آخر الأخبار

كشك بعلبك.. نكهة التراث اللبناني تصمد بوجه الغلاء والحروب

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مع اقتراب نهاية فصل الصيف، تحافظ عائلات لبنانية، ولا سيما في مدينة بعلبك، على تقليد إعداد طبق "الكشك"، رغم ارتفاع كلفة المواد المستخدمة في تحضيرها وتراجع القدرة الشرائية للأسر نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

وتبدأ رحلة إعداد الكشك مع حصاد موسم القمح، إذ يجري تنظيفه وسلقه ثم إرساله إلى المطحنة لطحنه وتحويله إلى برغل، قبل مزجه بالحليب الذي يحضر على هيئة "لبن رايب"، لتبدأ عقب ذلك مراحل التخمير والعجن والتجفيف.

وتقول إحدى السيدات للجزيرة مباشر إنها تواظب على إعداد الكشك منذ زواجها، بعدما كانت والدتها تحضره لها في السنة الأولى، قبل أن تتولى هي المهمة وتواصل إعدادها لأبنائها كل عام.

وتوضح السيدة أن إعداد الكشك أضحى تقليدا تحرص العائلة على استمراريته سنويا، إلى جانب تجهيز أصناف أخرى من المؤن المنزلية الموسمية المتنوعة مثل صلصة البندورة ودبس الفليفلة والبرغل، لضمان الاكتفاء الذاتي خلال أشهر الشتاء.

وتستعيد السيدة ذكريات الطريقة القديمة في إعداد الكشك، حين كانت العائلات تسلق البرغل وتطحنه يدويا، حيث كانت تتعاون النساء والجيران في تحضير الكميات وتجفيفها على أسطح المنازل في أجواء اجتماعية دافئة.

وتقول إن تلك الطريقة كانت تنتج كشكا مميزا ومختلفا في مذاقه الخالص، خصوصا لعدم استخدام المواد الحافظة، مشيرة إلى أن العائلات كانت تتشارك الجهد وتحافظ على هذا التقليد جيلا بعد جيل.

مراحل التحضير

ويقول الحرفي حسن، الذي يعمل في إعداد الكشك، إن مرحلة التحضير تبدأ مع موسم حصاد القمح، حيث يجري تنظيفه وسلقه، ثم ينقل إلى المطحنة لطحنه وتحويله إلى برغل، قبل إعادته إلى مكان التصنيع وخلطه باللبن الرائب.

ويوضح أن موسم إعداد الكشك يبدأ عادة في شهر يونيو/ حزيران ويستمر حتى نهاية أكتوبر/ تشرين الأول، ما يجعل أشهر الصيف الفترة الأساسية لتحضيره وتجهيز كميات وفيرة منه للاحتفاظ بها واستهلاكها خلال فصل الشتاء وبقية أيام العام.

إعلان

ويشير حسن إلى أن طريقة إعداد الكشك كانت في الماضي تعتمد بصورة كاملة على العمل اليدوي، إذ كان الأجداد يجلبون الحليب ويتركونه حتى يتخمر، ثم يضيفونه إلى البرغل ويعجنون الخليط، قبل وضعه في أوعية فخارية لمدة خمسة أو ستة أيام حتى يصل إلى درجة الحموضة المطلوبة.

وبعد انتهاء مرحلة التخمير، كان الكشك ينقل إلى سطح المنزل ليجري تفتيته وفركه بالأيدي وتجفيفه تحت أشعة الشمس، في عملية شاقة كانت تتطلب وقتا وجهدا كبيرين، ويشارك فيها أفراد العائلة والجيران معا.

الآلات تختصر الوقت

ومع تطور أساليب إعداد المؤن، دخلت الآلات حديثا في مراحل تحضير الكشك، ما خفف عن العائلات كثيرا من الجهد والوقت المبذولين، وجعل عملية التصنيع أكثر سهولة مقارنة بالطرق التقليدية التي سادت لعقود.

لكن هذا التطور لم يحد من تأثير الأوضاع الاقتصادية المتردية على حجم الإنتاج المنزلي بصورة ملموسة، إذ يقول حسن إن الإقبال على إعداد الكشك كان أكبر قبل أزمة انهيار الليرة وجائحة كورونا، بينما دفعت الظروف المعيشية الحالية العائلات إلى تقليص الكميات التي تحضرها.

ويوضح أن الأسرة التي كانت تعد عشرة كيلوغرامات من الكشك باتت تكتفي بنحو خمسة كيلوغرامات فقط، ومن كانت تحضر عشرين كيلوغراما أصبحت تعد نحو عشرة كيلوغرامات، في انعكاس مباشر لارتفاع أسعار المواد الأساسية وتراجع القدرة على الإنفاق.

ولا يرتبط تراجع الكميات بالعامل الاقتصادي وحده، إذ يشير حسن أيضا إلى أن التصعيد العسكري والظروف الأمنية المعقدة أثرا في إقبال العائلات على إعداد الكشك، لكن الأهالي ما زالوا يحرصون على الحفاظ على هذا التقليد التراثي، وإن بكميات محدودة.

ومنذ 2 مارس/ آذار 2026، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على لبنان، ما أسفر عن سقوط 4 آلاف و346 شهيدا وإصابة 12 ألفا و301 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفق بيانات وزارة الصحة والجهات الرسمية اللبنانية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار