آخر الأخبار

تأشيرات عمل للأفغان في تركيا.. الهجرة تتحول إلى مسار اقتصادي شبه منظم

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتجه الهجرة العمالية في أفغانستان نحو مسارات أكثر تنظيما، في ظل تزايد الحديث عن فرص عمل خارجية عبر قنوات رسمية، بالتوازي مع استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أفادت مصادر إعلامية أفغانية وتركية بأن السلطات التركية منحت نحو 20 ألف تأشيرة عمل لمواطنين أفغان للعمل في قطاعي الثروة الحيوانية والرعي، في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من جهود أنقرة لتنظيم استقدام العمالة الأجنبية في بعض القطاعات الريفية، رغم عدم صدور أي تعليق رسمي تركي يؤكد أو ينفي هذه الأرقام حتى الآن.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 ممر صيني جديد نحو أفغانستان.. هل تتحول كابل إلى عقدة تجارة إقليمية؟
* list 2 of 3 اقتصاد حقيقي أم انكماش نقدي.. تباين القراءات بشأن إلغاء الفائدة في أفغانستان
* list 3 of 3 المساعدات لا تكفي.. ملايين الأفغان على حافة الانهيار المعيشي end of list

وجرى تناول هذا الملف خلال لقاء جمع وزير شؤون المهاجرين والعائدين الأفغاني مولوي عبد الكبير، مع سادن إي يلدز، رئيس البعثة الدبلوماسية التركية في كابل، حيث ناقش الجانبان أوضاع المهاجرين الأفغان في تركيا، إضافة إلى ملفات التعاون الثنائي والتنسيق في مجالي الهجرة والعمل.

وقالت وزارة شؤون المهاجرين والعائدين الأفغانية إن تركيا أصدرت بالفعل تأشيرات عمل لنحو 20 ألف مواطن أفغاني للعمل في قطاع تربية المواشي، في حين لم تصدر السلطات التركية أي تعليق رسمي يؤكد أو ينفي هذه الأرقام.

سوق العمل التركي

ويأتي هذا التطور في ظل تزايد الاعتماد على سوق العمل التركي، خصوصا في قطاعي الزراعة وتربية المواشي، كأحد المسارات المتاحة أمام العمالة الأفغانية، رغم أن الوصول إلى هذه الفرص لا يزال مرتبطا بإجراءات معقدة وغير مضمونة دائما.

وبحسب تلك المصادر، طُرح الموضوع خلال لقاء جمع القائم بالأعمال في السفارة التركية في كابل، سادن إي يلدز، بوزير شؤون المهاجرين والعائدين في الحكومة الأفغانية، حيث جرى بحث أوضاع المهاجرين الأفغان في تركيا، إلى جانب ملفات التعاون الثنائي، والتنسيق في مجال الهجرة والعمل.

مصدر الصورة القائم بالأعمال التركي في كابل خلال لقاء مع وزير المهاجرين والعائدين الأفغاني (وزارة المهاجرين العائدين الأفغانية)

ورغم عدم صدور بيان تركي رسمي يوضح أعداد التأشيرات بشكل نهائي، فإن تقارير إعلامية متطابقة تشير إلى أن قطاع الثروة الحيوانية في تركيا يشهد نقصا في اليد العاملة في بعض المناطق الريفية، نتيجة هجرة الشباب إلى المدن وانخفاض الإقبال على الأعمال الزراعية الشاقة، ما يدفع إلى اللجوء إلى استقدام عمالة أجنبية عبر تصاريح عمل رسمية مرتبطة بأصحاب عمل محددين، وضمن قطاعات معينة، وليس عبر برامج هجرة شاملة مفتوحة.

إعلان

وفي الوقت نفسه، تشير تقارير متداولة إلى أن بعض العمال الأفغان يواجهون إجراءات صارمة على الحدود، بما في ذلك حالات ترحيل أو إعادة.

من جهتها، أشارت وزارة شؤون المهاجرين والعائدين في الحكومة الأفغانية أن المسؤولين الأتراك تعهدوا خلال اللقاء بالبحث عن حلول لملف الهجرة غير النظامية، في إطار تعزيز التعاون بين الجانبين.

كما أفادت وسائل إعلام تركية مؤخرا بوجود نقص في اليد العاملة في قطاع تربية المواشي في بعض المناطق، مع تقارير عن توظيف رعاة أفغان بشكل رسمي، حيث تشير هذه التقارير إلى أن راتب الراعي الأفغاني قد يبلغ نحو 28 ألف ليرة تركية (قرابة 1200 دولار)، وهو أقل من دخل الرعاة الأتراك الذين يحصلون على ما بين 70 و150 ألف ليرة شهريا، بحسب طبيعة العمل والخبرة.

ووفق البيانات المنشورة على موقع إدارة الهجرة التركية، فقد بلغ عدد الأفغان الحاصلين على تصاريح إقامة في تركيا نحو 70 ألف شخص في عام 2026، موزعين بين إقامات قصيرة الأجل وعائلية وطالبية وغيرها، دون توضيح دقيق لعدد الحاصلين على تصاريح عمل رسمية.

ضغوط على سوق العمل

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن معدل البطالة في أفغانستان يبلغ نحو 13.3%، إلا أن هذا الرقم لا يعكس بشكل كامل وضع سوق العمل، حيث تتباين المؤشرات بشكل أكبر عند النظر إلى الفئات الشابة.

فبحسب التقديرات ذاتها، يصل معدل البطالة بين فئة 15 إلى 24 عاما إلى 16.7%، في حين تشير تقديرات اقتصادية دولية أخرى إلى أن جزءا كبيرا من القوى العاملة يشتغل في وظائف غير مستقرة أو منخفضة الدخل، ما يعني أن حجم "البطالة المقنعة" قد يكون أعلى من المعدلات الرسمية المعلنة.

مصدر الصورة العمل في المزارع مهنة تقليدية تعود اليوم إلى واجهة ملف الهجرة العمالية في أفغانستان (الجزيرة)

وتقول تقديرات صندوق الأمم المتحدة للسكان إن أكثر من 60% من سكان أفغانستان دون سن 25 عاما، ما يضع ضغطا متزايدا على سوق العمل المحلي، الذي لا يتمكن من استيعاب الداخلين الجدد سنويا، خصوصا في ظل محدودية الاستثمارات وتباطؤ خلق فرص العمل في القطاعات الإنتاجية.

وفي ظل هذا الواقع، يعتمد الاقتصاد الأفغاني بدرجة كبيرة على القطاع الزراعي والعمل غير الرسمي، ما يجعل فرص العمل المستقرة محدودة، ويدفع شريحة واسعة من الشباب إلى البحث عن وظائف خارج البلاد، أو الاعتماد على أعمال موسمية غير منتظمة.

ويؤدي هذا الاختلال بين النمو السكاني السريع وضعف فرص التوظيف إلى تعزيز اتجاه الهجرة العمالية، سواء عبر قنوات غير نظامية أو من خلال برامج عمل خارجية منظمة، وهو ما يفسر جزئيا تزايد الاهتمام بفرص العمل في الخارج، ومنها تركيا.

تحول في الهجرة العمالية

ويقول الخبير في قضايا سوق العمل زياء الله صهيب إن تزايد الحديث عن وظائف خارجية للأفغان يعكس تحولا تدريجيا في طبيعة الهجرة العمالية، من كونها مسارات فردية غير منظمة إلى اتجاهات أكثر ارتباطا بالطلب الإقليمي على العمالة في بعض القطاعات، خصوصا الزراعة والرعي.

ويضيف صهيب في تصريح للجزيرة أن هذا التحول لا يمكن فصله عن بنية سوق العمل داخل أفغانستان، إذ تشير تقديرات دولية إلى أن معدل البطالة يبلغ نحو 13%، فيما ترتفع النسبة بين الشباب إلى قرابة 17%، وهو ما يعكس ضغطا هيكليا متزايدا في بلد يدخل فيه مئات الآلاف من الشباب سنويا إلى سوق العمل مقابل فرص محدودة نسبيا.

إعلان

ويوضح المتحدث نفسه أن هذا الاختلال بين العرض والطلب لا يخلق فقط بطالة مباشرة، بل يدفع أيضا نحو توسع "اقتصاد البحث عن العمل خارج البلاد"، إذ تصبح الهجرة خيارا شبه بنيوي وليس مجرد قرار فردي مؤقت، خصوصا في ظل اعتماد أجزاء من الاقتصاد المحلي على تحويلات العاملين في الخارج.

ويشير إلى أن هذا التحول يتقاطع مع حاجة بعض الاقتصادات المجاورة إلى عمالة منخفضة التكلفة، تعتمد على الخبرة اليدوية والتقليدية، خصوصا في قطاعات مثل تربية المواشي والرعي والزراعة الموسمية، وهي قطاعات تشهد نقصا في العمالة المحلية بسبب عزوف الشباب عنها أو انتقالهم إلى قطاعات حضرية أقل مشقة.

مصدر الصورة عمال داخل ورش في مدينة قندهار متخصصة في تصنيع ألواح شمسية لمكيفات الهواء (الأوروبية)

واقع اقتصادي ضاغط

وتعكس هذه التطورات واقعا اقتصاديا ضاغطا داخل أفغانستان، إذ يواجه الشباب تحديات تتعلق بضعف فرص العمل وتراجع الدخل، ما يجعل الهجرة الخارجية خيارا مطروحا بقوة في النقاشات اليومية داخل المجتمع.

ويشير مراقبون إلى أن التحول في طبيعة الهجرة الأفغانية من مسارات غير نظامية إلى فرص عمل قانونية ومنظمة، قد يعكس تغيرا تدريجيا في العلاقة بين سوق العمل المحلي والفرص الاقتصادية الخارجية، خصوصا في القطاعات التي تعتمد على الخبرة التقليدية للأفغان مثل الرعي والزراعة.

ويرى مختصون في قضايا العمل أن التوسع في برامج تصاريح العمل الخارجية يعكس تحولا تدريجيا في إدارة ملف الهجرة، من كونه حركة فردية غير منظمة إلى مسارات أكثر ارتباطا بسوق العمل الإقليمي، خاصة في القطاعات التي تعتمد على المهارات التقليدية.

ورغم ذلك، لا تزال هذه البرامج محدودة من حيث الحجم والتطبيق، في ظل غياب بيانات رسمية تفصيلية حول أعداد المستفيدين وآليات الاختيار، ما يجعل أثرها الفعلي على تخفيف البطالة الداخلية موضع تساؤل، مقارنة بحجم الطلب الكبير على فرص العمل خارج البلاد.

وفي حين يرى البعض أن هذه البرامج قد تفتح نافذة لتحسين الدخل الفردي وتقليل الهجرة غير النظامية، يحذر آخرون من استمرار اعتماد الاقتصاد المحلي على فرص العمل الخارجية في ظل محدودية خلق الوظائف داخل البلاد.

وتبقى هذه التحولات جزءا من مشهد اقتصادي أوسع في أفغانستان، حيث تتقاطع تحديات البطالة مع تغيرات في أنماط الهجرة وأسواق العمل الإقليمية.

الهجرة كبديل لأزمة الوظائف

في أحد أسواق العمل الشعبية في العاصمة الأفغانية كابل، تتكرر أحاديث الشباب حول فرص السفر والعمل خارج البلاد، في وقت تتراجع فيه الخيارات الاقتصادية المحلية أمام ارتفاع معدلات البطالة وتقلص فرص التوظيف.

يقول أحمد فيضي (25 عاما) للجزيرة نت، وهو يبحث عن فرصة عمل مستقرة، إن فكرة العمل في الخارج أصبحت أقرب إلى "الخيار الواقعي" بالنسبة لكثير من الشباب.

