يصنف الرئيس الرابع والعشرون بتاريخ الولايات المتحدة الأميركية ثيودور روزفلت (Theodore Roosevelt) كأهم وجوه الحقبة التقدمية في الولايات المتحدة الأميركية.
فمنذ توليه لزمام الأمور خلفاً لوليام ماكنلي (William McKinley) الذي اغتيل يوم 14 سبتمبر (أيلول) 1901، أيد نظام المنافسة بالسوق الأميركية وشدد سياسة الهجرة للولايات المتحدة الأميركية.
أما على الصعيد الخارجي، فاتجه روزفلت للقطع مع السياسة الانعزالية وعمد للتدخل بالأزمة الفنزويلية ما بين 1902 و1903 ودعم استقلال بنما عن كولومبيا سنة 1903 بهدف الظفر بحقوق بقناة بنما.
بالتزامن مع ذلك، وضع ثيودور ما عرف بسياسة ملحق روزفلت (Roosevelt Corollary)، المعروفة أيضاً بنتيجة روزفلت، وأيديولوجيا العصا الغليظة (Big stick ideology) لدعم مبدأ مونرو ومواصلة تطبيقه بشكل صحيح.
فمنذ توليه لمنصب رئيس الولايات المتحدة الأميركية، عرف روزفلت بمواقفه الانتقائية تجاه الهجرة حيث أيد الأخير تقييدها بعدد من القوانين لضمان دخول المهاجرين المرغوب فيهم فقط.
كما عرف بتأييده للقوانين المطالبة بكبح جموح هجرة الآسيويين كما دعم بشكل كبير قانون إقصاء الصينيين من الهجرة للعام 1882.
كذلك حبذ روزفلت السماح بدخول المهاجرين الناطقين بالإنجليزية، والقادرين على التأقلم واحترام القانون الأميركي، عبر إجراء عدد من الاختبارات.
وسنة 1907، أيد قانوناً يمنع هجرة المصابين بإعاقات ذهنية والمعوقين غير القادرين على العمل والمجرمين.
وعلى الصعيد الخارجي، اعتمد روزفلت سياسة خارجية عقب الحرب الأميركية الإسبانية عام 1898 والتي حصلت على إثرها الولايات المتحدة الأميركية على مناطق جديدة تمثلت في كل من غوام وبورتوريكو والفلبين.
فمع تلقيبها بالقوة الإمبريالية من قبل كثيرين حينها ومتابعتها لعدم الاستقرار بأميركا اللاتينية على الصعيدين السياسي والاقتصادي وتهديد الأوروبيين بالتدخل بأكثر من مناسبة، لجأ روزفلت لسياسة العصا الغليظة، كما لقبتها الصحف حينها، التي اشتق اسمها من مقولة "تكلم بلطف واحمل عصا غليظة وستذهب لبعيد".
وحسب فكرة روزفلت حينها، كان من الضروري امتلاك قوة عسكرية جبارة، أي أسطول حربي بحري كبير ومتقدم، للفت انتباه الخصم وإجباره على التفكير قبل فعل أي شيء.
علماً أنه بالبداية، فضل الحل الدبلوماسي حيث يتعامل ويتفاوض الجانب الأميركي مع الطرف الآخر بهدوء وبعدل دون التلاعب بالتهديدات.
على أن يتم بعدها توجيه ضربة للخصم عند اكتمال الاستعدادات في حال عدم حصول الأميركيين على ما يريدونه. وبالنهاية، يتجه الأميركيون للسماح للخصم بحفظ ماء الوجه في حال هزيمته.
وتطبيقا لأيديولوجيا العصا الغليظة ومواصلة لمبدأ مونرو، ظهر ما بين عامي 1903 و1904 ما عرف بلازمة، أو ملحق، روزفلت (Roosevelt Corollary).
فعقب أزمة نيكاراغوا ما بين 1894 و1895 وحادثة لودرس (Lüders) التي كادت أن تتدخل خلالها ألمانيا ضد هايتي سنة 1897، تخوف الأميركيون من إمكانية توسع الأوروبيين وعودتهم للقارة الأميركية.
وأثناء فترة روزفلت، عاش الأخير وقتا عصيبا خلال أزمة فنزويلا ما بين 1902 و1903 والتي هدد من خلالها الأوروبيون بمهاجمة فنزويلا للحصول على مستحقاتهم المالية.
وحسب ما نص عليه ملحق روزفلت، يحق للولايات المتحدة الأميركية التدخل بالشؤون الداخلية لدول أميركا اللاتينية في حال ارتكابها لما سمي بسوء سلوك مزمن.
انطلاقاً من ذلك، سمحت واشنطن لنفسها بالتدخل بهذه الدول لإعادة الاستقرار السياسي وتنصيب أنظمة موالية لها وإعادة الاستقرار الاقتصادي والمالي للدول عبر فرض برامج اقتصادية، بالقوة إن لزم الأمر، بهدف منع التدخل الأوروبي والحفاظ على المصالح الأميركية.
وبحلول الثلاثينيات، اتجه الرؤساء الأميركيون للتخلي عن سياسات ثيودور روزفلت حيث فضل الرئيس هيربرت هوفر اعتماد سياسة جديدة تتمثل في سياسة حسن الجوار (Good Neighbor policy) وطبقها فيما بعد فرانكلن روزفلت.
المصدر:
العربيّة