لقرابة ألف عام، يدرس المؤرخون والخبراء "نسيج بايو"، أحد أشهر الأعمال الفنية في العصور الوسطى، ولا يزال هناك مشهد واحد يعجز الجميع عن تفسيره بشكل قاطع.
ويعج هذا النسيج، الذي يبلغ طوله نحو 70 متراً ويوثق في 58 مشهداً الأحداث التي أدت إلى الغزو النورماندي لإنجلترا عام 1066، بمشاهد المعارك، والملوك، والخيول، والسفن، والأسلحة. لكن بين كل هذه التفاصيل، تختبئ رموز أقل "ملكية" بكثير.
في هذا المشهد، تظهر امرأة نبيلة تُدعى "ألفجيفا"، بينما يلمس رجل دين وجهها. وتحتهما، على الهوامش المزخرفة للنسيج، يظهر رجل عارٍ. وعلى مدى مئات السنين، حاول المؤرخون فهم هوية هذه المرأة، ولماذا تظهر تحديداً في هذا المكان، وما هو الرابط بينها وبين الشخصية العارية.
من هي المرأة الغامضة في قلب المشهد؟
يعتقد لويس أن "ألفجيفا" قد تكون "إيما النورماندية"، إحدى أقوى النساء في إنجلترا خلال القرن الحادي عشر. كانت إيما زوجة الملك إثيلريد الثاني، وبعد وفاته تزوجت من الملك كانوت. وهي والدة إدوارد المعترف، وكذلك العمة الكبرى لوليام الفاتح.
هذا التحديد ليس مؤكداً بعد. فاسم "ألفجيفا" (المكتوب أيضاً في المصادر) كان شائعاً في إنجلترا بتلك الفترة، واقترح المؤرخون على مر السنين عدة نساء مختلفات قد يكنّ الشخصية الغامضة، من بينهن "ألفجيفا من يورك" و"ألفجيفا من نورثهامبتون".
لكن إذا كان لويس على حق، وأن الشخصية هي إيما النورماندية، فإن المشهد يكتسب دلالة أكثر إثارة. فبحسب مزاعم تاريخية كانت رائجة في تلك الفترة، يُشاع أن إيما أقامت علاقة غرامية مع ألفوين، أسقف وينشستر. ويقترح لويس أن رجل الدين الذي يلمس وجهها، مع الرجل العاري الذي يظهر أسفل المشهد، قد يكونان تلميحاً مقصوداً لتلك الفضيحة.
من المهم التأكيد على أن هذه العلاقة الغرامية بحد ذاتها ليست حقيقة تاريخية مثبتة، وهوية المرأة في النسيج لا تزال موضع جدل. ما يطرحه لويس هو مجرد تفسير لأحد المشاهد التي شغلت الباحثين لمئات السنين.
كيف ترتبط فضيحة جنسية بالغزو الإنجليزي؟
عندما توفي إدوارد المعترف دون وريث في عام 1066، اندلع صراع على العرش الإنجليزي. واستخدم وليام، دوق نورماندي، من بين أمور أخرى، صلته العائلية ببيت الملكية الإنجليزية لتعزيز مطالبته بالعرش.
ويقول لويس: "إنها مصدر الشرعية لحكم وليام ومطالبته بالعرش. الشخصية الموجودة في الأسفل والفضيحة الجنسية تقلبان هذا الوضع تماماً ضدها. هذا يقوض شرعيتها، وبالتالي يقوض شرعية الغزو النورماندي نفسه".
من جانبها، قدمت الدكتورة إميلي وينكلر من جامعة أكسفورد تفسيراً أكثر حذراً، مشيرة إلى أن حقيقة ظهور "ألفجيفا" في النسيج كامرأة نبيلة وذات مكانة قد تدل على أن الفضيحة كانت معروفة، لكنها لم تكن بالضرورة مقبولة كحقيقة تاريخية.
المصدر: وكالات
المصدر:
روسيا اليوم