ويضيف: "هنا فرص العمل محدودة جدا، وإذا توفرت فهي بأجور لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية. لذلك عندما نسمع عن فرص عمل في تركيا أو غيرها، نفكر فيها بجدية".

في المقابل، يقول عبد الله اواب (32 عاما) للجزيرة نت، وهو عامل سابق في الخارج عاد إلى أفغانستان بعد سنوات من العمل في إحدى الدول المجاورة، "إن تجربة العمل خارج البلاد كانت صعبة لكنها ضرورية من الناحية الاقتصادية".

وتابع "في الخارج كنت أستطيع تأمين دخل أفضل بكثير من الداخل، وهذا ساعدني على إعالة أسرتي لسنوات. لكن في المقابل، طبيعة العمل كانت مرهقة، وساعات العمل طويلة، والعيش بعيدا عن الأسرة كان أصعب ما في التجربة".

ويشير إلى أن قرار العودة لم يكن بسبب غياب الفرص فقط، بل نتيجة عوامل شخصية واجتماعية، موضحا أن كثيرا من العمال يظلون عالقين بين خيارين: دخل أعلى في الخارج مقابل استقرار أسري ونفسي داخل البلاد.

إعلان

وأردف "الكثير من الشباب يفكرون اليوم في العمل خارج أفغانستان ليس كخيار سفر فقط، بل كوسيلة أساسية لتحسين الوضع المعيشي، لكنهم لا يملكون دائما صورة كاملة عن طبيعة العمل هناك".

مصدر الصورة عامل داخل أحد مزارع القطن في ولاية بلخ شمالي أفغانستان قرب الحدود مع أوزبكستان (غيتي-أرشيف)

بين التنظيم التدريجي وحدود التنفيذ

تقول وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في أفغانستان إن ملف تشغيل العمالة الأفغانية خارج البلاد يعد أحد المسارات التي تحاول الحكومة تطويرها تدريجيًا، في ظل الضغوط المتزايدة التي يشهدها سوق العمل المحلي، وارتفاع معدلات البطالة بين فئة الشباب، واتساع الفجوة بين عدد الداخلين الجدد إلى سوق العمل وفرص التوظيف المتاحة داخليًا.

وبحسب الوزارة، فإن التوجه العام يقوم على تعزيز قنوات العمل القانونية مع الدول التي تحتاج إلى عمالة أجنبية، عبر اتفاقيات ثنائية أو تفاهمات تقنية بين الجهات المعنية، بما يسمح بتنظيم حركة العمالة الأفغانية خارج البلاد ضمن أطر رسمية بدلًا من المسارات غير النظامية.

وتضيف الوزارة أن الهدف من هذا التوجه لا يقتصر على توفير فرص عمل مؤقتة، بل يشمل أيضا محاولة خلق نظام أكثر تنظيمًا للهجرة العمالية، يضمن حقوق العمال من جهة، ويحد من المخاطر المرتبطة بالهجرة غير القانونية من جهة أخرى، خصوصًا في ظل تزايد الطلب على العمل في الخارج داخل شرائح واسعة من الشباب.

وفي الوقت نفسه، تشير الوزارة إلى أن هذه الجهود لا تزال في مراحلها العامة أو التمهيدية، ولم تترجم حتى الآن إلى برامج تشغيل خارجية واسعة النطاق أو حصص رقمية معلنة لوجهات محددة، بما في ذلك تركيا أو غيرها من الدول، حيث ما تزال معظم التحركات في إطار التعاون الثنائي العام ومذكرات التفاهم المحتملة.

كما تؤكد أن أي توسع مستقبلي في هذا الملف سيكون مرتبطا بمدى توفر الشراكات مع الدول المستقبِلة للعمالة، وبقدرة هذه الدول على استيعاب العمالة الأجنبية وفق احتياجات سوق العمل لديها، إضافة إلى ترتيبات تنظيمية تتعلق بالتأشيرات، والعقود، وظروف العمل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار