آخر الأخبار

هل تهدد شائعة "الفضيحة الجنسية" الخفية في "نسيج بايو" شرعية وليام الفاتح؟

شارك

لقرابة ألف عام، يدرس المؤرخون والخبراء "نسيج بايو"، أحد أشهر الأعمال الفنية في العصور الوسطى، ولا يزال هناك مشهد واحد يعجز الجميع عن تفسيره بشكل قاطع.

ويعج هذا النسيج، الذي يبلغ طوله نحو 70 متراً ويوثق في 58 مشهداً الأحداث التي أدت إلى الغزو النورماندي لإنجلترا عام 1066، بمشاهد المعارك، والملوك، والخيول، والسفن، والأسلحة. لكن بين كل هذه التفاصيل، تختبئ رموز أقل "ملكية" بكثير.
ووفقاً لإحصاءات مختلفة، يظهر في هذا العمل الفني 93 أو 94 عضواً تناسلياً ذكورياً، معظمها لخيول وبعضها لشخصيات بشرية عارية على الهوامش. لكن مايكل لويس، القيّم في المتحف البريطاني، يطرح الآن نظرية جديدة مفادها أن أحد أكثر المشاهد غموضاً في النسيج قد يخفي شيئاً أكثر أهمية من مجرد فكاهة خشنة: تلميحاً لفضيحة جنسية ملكية، وإذا كان تفسيره صحيحاً، فإنه يمس بشكل مباشر شرعية وليام الفاتح.
في هذا المشهد، تظهر امرأة نبيلة تُدعى "ألفجيفا"، بينما يلمس رجل دين وجهها. وتحتهما، على الهوامش المزخرفة للنسيج، يظهر رجل عارٍ. وعلى مدى مئات السنين، حاول المؤرخون فهم هوية هذه المرأة، ولماذا تظهر تحديداً في هذا المكان، وما هو الرابط بينها وبين الشخصية العارية.


من هي المرأة الغامضة في قلب المشهد؟
يعتقد لويس أن "ألفجيفا" قد تكون "إيما النورماندية"، إحدى أقوى النساء في إنجلترا خلال القرن الحادي عشر. كانت إيما زوجة الملك إثيلريد الثاني، وبعد وفاته تزوجت من الملك كانوت. وهي والدة إدوارد المعترف، وكذلك العمة الكبرى لوليام الفاتح.
هذا التحديد ليس مؤكداً بعد. فاسم "ألفجيفا" (المكتوب أيضاً في المصادر) كان شائعاً في إنجلترا بتلك الفترة، واقترح المؤرخون على مر السنين عدة نساء مختلفات قد يكنّ الشخصية الغامضة، من بينهن "ألفجيفا من يورك" و"ألفجيفا من نورثهامبتون".
لكن إذا كان لويس على حق، وأن الشخصية هي إيما النورماندية، فإن المشهد يكتسب دلالة أكثر إثارة. فبحسب مزاعم تاريخية كانت رائجة في تلك الفترة، يُشاع أن إيما أقامت علاقة غرامية مع ألفوين، أسقف وينشستر. ويقترح لويس أن رجل الدين الذي يلمس وجهها، مع الرجل العاري الذي يظهر أسفل المشهد، قد يكونان تلميحاً مقصوداً لتلك الفضيحة.
ويشرح لويس في بودكاست "HistoryExtra": "الاتهام الموجه لإيما هو أنها أقامت علاقة غرامية مع ألفوين، أسقف وينشستر". ويضيف أنه عند ربط ذلك بالشخصية العارية والسياق الجنسي، يتغير معنى المشهد تماماً.
من المهم التأكيد على أن هذه العلاقة الغرامية بحد ذاتها ليست حقيقة تاريخية مثبتة، وهوية المرأة في النسيج لا تزال موضع جدل. ما يطرحه لويس هو مجرد تفسير لأحد المشاهد التي شغلت الباحثين لمئات السنين.


كيف ترتبط فضيحة جنسية بالغزو الإنجليزي؟
عندما توفي إدوارد المعترف دون وريث في عام 1066، اندلع صراع على العرش الإنجليزي. واستخدم وليام، دوق نورماندي، من بين أمور أخرى، صلته العائلية ببيت الملكية الإنجليزية لتعزيز مطالبته بالعرش.
كانت إيما النورماندية حلقة وصل مركزية في هذا الرابط. فقد جاءت من عائلة أرستقراطية نورماندية وكانت والدة إدوارد، ولذلك، وبحسب رأي لويس، إذا كان النسيج يصورها بالفعل ضمن تلميح لفضيحة جنسية، فقد يقوم بأمر مدهش للغاية: تقويض الشخصية التي ساعدت في تأسيس الرابط العائلي الذي استندت إليه مطالبة وليام بالعرش.
ويقول لويس: "إنها مصدر الشرعية لحكم وليام ومطالبته بالعرش. الشخصية الموجودة في الأسفل والفضيحة الجنسية تقلبان هذا الوضع تماماً ضدها. هذا يقوض شرعيتها، وبالتالي يقوض شرعية الغزو النورماندي نفسه".
من جانبها، قدمت الدكتورة إميلي وينكلر من جامعة أكسفورد تفسيراً أكثر حذراً، مشيرة إلى أن حقيقة ظهور "ألفجيفا" في النسيج كامرأة نبيلة وذات مكانة قد تدل على أن الفضيحة كانت معروفة، لكنها لم تكن بالضرورة مقبولة كحقيقة تاريخية.

المصدر: وكالات

شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار