تعيش الولايات المتحدة على وقع موجة قطبية تُعد من الأشد هذا الشتاء، بفعل عاصفة شتوية ضخمة تُعرف باسم "فيرن"، تحمل معها ثلوجا كثيفة، وأمطارا متجمدة، وانخفاضا حادا في درجات الحرارة، يمتد من ولاية تكساس جنوبا وصولا إلى ولايات الشمال الشرقي.
ومن المتوقع أن تبدأ العاصفة اجتياحها الواسع ابتداء من يوم الجمعة، قاطعة مسافة تقارب 2000 ميل من الجنوب الغربي إلى الساحل الشرقي.
وتشير التوقعات إلى أن تكساس وأوكلاهوما ستكونان في مقدمة المناطق المتضررة، مع ظروف جوية خطرة، قبل أن تنتشر الثلوج الكثيفة والأمطار المتجمدة بسرعة في معظم أنحاء الجنوب يوم السبت.
وبحلول يوم الأحد، يُتوقع أن تشهد ولايات وسط المحيط الأطلسي تساقطا كثيفا للثلوج، بينما تستمر العاصفة الجليدية في شمال جورجيا وكارولاينا، على أن تبدأ "فيرن" بالانحسار بعد ظهر يوم الاثنين.
وفي ظل هذه التوقعات، أعلن حاكم ولاية تكساس -غريغ أبوت- تفعيل موارد الاستجابة للطوارئ تحسبا لتداعيات العاصفة، في خطوة تعكس القلق الرسمي، خاصة أن الولاية ما زالت تستحضر آثار العاصفة الشتوية المدمرة التي ضربتها عام 2021.
ومن المرجح أن تمتد تأثيرات العاصفة إلى عدد كبير من المدن الأميركية الكبرى، من بينها دالاس وأوكلاهوما سيتي وممفيس وناشفيل وسانت لويس وإنديانابوليس، قبل أن تتجه شرقا نحو لويفيل وشارلوت ونورفولك وواشنطن وبالتيمور وفيلادلفيا ونيويورك، مع توقعات بتعطّل واسع في حركة النقل وسقوط الأشجار وانقطاع خطوط الكهرباء.
كما يُتوقع أن تصل العاصفة إلى منطقة البحيرات العظمى ونيو إنغلاند، لتشمل مدنا مثل بيتسبرغ وكليفلاند وبافالو وبوسطن، حيث قد يتجاوز تراكم الثلوج في بعض المناطق 30 سنتيمترا، بينما تواجه مناطق أخرى طبقات كثيفة من الجليد تزيد من خطورة الأوضاع.
ولا تكمن خطورة "فيرن" في الثلوج والجليد فحسب، بل في موجة البرد القارس المصاحبة لها، إذ يُتوقع مع اندفاع الدوامة القطبية جنوبا أن تنخفض درجات الحرارة في أجزاء من الغرب الأوسط والبحيرات العظمى ونيو إنغلاند إلى مستويات متدنية للغاية.
وترافق هذا الطقس الشتوي مخاطر صحية ومعيشية متعددة، من بينها التسمم بأول أكسيد الكربون وانخفاض حرارة الجسم وتجمّد أنابيب المياه وانفجارها، مما قد يجعل بعض المنازل غير صالحة للسكن.
وفي سياق أوسع، يربط خبراء هذه الظواهر بالتغيرات المناخية المتسارعة في القطب الشمالي، حيث أسهم تراجع الجليد البحري والتغيرات في أنماط الطقس، إلى جانب تساقط كثيف للثلوج في سيبيريا، في زيادة اضطراب الدوامة القطبية، مما يرفع احتمالات وصول موجات برد قاسية إلى الولايات المتحدة.
وبثت قنوات الطقس الأميركية تنبؤات كارثية بتشكل الجليد على الطرق وتحذيرات من "منطقة ثلجية" تمتد لمسافة 2414 كيلومترا مُعرضة لتساقط كمية قياسية من الثلج، مع تحذير من أن الأمطار المتجمدة قد تُلحق أضرارا بالبنية التحتية للكهرباء والأشجار.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة