام القدمين أثناء الحج:
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة